فرنسا بين سيّدَتين

تدقيق: رزق
فرنسا بين سيّدَتين

إيمانويل ماكرون لم أكن أعلم عنه شيئاً إلا من خلال الحديث عنه في الصحافة “بالشخص الذي تزوج من سيدة تكبره بـ25 عاماً”، كانت هذه هي كل الحكاية، لم أعرف لماذا أنا أيضاً انسقت إلى الحديث وأصبحت أبحث عن سبب العلاقة؟ ولماذا تزوّجها؟ ولماذا لم تمنعه العائلة من هذه المصيبة! ولكن بالتدقيق قليلاً في المشهد عرفت أن هذه السيدة هي من صنعته، وهو من يقول هذا ولا يخجل منه، فقد كانت أستاذة المسرح في مدرسته، وهي تقريباً مَن علمه كيف يقف على خشبة المسرح وكيف يتحدث للجمهور.

لديَّ قاعدة دائماً أرددها مع نفسي: “يجب على السياسي أن يتعلم أولاً عند ممثل ليستطيع أن يقوم بدوره دون أن يمسكه الجمهور”، أو بصحيح العبارة ليتعلم كيف يضحك على الجمهور، وفي اعتقادي أن مقولته “أنا بريجيت” لم تكن غريبة على الإطلاق، فهي مَن تولَّت صناعته حرفياً، حتى إنها هي من تكتب خطبه التي يلقيها على الناس، وتقول دائماً “إذا لم أفهم أنا لن يفهم أحد غيري”.

وفي اعتقادي أيضاً هي مَن ثقفته وجعلته بهذه الوسطية دون تطرف فكري كنظيرته التي على أقصى اليمين مارين لوبان بشكل يجعلك تتأمل أن المرأة هي في صدارة المشهد الفرنسي، سواء بريجيت أو لوبان، وكأن بريجيت في مواجهة لوبان وليس ماكرون ولوبان، وهذه هي زاوية التأمل لدي في الانتخابات الفرنسية فبدا لي حقيقة أن المرأة هي محرك عجلة التاريخ دوماً، وأن أشدها خطراً هي مَن تكون خلف الستار وليس أمامه.

كم أتمنى أن أجد تلك النماذج ليس طبعاً بالنسخة الفرنسية، فحن لدينا خياراتنا وقناعاتنا، ولكن أتمنى أن أجد تلك السيدة التي تصنع “رجلاً” يبحث عن الخلاص لأمته، رجل يمتلك وعياً ورغبة وإرادة، وليس تلك السيدات اللاتي أقصى أحلامهن طموحاً أن يتزوجن وفقط، ولكن أن تكون أحلامهن أن يصنعن مجداً وطنياً عربياً، وأن تعلّم وتؤسس؛ لأن قناعاتي دائماً أن خلف شجرة كل أمة تقف سيدة، إما أن تصنع رجلاً، وإما أن تصنع دمية خرقاء تكون رقماً في بطاقة الرقم القومي.

وبالمناسبة ماكرون أسَّس حركة سياسية سمّاها “إلى الأمام”، تسعى إلى عودة القيم الليبرالية الأوروبية وعودة المجد الفرنسي من جديد، ولدى الرجل تجربة في حكومة فالس الثانية، وتعامله مع العرب والمسلمين في اعتقادي سيكون أحسن من خصمه السياسي السيدة لوبان.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top