هذا مرشحهم المفضل للرئاسة.. تعرَّف على مطالب العرب والأقليات غير الشيعية في إيران قبيل الانتخابات

تلقفهم الصحفيون بلهفة بمجرد دخولهم قاعة التسجيل للترشح للرئاسة الإيرانية، مواطنون إيرانيون عاديون، لكن بلباسهم التقليدي، من عرب خوزستان ومن أكراد كردستان ومن بلوش سيستان وبلوشستان وغيرهم الكثير من الإيرانيين من الأعراق والقوميات المختلفة غير الفارسية.

إنهم يعلمون أن طريقهم نحو الرئاسة الإيرانية ليس مفتوحاً، لكنهم أرادوا من خلال إعلان ترشحهم الصوري إيصال رسالة إلى من سيكون رئيساً للجمهورية الإسلامية التي يتولى قيادتها الفعلية المرشد.

حسين، وهو مواطن إيراني من الأهواز، يترشح للانتخابات الرئاسية ممثلاً لأهالي خوزستان (التي يشكل العرب نسبة كبيرة من سكانها) كخطوة اعتراضية على أوضاع المحافظة، وعلى المشكلات البيئية والبطالة، وهذا ينسحب أيضاً على محافظات أخرى.

المشهد الذي نقله الصحفيون الإيرانيون لهؤلاء المرشحين ترجم مخاوف وأحلام القوميات الإيرانية، قبل أيام من التصويت في الانتخابات الرئاسية 19 مايو/أيار 2017، لاختيار الرئيس الإيراني الجديد من بين 6 مرشحين.

ويشكو العرب والسُّنة من تهميش النظام السياسي لهم، وارتفعت بعض الأصوات تطالب بإعادة النظر في مادة بالدستور تمنع السُّنة من الترشح للانتخابات الرئاسية.

خريطة قومية معقدة


إيران التي تمتد محافظاتها الـ31 على مساحة تتجاوز المليون و600 ألف كيلومتر مربع، شكلت موطناً للعديد من القوميات؛ فإضافة إلى الغالبية الفارسية فإن القومية التركية الأذرية تشكل 16% من نسبة السكان، وكذلك القومية الكردية تشكل ما نسبته 10%، والقومية العربية 2%، والقومية البلوشية 2%، بحسب إحصائيات وكالة الاستخبارات المركزية ومعهد السلام التابع للأمم المتحدة، إضافة إلى التركمان والمازندرانيون والجيلاك واللور وغيرهم، وهي جميعها قوميات تختلف فيما بينها في اللغة والثقافة والمذهب.

هذا التنوع هو ما دفع المرشحين الستة للرئاسة الإيرانية للتوجه إلى مناطق هذه القوميات، فالمرشح الأصولي محمد باقر قاليباف (عمدة طهران) بدأ أولى جولاته الانتخابية من ايلام وكرمانشاه ذات الغالبية الكردية في غرب إيران، وأطلق المرشح الرئاسي إبراهيم رئيسي (معاون رئيس السلطة القضائية سابقاً والمسؤول الحالي عن مقام الإمام الرضا في مشهد (ثامن الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة) حملته الانتخابية من بيرجند (شرق إيران) على الحدود مع باكستان ثم يزد ثم اتجه غرباً بعدها نحو همدان وايلام وكردستان، فيما توجه المرشح الرئاسي الأصولي مصطفى مير سليم إلى مازندران وبعد ايلام، وكانت قزوين الحاضنة لأول تجمع انتخابي للرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني المدعوم من التيارين الإصلاحي والمعتدل، ليتوجه بعدها إلى أقصى الجنوب في هرمزغان.

