الدراما تجمع أبوتريكة وميسي

أصبح الوضع في مصر يفوق مسلسلات الدراما وأفلام الأكشن، فمنذ بداية الثورة هناك شباب يموت في الشوارع دون تحقيق أي تقدم في الوضع السياسي، فقط دماء طاهرة سالت في ميدان التحرير ومحمد محمود وكل ميادين مصر، ولم ينتهِ الاشتباك بعد، وازدادت الأمور تعقيداً بفض اعتصام رابعة بالقوة؛ ليصبح نقطة سوداء في تاريخنا الحديث، وتتوالى الأحداث حتى تصبح أسوأ مما كشف عنه الفنان أحمد حلمي في فيلم عسل أسود، فلم يعد الشباب يتحملون ضيق المعيشة والظلم، فاتجهوا للهجرة غير الشرعية على مراكب الصيد؛ لتغرق في رشيد قبل الوصول بهم للأراضي العادلة -كما يعتقدون- ثم تتجسد الدراما في قصة واقعية ضمت أبوتريكة، لاعب النادي الأهلي، السابق وميسي، لاعب برشلونة، والنظام المصري وإعلامه.

بدأت القصة بسفر أبوتريكة لقطر ليشارك في التحليل الفني لبطولة كأس إفريقيا، ثم يَصدر حكم بوضعه في قوائم الإرهاب، وترتب عليه احتمالية توقيفه وسحب جواز سفره بمجرد الوصول لمصر، وتنتهي البطولة وتتجه الأنظار نحو أبوتريكة، هل سيعود أم سيبقى؟ ولكنه اختار البقاء حتى لا يرمي نفسه بنفسه في التهلكة، فالنظام لا يرحم أحداً، وبعد ذلك بأيام قليلة تأتي زيارة ميسي لمصر واستقبال حافل وتأمين كلفنا الكثير، والتفاف الإعلاميين المصريين حول ميسي لعلهم يخرجون بصورة للذكرى مع أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم!

ولكن على المستوى الشعبي ساد الحزن؛ نظراً للمبالغ الخيالية التي حصل عليها ميسي مقابل الزيارة والحديث لعمرو أديب، وفي النهاية يرفض ميسي قول: “أحب مصر”، فميسي لا يقدم تنازلات، أما نحن فتنازلنا عن كل شيء حتى كرامتنا أمام ميسي، قبل ذلك بقبول حذائه كهدية لصالح فقراء الشعب المصري!

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تجد مقارنات توضح المواقف الإنسانية لأبوتريكة التي جاءت لتمثل الشعب المصري، أهمها رفضه للرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتعاطفه مع قطاع غزة أثناء الحصار، ومساندة أهالي ضحايا بورسعيد بعد المجزرة المشهورة في الاستاد، ثم يحكم عليه النظام؛ ليبقى خارج مصر، وفي نفس الوقت ترحيب وتصفيق لميسي الذي عُرف عنه وفريقه دعمهم للكيان الصهيوني عدونا الأول.. أليس كذلك؟

ثم تصل القصة لذروتها بوفاة والد الكابتن أبوتريكة وتتجه الأنظار نحو قطر، هل سيعود أبوتريكة لحضور جنازة والده وقد يتعرض للتوقيف في المطار قبل تشييع الجنازة، أم ينزل على رغبة أسرته ويبقى في الخارج حتى يصل لتسوية مع النظام؟ وقد يستمع لنصيحة الإعلامي تامر أمين ويتبرع بأي مبلغ لصندوق تحيا مصر وله عبرة في محمد صلاح.

غيابك يا تريكة عن مصر يؤلم الكثير، يؤلم الثورة؛ لأنها لم تنجح في فرض العدل وتأمين عودتك لتحضر جنازة والدك، تؤلم أصحاب القيم؛ لأنهم لم يستطيعوا مساندتك لتعود لوطنك، تؤلم الفقراء لأن الجوع تملك منهم أكثر في غيابك، أما الحب الذي حصدته في مصر والعالم العربي ليس لكونك من أفضل لاعبي النادي الأهلي والمنتخب وإفريقيا، ولكنك أصبحت أميراً للقلوب؛ لأننا وجدنا فيك تجسيداً للقيم والمبادئ والأخلاق الفاضلة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top