يد فيتالي تشوركين اللعينة

“فيتالي تشوركين كان مثالاً للرجل الروسي الأصيل”، هكذا علّق الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف على وفاة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة.. أصالة الروس التي قصدها غورباتشوف هي التي حصدت ملايين الأرواح، بدءاً بأفغانستان والشيشان، وانتهاءً في سوريا اليوم وغداً.

فيتالي تشوركين من مواليد 21 فبراير/شباط من عام 1952 للميلاد، بالعاصمة موسكو، باشر الولوج إلى عالم السياسة مبكراً، حيث وُظّف في وزارة الخارجية بُعيد تخرجه في معهد موسكو للعلاقات الدولية عام 1974، لينتقل بعدها للعمل بالسفارة السوفييتية في واشنطن، هناك بدأت مواهب فيتالي الدبلوماسية تتفجّر.

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وقيام روسيا الاتحادية، شغل تشوركين منصب سفير لدى بلجيكا ثم كندا، بعدها عيَّنه بوتين مندوباً دائماً لروسيا لدى مجلس الأمن وممثلاً دائماً لها في الأمم المتحدة، بتاريخ الفاتح من مايو/أيار 2006. من هذا التاريخ تبدأ قصتنا… قصة يد تشوركين اللعينة.

حق النقض أو الفيتو، هو حق الاعتراض على أي قرار يُقدّم إلى مجلس الأمن دون إبداء سبب للاعتراض، إذاً فهو حقٌ أريد به باطل، مُنح لـ5 دول من أصل 15 دولة بمجلس الأمن الدولي، ومن الخمس دول تلك، روسيا.

استخدمت موسكو حق الفيتو 128 مرة، وكانت كلها تقريباً في عهد الاتحاد السوفييتي باستثناء 8 مرّات فقط في عهد الاتحاد الفيدرالي الروسي، 6 من هذه الأخيرة استُخدمت في الدفاع عن نظام يذبح في شعبه، ومن تلك الـ6 الفيتو الذي أسقط حلب.

الفيتو الأول كان في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، حيث عطّل الفيتو الروسي المرفوق بالصيني مشروعاً دولياً بشأن فرض عقوبات على نظام الأسد، إذا ما استمر في استخدام العنف ضد الشعب السوري، فكانت تلك الفاتحة لما سيأتي. لم يطُل الأمر كثيراً فعاد تشوركين ليرفع يده من جديد في مجلس الأمن معلناً الفيتو الثاني في الرابع من فبراير/شباط 2012، عندما عطّل مشروعاً حمّل رئيس النظام السوري مسؤولية إراقة الدماء في البلاد. وقتها، تذرعت روسيا والصين بمنع الولايات المتحدة والغرب من استخدام القرارات الأممية وسيلة للتدخل العسكري في سوريا.

أما الفيتو الثالث، فكان في الـ19 من يوليو/تموز 2012، حيث منع صدور قرار آخر في مجلس الأمن يقضي بفرض عقوبات على نظام الأسد؛ وذلك لمنع الغرب من التدخل في سوريا، وفق موسكو. وبعد عامين تقريباً من بسط يده، تدخلت روسيا مجدداً في فيتو رابع؛ إذ أوقفت في الـ22 من مايو/أيار 2014 مشروع قرار يقضي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب. وحينها دافع تشوركين عن موقف بلاده بأن هذا المشروع من شأنه أن يضعف فرص الحل السلمي للأزمة السورية.

وفي الثامن من أكتوبر، أجهضت روسيا بالفيتو الخامس مشروع القرار الفرنسي-الإسباني، والمتعلق بوقف إطلاق النار في حلب، بعد أن صوّت لصالحه 11 بلداً، فيما عارضه بلدان ومثلهما امتنع عن التصويت، ما أعطى الضوء الأخضر لروسيا وحلفاء الأسد في بداية هجومه على حلب وسحقها.

فيما كانت خاتمة بالفيتو السادس؛ ففي مساء يوم الإثنين 05 من ديسمبر/كانون الأول 2016، اجتمع مجلس الأمن لمناقشة مشروع قرار نيوزيلندي-إسباني يقضي بهدنة إنسانية في حلب، ليرفع بعدها فيتالي تشوركين يده اللعينة معترضاً للمرة السادسة على مشاريع لحلّ الأزمة السورية، لتباد بعدها حلب على مرأى ومسمع العالم كله، لا لشيء إلاّ لأنّ يد تشوركين اللعينة قالت لا.

في مساء الإثنين 20 فبراير من السنة الجارية، الذي لا يشبه الإثنين الذي رفع فيه تشوركين يده من أجل سفك دماء حلب، توفي السفاح الدبلوماسي الذي قَتل من دون زناد ولا سكين آلاف السوريين.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top