هل القوميات تشعر اليوم بالانسجام والوحدة الوطنية؟


ومع انطلاق السباق الانتخابي للفوز بكرسي الرئاسة الإيرانية، وفي إطار حملاتهم الدعائية، يطلق المرشحون الرئاسيون تصريحات ووعوداً مختلفة خلال زيارتهم للمحافظات المختلفة؛ الرئيس الإيراني حسن روحاني الطامح للفوز بدورة ثانية في الرئاسة قال خلال تجمع انتخابي له في بندر عباس قرب مضيق هرمز: “بندر عباس هي ميناء الصمود، هو الميناء الذي يحرس دائماً مضيق هرمز… هل الشيعة والسُّنة يشعرون اليوم بالتساوي أم عام 2012 (المقصود بدء دورته الرئاسية الأولى)؟ هل القوميات المختلفة تشعر اليوم بالانسجام والوحدة الوطنية أكثر أم عام 2012؟”.

وأضاف: “أحد أهداف زيارتي الأخيرة إلى روسيا، هي وصل بندر عباس بموسكو، حيث إن جزءاً كبيراً من السلع الروسية التي تصدَّر عبر المحيط الهندي بات من المقرر أن تأتي إلى بندر عباس وتصدَّر عبر السكك الحديدية إلى أوروبا”.

أما المرشح إبراهيم رئيسي، فقال خلال تجمع انتخابي له في مدينة بيرجند بمحافظة خراسان الجنوبية: “تقسيمات السنة والشيعة والقوميات المختلفة في إيران ليست حقيقية، والمعيار الحقيقي بالنسبة لنا هو أعداء النظام الإسلامي”، حسب قوله.

وتطرق بقية المرشحين إلى الأوضاع الاقتصادية العامة للبلاد.

من هو المرشح المفضل لعرب إيران؟


محافظة خوزستان التي يعيش فيها غالبية العرب الإيرانيين إلى جانب المحافظات الجنوبية الأخرى، بوشهر وهرمزغان، والتي تسمى “خزان إيران النفطي”، من المحافظات المهمة بالنسبة للمرشحين الإيرانيين، لكن أوضاعها الصعبة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة تجعل من الصعب التكهن بميول أهلها.

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، يحظى بشعبية واسعة في خوزستان وهذا ما دفعه لزيارتها قبيل إعلان ترشحه بحسب حسن هاني زادة، معاون المدير العام لقناة الأهواز الفضائية، لكن تنحية مجلس صيانة الدستور في إيران له ولمعاونه حميد بقائي عن سباق الانتخابات الرئاسية جعل المشهد يبدو مفتوحاً على احتمالات كثيرة.

يقول هاني زادة لـ”عربي بوست” إن هناك فئتين في خوزستان؛ “الأولى أغلبية عربية وفئة من البختياريين أو اللور يميلون إلى التيار الإصلاحي في الغالب، أما الغالبية العربية فتميل إلى المرشح الأصولي الأبرز مع وجود فئة من المثقفين العرب الإيرانيين يميلون إلى التيار الإصلاحي بشدة”.

ترتفع معدلات البطالة والفقر في بعض المحافظات الإيرانية، منها خوزستان التي تقع جنوب غربي إيران، وهذا ما يجعل توفير فرص العمل أول المطالبات، خاصة لخريجي الجامعات، وبات يقلق الحكومة التي قدمت مؤخراً تقريراً لمجلس الشورى حول أوضاع البطالة بالبلاد، في جلسة سرية كشفت فيه وجود نحو 3 ملايين و200 ألف عاطل عن العمل.

يقول هاني زادة: “خوزستان غنية بالنفط والغاز، لكن هناك سوء في توزيع الثروات، كما أن دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ وعودة مستويات الصادرات الإيرانية من النفط إلى سابق عهدها كما تقول الحكومة- لم يحسنا من الأوضاع الاقتصادية في المحافظة، إضافة إلى مشاكل بيئية بات يعانيها أهالي المحافظة”.

بلوش إيران ينتظرون حلولاً لمشكلة البطالة


ينتشر البلوش بين باكستان وإيران وأفغانستان وتعرف محافظتهم في إيران باسم سيستان وبلوشستان، وهي من المحافظات الحدودية، التي يشكل توفير الأمن فيها الأولوية الأولى خلال السنوات الماضية، حيث يتهم النظام الإيراني دولاً إقليمية بدعم مجموعات مناوئة له تحاول التسلل عبر الحدود في تلك المناطق، إضافة إلى انتشار تهريب المخدرات، وهو ما دفع طهران لتسليم الحرس الثوري حراسة حدود المنطقة.

