هل الحكومة اليمنية استجارت من الرمضاء بالنارِ؟!

كلنا يعرف مضمون الرسالة التي وجهها الرئيس اليمني التوافقي عبد ربه منصور هادي لدول الخليج يطلب منهم النصرة لإخراج اليمن من محنته والتدخل العسكري الفوري للجم جماح جماعة الحوثي والرئيس السابق صالح.

وللتذكير، هذا جزء من نص الرسالة التي وجهها الرئيس اليمني عبد ربه هادي لدول التحالف العربي: “إنني أتوجه إليكم أيها الإخوة.. وأطلب منكم، استناداً إلى مبدأ الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واستناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، تقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل والتدابير اللازمة، بما في ذلك التدخل العسكري؛ لحماية اليمن وشعبه من العدوان الحوثي المستمر وردع الهجوم المتوقع حدوثه في أي ساعة على مدينة عدن وبقية مناطق الجنوب، ومساعدة اليمن في مواجهة القاعدة وداعش”.

استجابت دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، لهذا النداء وهو ما عُرف بـ”عاصفة الحزم” لدعم الشرعية اليمنية. تفاءل اليمنيون بهذه العاصفة، لكن يبدو أن الأمور لا تسير في مجراها الصحيح.

لا نعرف ما الذي يدور داخل أروقة الغرف المغلقة هذه الأيام بشأن مستقبل 27 مليون يمني، لكن من يدير النقاش داخل هذه الغرف المغلقة وكذلك من يحكم مدينة عدن اليمنية هم من يعرف ذلك. ما يحصل من عمليات عسكرية، سواء في الساحل الغربي أو بالمناطق الأخرى ضد ميليشيات المخلوع والحوثي، هو عمل طيب، لكن لا نعرف ما الهدف الذي تريده إحدى دول التحالف من هذه العمليات.

التحالف يؤكد أن العمليات في الساحل الغربي هي للاستيلاء على الساحل الغربي؛ كي يتمكن من قطع الإمداد على الحوثي وصالح. لكن، هناك تسريبات تؤكد أنّ إحدى دول التحالف تحاول استباق الجيش الوطني من خلال السيطرة على الأماكن الحساسة كميناء الحديدة وكذلك ميناء ميدي الساحلي، وكأن هذه الدولة في دول التحالف لها حسابات مع الجيش الوطني المرابط في صحراء مأرب ونهم ومديريات محافظة الجوف وحدود صنعاء وتعز!

لا نعرف ما مدى صحة هذه التسريبات، لكن المعطيات على الأرض، وخاصة ما يحصل في عدن من خلافات بين الرئاسة اليمنية وقوات الحزام الأمني المدعومة من إحدى دول التحالف، تجعلنا نصدق صحة هذه التسريبات.

نريد أن نذكّر هذه الدولة، التي هي عضو فعال في دول التحالف العربي، بأن خطتها فشلت في عام 2014. كلنا يعرف أنه كانت هناك خطة تديرها هذه الدولة وبدعمٍ ومساعدةٍ من الأميركان لدعم جماعة الحوثي؛ من أجل التخلص من حزب الإصلاح اليمني، وكذلك جامعة الإيمان التي كان يديرها الداعية الإسلامي المعروف الشيخ عبد المجيد الزنداني.

الْتهم الحوثي صنعاء واحتل جامعة الإيمان آنذاك، لكن الأمور لم تمشِ كما خُطط لها، فقد انقلب السحر على الساحر. أصبح مَن دعمَ الحوثي وصالح آنذاك هو من يقاتلهم اليوم. ولذلك على دول التحالف أن تعي جيداً أنه لا يمكن حل مشكلة اليمن جزئياً أو إذكاء الخلافات الداخلية من خلال دعم حركات تمرد داخل المناطق المحررة. سيعيدنا هذا السيناريو إلى مربع الصفر.

يتوجب على دول التحالف إزالة التمرد والانقلاب أولاً، وبعد ذلك حل المشاكل الأخرى من خلال الحوار بين كل أطراف العمل السياسي اليمني. أما إثارة المشاكل الجانبية الآن، فلن يزيد الطين إلا بِلة وسيعيق العمليات العسكرية ضد المتمردين. نخاف أن تكون الحكومة اليمنية استجارت من الرمضاء بالنارِ. الأيام المقبلة ستكشف لنا ذلك، وما علينا سوى الصبر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top