كتاب الثورة “5”| حكم العسكر

استحق “محمد علي” لقب “الجنرال الأول” أو “الجنرال المؤسس” لحكم العسكر، مع أنه ليس أول عسكري يحكم مصر أو غيرها، ومع أن القاعدة المطردة في معظم الدول، ظلت حتى العصر الحديث أن الحاكم ينتسب إلى الجندية، وأن “الملوك” الذين “إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ” هم “قادة الجند” وإلا فبأية أداة يفسدون؟ لكن “محمد علي” استحق هذا اللقب لثلاثة أسباب:

الأول: أن مجرد انتساب الحاكم للجندية لا يجعلنا أمام “حكم العسكر” الذي نشير به إلى “احتكار العسكر للسلطة والثروة، بمقتضى احتكارهم قوة السلاح، وإعلاء شأن الانتماء لجماعتهم على أية عقيدة أو قيمة أخرى” وهو المعنى الذي كرسه الباشا.

الثاني: أن “محمد علي” جاء ومصر في لحظة “بدت فيها” وكأنها تؤسس لحكم شعبي، فلم يكتفِ بأن قطع عليها الطريق، وأعادها إلى ما سبق، بل نقلها إلى ما هو أسوأ.

الثالث: أن العلاقة بين نظام “محمد علي” وبين “الشعب” كانت قطيعة كاملة.

وكان “الجيش” الذي أسسه “محمد علي” قلباً لدولته ليكون “جيش الحاكم” وأداة فرض سلطته، مجرد “قوة استعمار داخلية” تضمن التزام مصر بإرادة القوى الاستعمارية، وتضمن انفصالها عن محيطها الإسلامي والإقليمي، الذي لم يتعامل معه الجيش إلا باعتباره “مساحة للتوسع” يذهب إليها محتلاً، ويبقى فيها منفصلاً عن أهلها، وقد يتنازل عنها تحت أول ضغط من القوى الاستعمارية، أو تودداً لها. وهو ما رأيناه من حكم العسكر، منذ تخلي “إبراهيم باشا” لليهود عن مستوطنة في صفد،

إلى التنازل في عهد حفيده “عباس حلمي” لليهود عن مستوطنة في “كوم أمبو” قالت عنها “الأهرام” في عدد 19 من ديسمبر/كانون الأول 1903: “وقد علمنا من الثقاة الخبيرين أن هذا السهل سيكون بعد استصلاحه مستعمرة صهيونية إذ يؤتى لزراعته وإصلاحه بالفلاحين الإسرائيليين المعسرين كما فعل روتشلد في فلسطين، وقد علمت جريدتنا أنه قد تم انتداب بعض الإسرائيليين للقيام بالأعمال التمهيدية”. هذا ما رأيناه، وما زلنا نراه حتى الآن، من حكم العسكر حيث كان، مع كل احتلال وانفصال وبيع وهبة وتنازل عن الأراضي والأوطان.

وجيش يتنكر للأرض والدين ولا يخلص إلا للحاكم، ما بقي حاكماً، هو جيش لا بد من اختيار عناصره بمواصفات خاصة، أولها ألا تربطهم رابطة بما يمكن حملهم على التنكر له، ولا يعرفون لهم سيداً إلا آمرهم، صعوداً إلى قائدهم، ثم حاكمهم. ويسجل “الجبرتي” محاولة أولى لبناء هذا الجيش في 3 من أغسطس/آب 1815م، اعتمد فيها “محمد علي” على جماعة من “الباشبوزق” أي الجنود غير النظاميين، الأقرب إلى طبيعة المرتزقة، قائلاً: “أمر الباشا جميع العساكر بالخروج إلى الميدان لعمل التعليم والرماحة خارج باب النصر حيث قبة العزب، فخرجوا من ثلث الليل الأخير، وأخذوا في الرماحة، والبندقة المتواصلة، وبعد ذلك رجعوا إلى المدينة في كبكبة عظيمة، حتى زحموا الطرق بخيولهم من كل ناحية، وداسوا أشخاصاً من الناس بخيولهم،

بل وحميراً أيضاً، وأشيع أن الباشا قصده إحصاء العسكر وترتيبهم على النظام الجديد وأوضاع الإفرنج، ويلبسهم الملابس المقطمة، ويغير شكلهم، وركب في ثاني يوم إلى بولاق وجمع عساكر ابنه إسماعيل باشا وصفهم على الطريقة المعروفة بالنظام الجديد، وعرفهم قصده، وفعل ذلك بجميع العساكر، ومن أبى ذلك قابله بالضرب والنفي بعد سلبه حتى ثيابه”. وبديهي أن هؤلاء المرتزقة ضاقوا بهذه المعاملة وما فيها من تكليفات وتحكمات، وبلغ ضيقهم أنهم أرادوا اغتيال “محمد علي” للخلاص مما يفرضه عليهم، وهو ما يصفه “الجبرتي” بقوله: “وتناجوا فيما بينهم، وتفرق الكثير منهم عن مخاديمهم وأكابرهم،

