رغم التطور الذي تحققه الصين.. 5 أسباب تمنع تقدم العملاق الآسيوي

تعد منطقة شرق آسيا أكثر المناطق تسارعاً اقتصادياً في العالم؛ إذ تحيط البلدان القوية مساحاتٌ من المياه تحتدم عليها المنافسة، وهذه بعض الممرات المائية الأكثر أهمية على مستوى العالم، وبذلك، تصبح اليابان والصين على التوالي أكبر قوتين في تلك المنطقة.

من بين أهم هذه الدول تأتي الصين، التي تحاول استخدام قوتها الناعمة لبناء إمبراطوريتها في العالم، وخاصة دول آسيا الوسطى وجنوب وجنوب شرقي آسيا.

في مارس/آذار الماضي، تحدثت مجلة The Economist عن تأثير الصين والطرق التي تتبعها للهيمنة على العالم، وأوضحت المجلة أن بكين تنفق ما يعادل 10 مليارات دولار سنوياً على تعزيز قوتها الناعمة، تشمل هذه الجهود توسيع قاعدة قنواتها الإعلامية المتحدثة بلغات أجنبية في الخارج، وإنشاء المزيد من مراكز كونفوشيوس لتعليم اللغة الصينية، وزيادة التبادل الطلابي مع دول العالم.

لكن ورغم تلك الجهود، هناك العديد من العوائق التي تحدّ من تقدُّم هذه القوة العملاقة.


1-مراكز السلطة والثروة في أماكن محددة


تُظهر الخريطة في الأعلى دول شرق آسيا وهي مضاءة ليلاً؛ ما يكشف الكثير عن ديناميكية القوة في هذه المنطقة؛ إذ تحتل مراكز الثروة والسلطة الصينية، وضمنها بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، الخط الساحلي الصيني كاملاً؛ فالخصائص الجغرافية الداخلية تقسم البلاد، بينما تقبع باقي الصين في ظلام دامس.

تَحُد دول صناعية كبرى، كاليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، الحدود المائية المجابهة على طول السواحل الصينية، بينما تظل الكثير من دول شرق آسيا الأخرى مظلمة، وظلمة كوريا الشمالية على الأخص لافتة للنظر.

ولكن مقارنةً بالأجزاء المضيئة على السواحل الصينية واليابان، مساحة كبيرة من منطقة الهند الصينية، وأعماق الصين تظل غير متطورة.

2-غرب الصين يكاد يكون غير صالح للسكن



تحصل مناطق الصين على السواحل ما يكفيها من الأمطار التي يعتمد عليها ذلك الحجم الهائل من السكان، بينما المناطق الصينية غرب ذلك الخط وشماله، أقل سكاناً وتنمية.

3-الحدود الجغرافية تمنع تمدد الصين


إن المسافة من بكين إلى كازاخستان تبلغ تقريباً 2500 ميل عبر الصحاري والجبال، كما تحدّ جبال الهيمالايا الصين من الجنوب الغربي، والتي عملت أيضاً على منع نشوب أي صراع بين الهند والصين.

منعت أيضاً الغابات الموجودة على حدود ميانمار، وفيتنام، وتايلاند، على الدوام، التوسع الصيني تجاه الجنوب.

من الصعب على الصين أيضاً أن تتوسع ناحية الغرب، فعندما تصبح قوة الصين صاعدة، يمكنها أن تتمدد إلى الشمال، أو الجنوب، أو الشرق في اتجاه المحيط الهادي.

وهو أمر قوله أسهل من فعله؛ إذ لا تزال اليابان هي القوة الرئيسية في المنطقة، كما ستظل الصين تواجه هزيمة ما في مواجهة اليابان، خاصةً في ظل دعم الولايات المتحدة لليابانيين.

لذا، تركز الصين بشكل رئيسي على أمرين: السيطرة على اضطراباتها السياسية الداخلية، والوضع الاقتصادي في ظل تباطؤ معدلات النمو، وبناء قوتها العسكرية. في المقام الأول من أجل الحماية، ثم من أجل العمل العدواني في المنطقة.

4-البحرية الصينية ليس لديها سلطة تسمح لها بالتحرك



لا تزال أمام البحرية الصينية عقود لفرض سيطرتها على الجزر، والصخور، والمياه الضحلة التي تحد من حرية الصين في الإبحار حول سواحلها كافة.

العديد من البلدان المجاورة للصين تطالب بتلك الجزر، والقوى الإقليمية الرئيسية الأخرى -اليابان وكوريا الجنوبية- كلتاهما حليف رئيس للولايات المتحدة، فكل منهما تستضيف عدداً كبيراً ودائماً من القوات الأميركية.

تسبب هذا الوضع في حالة من الجمود؛ إذ لا ترغب الولايات المتحدة في تأزم العلاقات مع الصين، ولكنها أيضاً لا تريد أن تسيطر أي قوة أخرى على المنطقة.

كما أن الصين لا تزال غير قادرة على تحدي الهيمنة الأميركية على البحار.

5-كوريا الشمالية هي ورقة المساومة الصينية


تبدو كوريا الشمالية خطيرة؛ بسبب تجارب أسلحتها النووية، ونظامها القوي الخادع المتعصب المبني حول الزعيم كيم جونغ أون، والذي يعمل على تعزيز قوته.

تُعد كوريا الشمالية أيضاً إحدى نقاط ضعف الصين القليلة؛ فقد تدخلت الصين في الحرب الكورية عندما اقتربت القوات الأميركية من نهر يالو الواقع على الحدود بين كوريا الشمالية والصين.

منحت تصرفات كوريا الشمالية غير المتوقعة الصين ورقة مساومة كبيرة في علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول المنطقة؛ لذا تفضل الصين استمرار الوضع الراهن.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top