يشهد المعارضون لنظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقاومة شرسة من قِبل أنصار الكرملين، إذ تعرض العديد منهم، مؤخراً، لهجوم بمادة “زيلونكا” ذات اللون الأخضر.
وخلال شهر مارس/آذار 2017، هوجم المعارض الروسي أليكسي نافالني، خلال إحدى حملاته الانتخابية في مدينة بارنول السيبيرية من قِبل عدة أشخاص، الذين عمدوا إلى قذفه بمادة “زيلونكا”.
فيما أعلن نافالني أنه اُعتدي عليه مرة ثانية بمادة زيلونكا المخلوطة بمادة أخرى؛ ما أدى إلى فقدانه البصر جزئياً.
Открывать штаб в Барнауле я буду в образе из фильма "Маска". Классно. Даже зубы зеленые! pic.twitter.com/3puuPNCuwf
— Alexey Navalny (@navalny) March 20, 2017
وقد استطاع السيد نافالني توظيف عنصر الفكاهة لتحويل هذه الهجمات إلى صالحه؛ إذ نشر صورة سيلفي وهو ملطخ الوجه بمادة الزيلونكا، مقارناً نفسه ببطل هوليوود “القناع- The Mask”.
فيما اتهم نافالي الكرملين بتدبير الهجوم عليه، وقد تضامن معه العشرات من المعارضين ونشروا صورا لهم وهم ملطخون باللون الاخضر.
Жена и сын Олега Навального! pic.twitter.com/6zWxdSPUNO
— Соболь Любовь (@SobolLubov) March 20, 2017
Алексей, казанский штаб с тобой! Поддерживаем! #ЗеленыйНавальный pic.twitter.com/7mWTAyWUCb
— Эльвира Дмитриева (@El_Dmi) March 20, 2017
والجدير بالذكر أن نافالني خضع لعملية جراحية في عينيه بإسبانيا بعد أن أصدرت السلطات الروسية له جواز سفر، لأول مرة منذ 5 سنوات.
ولكن ما هي طبيعة مادة زيلونكا؟ ولماذا تريد الحكومة الروسية جعل وجوه المعارضة خضراء؟
في حقيقة الأمر، وفي العصر السوفييتي القديم، كانت تستخدم مادة زيلونكا كمطهر يُستعمل بالأساس لمعالجة الخدوش، إلا أن مؤيدي الكرملين لجأوا إلى استخدام هذه المادة ورشق وجه المعارضة بها؛ نظراً لأنه يصعب إزالتها من الوجوه.
ومؤخراً، أصبحت زيلونكا السلاح المفضل للعديد من الأشخاص لتنفيذ هجمات غير قاتلة؛ نظراً لأنها تصبغ على الوجه ويصعب غسلها.
ولكن، وفي حال لم يتم مزجها بمواد أخرى (كما هو الحال في الهجوم الثاني الذي استهدف نافالني)، لا تسبب هذه المادة أضراراً دائمة للضحية؛ ما يصعب عليهم تتبع مرتكبي الهجوم قانونياً.
وعلى الرغم من أن هذه الحوادث قد نفذت في منأى عن الكرملين، فإن مرتكبيها يحظون بموافقته، بحسب ما تقوله صحيفة The Economist البريطانية، التي تؤكد أن المعتدين دائماً ما ينجون بفعلتهم دون عقاب.
المستَهدَفون
شهد عام 2016 أولى الحوادث التي استُخدمت خلالها مادة زيلونكا؛ إذ استُهدف رئيس لجنة منع التعذيب، إيغور كاليابين، بهذه المادة، في العاصمة الشيشانية غروزني.
وطالت الهجمات، فيما بعد، العديد من الصحفيين الليبراليين على غرار نادية تولوكونيكوفا، وماريا أليخين التي تنشط ضمن حركة نسوية معارضة للحكومة، والروائية الروسية الشهيرة، لودميلا أوليتسكايا.
وسواء كانت هجمات زيلونكا قد نفذت بناءً على أوامر من الحكومة، كما يدعي السيد نافالني، أو برغبة من أنصارها- فإن الرسالة التي يريد أن يوصلها الكرملين واضحة، فقد أعلن الكرملين حرباً مفتوحة على خصومه الأيديولوجيين، بحسب ما تؤكده الصحيفة البريطانية.
جدير بالذكر، أن أنصار المعارضة قرروا تسليط الضوء على هذه القضية الجادة، فخرجوا في مظاهرات بهدف مكافحة فساد الحكومة، يوم 26 مارس/آذار، وهم يضعون طلاءً أخضر على وجوههم.