ويقول قادة الحرس الثوري إنهم انتهجوا أسلوب توفير الأمن بالاعتماد على أهالي المنطقة من خلال التعاون مع شيوخ العشائر .

توفير الأمن كان الخطوة الأولى خلال السنوات الماضية، لكن المطالبات الاقتصادية لأهالي هذه المنطقة تبقى قائمة في ظل وعود يأملون أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ عبر مشاريع مختلفة توفر فرص العمل لهم وتنهض بمحافظتهم.

الأقليات غير الشيعية لا يمكنها الترشح للرئاسة


وبينما يتبارى المرشحون لإطلاق الوعود، فإن أبناء الأقليات في إيران يوسعون مطالبهم ويعبرون عن أحلامهم التي يبدو بعضها بعيد المنال في ظل أجواء الانتخابات.

فالعالم السني البارز في إيران طالب عبد الحميد إسماعيل زهي، قال في كلمة له بمدينة سروان (ذات الغالبية السنية): “مواد الدستور ليست أوامر إلهية؛ بل وضعت من قِبل العباد، ويجب أن يعاد النظر في المادة التي تمنع السُّنة من الترشح للانتخابات الرئاسية”.. وهو هنا يشير إلى اشتراط الدستور الإيراني في المادة 115 أن يكون المرشح “من الشخصيات الدينية والسياسية المؤمنة بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد” (المذهب الجعفري الاثنا عشري وفق المادة 12).

وأضاف إسماعيل زهي في كلمة له خلال حفل طلاب دار العلوم في زاهدان: “للأسف ورغم مرور 38 عاماً على عمر الثورة الإسلامية الإيرانية، ما زال لا يوجد عضو سني في الحكومة الإيرانية… الاستفادة من الشخصيات السنية ذات الكفاءة هي من مطالب أهل السنة الرئيسيّة في إيران.

وأردف قائلاً: “نحن سنعطي أصواتنا لمن يكون بصالح الشعب أولاً وبصالح أهل السنة ثانياً، وقادر على حل مشاكلهم… لا يقبل أهل السنة أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، وإنما هم مواطنون درجة أولى”.

أكراد إيران أيضاً يطالبون بتعديل الدستور


يتركز أكراد إيران في محافظات ايلام وكرمانشاه وكردستان وأجزاء من جنوب محافظة أذربيجان الغربية الواقعة غرب إيران على الحدود مع العراق.

وكغيرهم من الإيرانيين، يشكل الوضع الاقتصادي أول هموم الأكراد.

يقول خبات ساعدي أمين سر اتحاد صحفيي محافظة كردستان والمدير المسؤول لصحيفة “كورده واري” التي تتخذ من سنندج مقراً لها، إن من مطالب أهالي المحافظات ذات الغالبية الكردية في إيران من الرئيس الحالي ومن المرشحين للرئاسة الإيرانية، “إدخال إصلاحات على الدستور الإيراني؛ لضمان حقوق جميع الإيرانيين، بمن فيهم السنة الذين يشكلون ربع السكان” .

واعتبر تعيين الرئيس الإيراني حسن روحاني أول سفير إيراني سُني خطوة لا تبدو كافية وإن كانت في الاتجاه الصحيح.

ويضيف ساعدي لـ”عربي بوست” أن البعض يفضل عدم المشاركة في الانتخابات “بسبب البطء في تحقيق مطالبهم. والملاحظ أن معدل المشاركة في الانتخابات انخفض خلال السنوات الماضية ببعض المناطق، لكن هناك غالبية تدعم الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني للفوز بدورة ثانية.. لإنجاز وعود تتعلق بالبنى التحتية للمحافظة من سدود وغيرها وكذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية”.

ويوضح ساعدي أن “الحملات الانتخابية للمرشحين في هذه المناطق إنما تهدف إلى جذب الآراء الرمادية من خلال وعود بحل مشكلاتهم”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top