مؤتمر الشباب.. كلاكيت تالت مرة صورة خالية من المضمون

إنّ الشباب هم مستقبل مصر الحقيقي، وأساس تقدمها، فهم قادة سفينة المجتمع نحو التقدم والتطور، ونبض الحياة في عروق الوطن، وإعادة الحياة لجميع مؤسسات الدولة، وحين يغيب دور الشباب عن ساحة المجتمع، تجد الأمة غارقه في الظلام بكافة أشكاله، والانحطاط والركود الفكري، وبالتالي تتوقف عجلة التنمية.

وبمطالعة الفعاليات التي خصصت لتلك الفئة الكبرى من المجتمع المصري نجد أنه يتم التعامل معها بشكل غريب ومختلف عما كنا نأمله ونحلم به من قِبل القيادة السياسية والحكومية من احتضان الشباب والاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم بما يفيد مجتمعهم، فتبنت مؤسسة الرئاسة مشروع مؤتمر الشباب؛ حيث بدأ المؤتمر الأول شرم الشيخ أكتوبر/تشرين الأول 2016، والمؤتمر الدوري ديسمبر/كانون الأول 2016، والمؤتمر الدوري يناير/كانون الثاني 2017.

ولكن هناك بعض التعقيبات والتساؤلات التي أثارت غضب كثير من الشباب المصري على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر.
في الوقت الذي تدعو فيه القيادة السياسية والحكومة إلى التقشف وبذل المزيد من الصبر، وتتباكى الدولة لردي حالة الاقتصاد لكنها تقوم وبكل أسف بإنفاق الملايين على مثل هذه المؤتمرات؛ حيث الإقامة في فنادق خمس نجوم والانتقالات وقاعات انعقاد المؤتمر وغيرها من أوجه الإنفاق، وهذه النقطة تعد بمثابة مفارقة ساخرة عما تدعو إليه وما تفعله الحكومة؟!

وبمتابعة المداخلات والحوارات نجد أن غايتها إرغام الشعب على الصبر والتحمل تارة، والشكل الآخر لها ثناء وإطراءات لسيادة الرئيس، وكانت الأسئلة غالباً ما تكون في شكل أمنيات الهدف منها الدعاية والترويج لإنجازات الحكومة المزعومة.

متى تنتهي عقلية الحكومة والقيادات فيما يخص مشاركة الشباب في صنع القرار أو مشاركتهم الحوار الحقيقي الذي يستفيد فعلاً من الطاقات المهدرة لديهم والجمع بينها وبين تجارب الشيوخ؟

ولكن ستكون النتيجة معروفة دائماً مما أصابنا بالاستياء وهو كالمعتاد حوار خالٍ من الهدف ولقاءات لأخذ صور وعناوين رنانة فقط.

وبالنظر إلى عيّنة الشباب المختارة لحضور مثل هذه الفعاليات نضع علامة استفهام كبيرة وتعجب لا محل له من الإعراب، نجدهم عيّنة مختارة بدقة متناهية باعتبارهم صفاً واحداً، وعقلاً واحداً من بين شباب البرنامج الرئاسي، أو شباب الأحزاب الموالية المتوافقة مع النظام الحالي، بالإضافة إلى الشباب الطامعين في خوض الانتخابات المحلية وحضورهم وتأييدهم والتأمين على كل ما يقوله المسؤول يضمن لهم مساندة الأجهزة لهم بأي شكل، وكلّ منهم في قريته أو مركزه.

ومشاركتهم ترجع من وجهة نظري لدعوة من أحد الجهات أو بتوجيه من أحد القيادات الموثوق بهم، ونجد الشاب منهم يكتب ويقول لقريته أو مكان نشأته إنه بصدد حضور لقاء الرئيس ليلتقط له الصور التذكارية، وإنه سعيد وفخور بحضور هذه الدعوة.

ويذهب الواحد منهم وكلنا أمل أن يتطرق للمشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع والقضايا التي نعيشها معاً، ولكن نتفاجأ بخيبة أمل كبيرة ونخسر كل توقعاتنا، ويكون المكسب الحقيقي انضمام الشباب لصفوف المؤيدين؛ لأنهم بالأساس يتم اختيارهم بدقة وعناية عن طريق الأجهزة الأمنية؛ لكي يعلنوا ولاءهم للنظام.

ونجد غياباً تاماً للتساؤلات التي تخص قضايا الحرية والديمقراطية وتمكين الشباب بشكل حقيقي، والحديث عن الأزمات التي تمر بها مصر خلال الفترة الراهنة ومناقشتها بشكل موضوعي؛ لكي يتطرق لها الرئيس وحكومته بالنقاش ومحاولة الخلاص من هذه النكبات التي تظهر يومياً على وجوه المصريين.

أين الحديث عن المشكلات الحقيقية يا شباب؟!
ولّا أقول لك أدينا أخدنا الصورة وصدّرنا شكل جميل وكبر مخّك من المضمون!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top