أيهم أكثر قسوة.. آلامكم أم إصابتي بالسرطان؟

تعثَّرَت صديقتي مؤخراً على سُلّم العمل وسقطت، وتسبب سقوطها في حدوث كسر في كتفها، حدث ذلك مُباشرةً بعد الكسر الذي حدث في ظهرها، وهو الكسر الذي تحمّلته نتيجة سقوطها في أحد القطارات، ولم يُلاحَظ في الأشعة السينية (أشعة إكس).

ولذا، يحق لي أن أقول إن صديقتي تتألم وتشعر بالمعاناة.

لم تتصل بي وقتها لتتذمّر مما حدث، بل أرسلت رسالة نصية، فقط لإلغاء أحد الارتباطات الاجتماعية، واعتذرت لأنها شَعرَت بأنه لا يجب عليها أن تتذمَّر أو تشتكي إليّ أنا على وجه الخصوص، من بين الجميع.

والسبب في شعورها ذاك هو أنني مُصابة بسرطان غير قابل للشفاء.

هذا هو ما أُطلق عليه لقب تسلسل الشعور بالمعاناة، الذي أود تسجيل اعتراضي عليه ومُهاجمته. تتبنّى طريقة التفكير تلك فكرة أنه بما أنني مُصابة بالسرطان، فلا شك في أن حجم معاناتي يفوقك، ويربح مُقارنةً بما يحدث معك، صديقتي لم تتصل بي كي تخبرني بالحادثة التي وقعت؛ لأنها تعتقد في داخلها أن ما تعانيه هي الآن يأتي في درجة أقل منّي بكثير في السلسلة الهرمية، وهي بذلك تظن أنها لا تستحق تعاطفي معها.

ما يحدث حقيقةً الآن هو أنني لا أشعر بالألم، رُبما أكون مُتعبة قليلاً وأشعر بالإرهاق نتيجة العلاج، لكنني بخير، فمَن مِنّا يشعر فِعْلياً بالمزيد من الألم الآن؟

أواجه ذلك الموقف كثيراً، شقيقتي، على سبيل المثال، التي قامت بالاختبار الذي يكشف عن وجود الخلل الجيني ذاته الذي تسبب في مرض السرطان الذي أُصِبت به، وجاءت نتائج اختبارها إيجابية، خضعت لعملية جراحية وقائية، إلا أنها لا تريد إزعاجي بمخاوفها الخاصة أو إخباري بشعورها؛ لأن معاناتي أكبر منها بكثير، فهل الأمر كذلك بالفعل؟

كُنت في دار الرعاية مُؤخراً مع مجموعة مختلطة ما بين المرضى ومُقَدِّمي الرعاية، عندما بدأ أحد مُقدمي الرعاية في الحديث بصراحة عن الألم الذي يُعايشه، ولكنه أوقف نفسه ليقول: “ولكن بالطبع، لا يُقارن ألمي مع ما تُعايشونه أنتم يا رفاق (يعني بذلك، الأشخاص الذين يعانون من ظروف تحدّ من فرصهم في الحياة)”.

وها أنا أكرر طرح سؤالي: هل ما يقوله صحيح؟

عندما أنظر من بعض الزوايا، أجد أن مُهِمَّتي هي الأسهل، فأنا الشخص الذي سيرحل عنكم، هكذا قُلت له، أنت الذي ستضطر لمُشاهدة أحبّتك وهم يُعانون من المرض والألم، وبعدها عليك التأقلم مع خسارتهم، وأنا سأكون قد رحلت ولن أَشْهد ذلك.

إنها حقاً مُشكلة، أن تُوَزَّع الآلام طبقاً لذلك التسلسل الهرمي، والسبب الأول في كونها المشكلة، أنها حماقة لا معنى لها. آلامي وأحزاني خاصة بي في المقام الأول، ولا يعني ذلك أنها يجب أن تُقارن بآلامك، أو بما يمر به أي شخص آخر، كما تتسبب كذلك في تركي وحيدة أعلى ذلك التسلسل الهرمي؛ إذ إنني لا أجد العديد من الأشخاص للتحدث معهم هُناك في الأعلى.

لو أنني تعلمت شيئاً من إصابتي بالسرطان، فهو: الرحمة. لا شك في أننا جميعاً نشعر بالمعاناة، باختلاف درجاتها؛ إذ إنه لا مَهْرب منها في الحياة. والتعامُل مع الآخرين برحمة هو ما يجعلني أرى نفسي من المنظور الصحيح، كما يسمح لي بالتأكُّد من أنني لست بمفردي، مُساعدتي للآخرين -التي لا تتعدى في الغالب الاستماع لما يقولونه فقط- تُمكنني في المُقابل من مُساعدة نفسي.

لا أود أن أسلك الطريق إلى موتي بمفردي، إلا أنكم عندما تُصِرُّون على مُعاملتي وكأنني في درجة عالية للغاية في ذلك التسلسل، لدرجة أنه لا يحق لي الاستماع إلى ما يزعجكم ويؤرقكم، فإنني هناك، فقط لأنكم وضعتموني فيها بأنفسكم.

دعنا نسِر في ذلك الطريق معاً يا صديق، فأنا بحاجة لك إلى جواري، وسأكون بدوري سنداً لك.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية لـ”هافينغتون بوست”؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top