ووافقهم على النفور بعض أعيانهم، واتفقوا على غدر الباشا. ثم إن الباشا ركب من قصر شبرا وحضر إلى بيت الأزبكية، وقد اجتمع عند عابدين بك جماعة من أكابرهم في وليمة، فتفاوضوا بينهم في أمر الباشا وما هو شارع فيه، واتفقوا على الهجوم على داره بالأزبكية في الفجر، ثم إن عابدين بك غافلهم وتركهم في أنسهم، وخرج متنكراً مسرعاً إلى الباشا، وأخبره ورجع إلى أصحابه، فأسرع الباشا في الحال إلى الركوب في سادس ساعة من الليل، وطلب عساكر طاهر باشا فركبوا معه، وأحاط المنزل بالعساكر، ثم أخلف الطريق، وصعد إلى القلعة، وتبعه من يثق به من العساكر”.

هكذا إذاً، هرب “محمد علي” من بيته، الذي تركه تحت حراسة قوية، إلى القلعة متحصناً بها، فماذا عن المتآمرين؟ يقول الجبرتي: “لم يسعهم الرجوع عن عزيمتهم (مؤامرتهم) فساروا إلى بيت الباشا يريدون نهبه، فمانعهم المرابطون (الحراس) وتضاربوا بالرصاص والبنادق وقتل بينهم أشخاص، ولم ينالوا غرضاً فساروا إلى ناحية القلعة”.

استفاد “محمد علي” من درس تمرد “الباشبوزق” واكتشف أن هؤلاء أقرب إلى عصابة فقط، لا تعني لها البراعة في استخدام السلاح أكثر من القدرة على تهديد وابتزاز العزل والأقل تسليحاً. لم يكن هناك “ميكيافيللي” إلى جوار الباشا لينصحه، وكان أمياً لا يمكنه أن يقرأ كتابه “الأمير” لكنه -عملياً- تعلم ما سبق أن نبه ميكيافيللي أميره إليه، وهو يحذره من أن “الجيش المكون من المرتزقة لا قيمة له، فالمرتزقة لا ولاء لهم إلا للنقود”، بينما كان “محمد علي” يريد جيشاً وفياً له وحده، يؤدي لصالحه مهمتي الحراسة والصيد، واضطر إلى الانتظار 6 سنوات بعد تمرد “الباشبوزق” الذي أفشل محاولته الأولى، وكلفه تعويضات كثيرة للعوام الذين تضرروا، وكاد يكلفه حياته.

لم يجد الباشا من يفي بمواصفاته المطلوبة أكثر من ضباط جيش نابليون “بونابرت” الذين أصبحوا بلا عمل منذ تسريحهم في 1815، فاستقدم بعضهم، وعلى رأسهم الكولونيل “سيف” الذي عرف بعد ذلك بـ”سليمان باشا الفرنساوي” وهو من أسس وأدار “مدرسة أسوان الحربية” في 8 من أغسطس/آب 1821، وكانت نواتها الأولى ألفاً من المماليك، منهم 500 من مماليك الباشا شخصياً (أي عبيده الأوفياء) تخرجوا ضباطاً بعد 3 سنوات حسب منهج المدرسة.

وبعد أن توفر لديه الضباط، اتبع “محمد علي” المنهج نفسه في اختيار الجنود، منهج ضمان الولاء، فاستبعد الأتراك من دائرة اختياراته (خشية أن يجدوا دعماً من السلطان في مواجهته) كما استبعد كل الأعراق ذات الحيثية في الدولة العثمانية، ومنهم الأرناؤود (الألبان) برغم انتمائه هو شخصياً إليهم، واستبعد المصريين، لأنه وقد رأى بأسهم، في قتال الفرنسيين والإنكليز وفي مواجهة السلطان العثماني، لدرجة فرضهم محمد علي نفسه والياً لمصر على غير إرادة السلطان، لم يكن ليأمن جانبهم إن هو وضع السلاح في أيديهم. ولهذا قام بتجنيد السودانيين من سكان كردفان وسنار،

الذين استقدم منهم 20 ألفاً، خصص لتدريبهم، على يد الضباط المماليك الذين تخرجوا في مدرسة أسوان، قصرا ًفي بني عدي بأسيوط، تحيطه ثكنات فيها ما يلزمهم من أدوات وأماكن للإقامة والعلاج. لكن فشل التجربة أجبر الباشا على تجنيد المصريين، بعد أن استشرت الأمراض بين السودانيين، وكثرت وفياتهم، فاضطر محمد علي إلى تجنيد المصريين، وخصص لتدريبهم ثكنات أنشأها في فرشوط، تأكيداً لحرصه على عزلهم.

