في ظل انتخابات الدولة الأكبر في العالم، وفي ظل ما كان من مراقبة الجميع للأوضاع ومشادات بين ترامب وهيلاري، وانتظار الفائز الذي ما وإن تم إعلانه وكأن العرب باغتتهم صدمة!! وإلى الآن، حقاً لا أعلم أسبابها، فأنا لم أفهم لِم الانزعاج؟! فترامب هو العملة الحقيقية للسياسة الأميركية، أو لعلنا نقول إنه الواقع السياسي الأميركي، الذي يحاولون إخفاءه منذ أزمان عِدة، فعهدهم الحروب وإثارة الفوضى في الوطن العربي بتدرج المراحل.
ففي عهد بوش قامت حرب العراق، وفي عهد أوباما كان إجهاض الثورات العربية، ولا يزال الخيط ينفرط لكنها سياسة أشبه بالحديد كلما تعرضت للجو حتى الطبيعي زاد الصدأ، وإن كان للصدأ علاج كيميائي.
فكيمياء ترامب والولايات المتحدة الأميركية لا تكون إلَّا بتفاعل الاكتفاء مع التحدي وإضافة الوحدة العربية، وهنا لا أقصد الحكومات مطلقاً، فقد سئمنا منها، بل قصدت تلك الشعوب التي إن لم تصنع تفاعلاً موازياً يلغي ذلك الصدأ، فلن تلبث قليلاً وسيموت حصادها، فحكام العرب جاءوا فقط ليخيروا العالم العربي ما بين طرق الموت المتنوعة.
ولنا أن نفهم أن الموت واحد فجميعنا يموت، وحكامنا سقونا من كؤوسٍ بأنواع الموت لا تتخيلوه، فاذهبوا إلى ميتةٍ حيةٍ خيرٌ من أخرى لا تليق، اذهبوا لأن تعيشوا أحياء بدلاً من حياة الموتى التي نعيشها في ظل سلطة آخر من تفكر فيه هو المواطن، فلا تعليم يبني، ولا حياة تؤسس ديمقراطية سوية، إضافة إلى انهيار المنظمة الصحية والحياة الديمقراطية، التي وصلت بأوطاننا العربية لأدنى المستويات.
لن يكون ترامب أو غيره يوماً محباً لنا كعالمٍ إسلامي أو حتى عربي، فجميعهم جاءوا بسياسة واحدة “من النيل إلى الفرات”؛ ليتحقق الحلم الصهيوني الأعظم، باحتلالٍ اقتصادي خفي تلعب فيه سياسياً من الخلف الولايات المتحدة الأميركية، فترامب ليس أبداً سياسة جديدة لكنها مطمورة؛ حيث لا فارق بين ديمقراطي وجمهوري، فإجهاض الثورات العربية كان برعاية الديمقراطيين.
وهم أنفسهم علموا أن الديمقراطية الغربية تعني زوال السيادة الأميركية أو غيرها، لكنهم يعلمون أيضاً أن العرب شعوب لا تفهم سوى لغة واحدة، هي من له القدرة على إشباع البطون وتكميم الأفواه فهو الأحق.
فدعونا من ترامب الغرب، ولنشغل أنفسنا بـ”ترامبات” العرب الذين يصبون عداءهم على بلادهم وشعبهم ودينهم؛ ليصبح الواحد منهم “الترامب الأول”، إلا أنه على أهله بقتل وقمع بني وطنه وجلدته.
فبنظرة سريعة على الواقع العربي ستجد بدلاً عن ترامب نسخاً كثيرة قالت ما فعلت وما كنا نظنه حينها جنوناً، نتماشى مع الواقع لزيادة عجزنا، فعلى أي أساس نتحدث عن مستقبل دولة أخرى وقد رُهِنَّا في ماضي بلادنا الملطخ بالدماء والفرقة؟ أقلِقون دائماً بالولايات الأميركية وماذا بعد ترامب؟ لكني أرى أن ماذا بعده كما هو قَبله، الفارق الوحيد هو “قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر”.
فلنترك ترامب “المنتخب”، فقد جاء ليثبت أنها سياسة شعبه ويحقق طموح دولته، واهتموا بترامب السارق والقاتل، فكلاهما اغتصب السلطة، وإن ظَننا في ترامب الجنون، فلقد رأينا بـ”ترامبات” العرب الشذوذ، فما تركوا عبثاً إلَّا وأتوه، وما تركوا طريقاً للدماء إلَّا وسلكوه، فتشرد تحت حكمهم ملايين، وهاجر في عهودهم الآلاف إلا أنهم هجروا أوطانهم وهم أبناؤه الذين لطالما سعوا لبره.
ولعل استمرارنا في الانزعاج من ترامب الأميركي سليُهينا، حتى يتحول ترامب العربي ليُثَّبِّت أركانه أكثر، وهذا ما نخشاه، فدعونا من ترامب العَجم، والتفتوا لترامب العرب، فاقضوا عليه بثورتكم حتى لا تكونوا يوماً عبرة يشغلها كل عابر، أو تكونوا كالذي شغلته ذبابة بوجه صاحبه وفي ثوبه عقرب تكاد تلدغه.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.