وبرغم (اضطراره) لتجنيد المصريين فإن “محمد علي” لم يتخلَّ عن الحرص على استبعادهم، وعلى ألا تجاوز الاستعانة بهم أضيق الحدود، وقد وضح هذا في استبعادهم من حرسه الخاص، وعدم السماح لهم بالترقي إلى رتب الضباط والمناصب القيادية وهو ما يذكره، ويبرره على نحو لا يخفي نظرة الاحتقار، “كلوت بك” زاعماً أن الجنود المصريين “في المراتب العالية لا يقدرون كرامة مراكزهم الجديدة ووجاهتها، فهم يغايرون العثمانيين والمماليك في الأهلية للقبض على زمام القيادة، وسرعان ما يتحولون إلى عاداتهم القديمة، ما اضطر محمد علي باشا وابنه إبراهيم، على الرغم منهما، إلى الكف عن ترقيتهم وترفيعهم إلى المراتب السامية في الجندية، ومن هذا النقص، أسندت إلى المماليك والأتراك المناصب العليا في الجيش”.

***

هكذا صاغ “محمد علي” دولة الجنرال بشكلها النهائي الباقي حتى اليوم، دولة “الجنرال في القلب والأقليات المتساندة من حوله مع استبعاد الأغلبية”. وهي الدولة التي قامت أساساً لتكون نقيضاً لدولة الإسلام، وجسراً لقوى الاستعمار، الذي اعتاد أن يصف “محمد علي” بـ”مؤسس الدولة الحديثة” و”باني مصر الحديثة” واعتد الناس -عامتهم وخاصتهم- أن يصدقوه ويرددوا ما يقوله كالببغاوات، مع أنهم لو تأملوا ما تحت أعينهم لاكتشفوا الخدعة، وأدركوا حقيقة أن “الجنرال” صادر طموح مصر في أن تنشأ على أرضها دولة قابلة للحياة والتطور،

وأقام بدلاً منها قوة عسكرية أشبه بقوة احتلال، في بنيتها وفي أهدافها أيضاً، مستعيناً بأسوأ آليات وأدوات الحكومات الاستعمارية، وحكم المماليك، وقيم القرون الوسطى وعصور الظلام. وبالطبع لم يكن ممكناً أن تكون محصلة هذا “دولة حديثة” بل “جيشاً له دولة” أو “جيشاً” على هامشه “هيكل دولة” وهو ما اعترف به “السيسي”؛ إذ وصف مصر بأنها “شبه دولة”.

لم تكن “الدولة” هي هدف محمد علي، بل “الجيش” الذي أراده درعاً وسيفاً له، يستخدمه ضد الشعب، ويسخره للقوى الاستعمارية لتحميه من السلطان. ولهذا فقد أسس الجيش أولاً، تأسيساً مقلوباً بدأ بالضباط ثم بالجنود، وبعدها راح يقيم المؤسسات اللازمة لخدمة الجيش، وليس لتقدم الدولة ولا لرخائها، ومنها المطبعة والمعاهد العلمية والمستشفيات والمصانع، وأحسب أن وصف هذه المؤسسات كلها بالعسكرية هو الوصف الصحيح؛ لأنها -وإن كانت مدنية بطبيعتها- لم تقم إلا لخدمة الأغراض العسكرية، وظل وسم النشأة مصاحباً لها، وضامناً لمسيرة التبعية والتخلف، على نحو لا يمكن إصلاحه، ولا بد من ثورة تهدم بنيته.

إن استبعاد الأغلبية يعني -بالضرورة- غياب الرقابة. واستشراء الفساد هو مؤدّى هذا الغياب البنيوي للرقابة، التي تمارس، إن مورست، على نحو صوري أشبه بألعاب الأطفال التي يوزعون فيها على أنفسهم أدواراً مدعاة. إنها رقابة بعض الأقليات المتساندة على بعضها الآخر، في حدود إرادة الجنرال، وإطار “دولة كأن” كما كان يسميها الأستاذ “كامل زهيري” حيث لا يوجد شيء حقيقي، فكأنها دولة وكأنها مؤسسات وكأنها رقابة وكأنها انتخابات، حتى الحراك الثوري أدير في حدود “كأنها ثورة”.

ومن الخصائص الحاكمة لدولة الجنرال أيضاً ضعف الانتماء، فالجنرال لا يمكنه الالتزام بأية هوية، ولا الاستمرار على أي مسار، وإنما هو يعمل في حدود مصلحته الضيقة مهما كانت محدودة وكانت تكلفتها ضخمة. وخذ -مثلاً- الموقف من الكيان الصهيوني، الذي انتقل -في ظل دولة الجنرال- من إدانة من يلفظ كلمة “إسرائيل” بالعمالة إلى إدانة من يرفض نطقها بالإرهاب! وفي هذا السياق يمكن أيضاً أن نتذكر الموقف من “العروبة” الذي انتقل من اعتباره “أصلاً قيمياً” إلى تسميته “شعاراً حنجورياً”. ومن الأمثلة بالغة الفجاجة حرب التحرير التي خاضتها أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي، والتي سماها “السادات” جهاداً صرح بأنه شارك فيه بالسلاح، وطلب من الشعب المشاركة، والتبرع للأفغان خصوصاً بالأغطية والملابس ليستعينوا بها على طقس جبالهم البارد،

ثم وبعد شهور قليلة كان “مبارك” يعتبر من استجابوا لنداء “السادات” بالمشاركة إرهابيين، يحكم عليهم، ويعذبهم لصالح أميركا، أو يرسلهم إليها لتقتلهم بمعرفتها، في سياق ما سمي بمحاكمات “العائدين من أفغانستان”، هكذا؛ لأن الجنرال لا يمكنه الالتزام بهوية، ولأنه حريص على استبعاد “الأغلبية” وبالتالي استبعاد هويتها، ولأن القرب من الجنرال أكسب “الأقليات” المتساندة حظوة خاصة، أصبحت الهوية عبئاً على أصحابها، وأصبح المواطن المصري هو الوحيد تقريباً في العالم كله الذي يفخر بأصوله غير المصرية، كأنه يتهرب من الانتماء إلى الأغلبية المهمشة المسحوقة، هروباً من “الدونية” التي تعامل بها، ويكفي أن تنظر إلى صالات السفر والاستقبال في مطارات مصر، لتراها على عكس مطارات العالم كله،

تخصص المخارج الأقل -والأكثر ازدحاماً- لمواطنيها، والمخارج الأكثر والأفضل خدمة للأجانب، كما يكفي أن تتذكر عبارة أم “جوليو ريجيني” الباحث الإيطالي الذي قتله العسكر بعد أن عذبوه بصورة بشعة، لخصتها أمه بقولها: “قتلوه كما لو كان مصريا”!

لهذا نثور على حكم العسكر، ولهذا نسعى إلى هدم دولته، التي لا يمكن لمصر -ولا لغيرها- أن تعرف في ظلها إصلاحاً ولا حرية ولا رخاء ولا تقدماً، وليست أزمة دولة الجنرال في فساد عناصرها، بل لكون آلياتها -على الأصل- لا تنتج إلا الفساد، نتيجة ما أشرنا إليه من استبعاد الأغلبية، إضافة إلى عدم التكافؤ المطلق في القوة بين الجنرال من ناحية وأقلياته من ناحية أخرى.

فالجنرال، وبموجب امتلاكه القوة المطلقة، يملك كل شيء من مصادر الثروة إلى القيم المعنوية، ومن عداه مجرد أشباح، لا يملكون إلا الامتثال لأوامره فور صدورها، حتى وإن كان جديدها يناقض قديمها.

ومن الأصل لا يوجد معيار يمكن الاحتكام إليه لتقدير التناقض، فلا دين ولا دستور ولا قانون يمكن أن يحكم إرادة الجنرال، ولا مؤسسات تقوم بعملها بعيداً عن هذه الإرادة، وإنما الكل جنود ينفذون الأوامر، وهكذا فإن القضاة “عسكر في حالة قضاء” والإعلاميون “عسكر في حالة إعلام”، والساسة “عسكر في حالة سياسة”، وأصحاب العمائم هم “عسكر في حالة إفتاء”، والكهنة “عسكر في حالة كهنوت”، وليس لمن يغادر الصف إلا القتل والنفي والسجن، مع التشهير به في كل الأحوال، من أول اتهام “عمر مكرم” بالتزوير في دفاتر الأشراف، إلى اتهام الثوار بالعمالة والإرهاب.

وكان خطأ الذين غلبوا على أمر الحراك الثوري في مصر أنهم، وبدلاً من أن يقيموا دولتها بالوقوف مع الجماهير وقيادة الأغلبية لاستكمال رحلتها من الغياب إلى الحضور، أعادوا إنتاج دولة الجنرال، بالإبقاء على قيمها، ومؤسساتها، وتحالفوا مع الجنرال ضد جماهير الثورة، التي صادروها لصالح دكاكين وصفوها بأنها “قوى سياسية”، سقف طموحها هو الاكتفاء بدور “إدارة بوجوه مدنية” في ظل هيمنة الجنرال.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top