علق مئات المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية السبت 27 مايو/أيار 2017 إضرابهم الذي بدأوه في 17 نيسان/أبريل للمطالبة بتحسين أوضاعهم الحياتية داخل هذه السجون، كما أعلنت السبت مصادر فلسطينية وإسرائيلية.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الأسرى علقوا إضرابهم عن الطعام بعد التوصل إلى اتفاق بين لجنة الإضراب ومصلحة السجون الإسرائيلية”.
وأكدت متحدثة باسم إدارة السجون الإسرائيلية لوكالة فرانس برس تعليق الإضراب الذي كان يقوم به أكثر من 800 أسير فلسطيني في الأيام الأخيرة.
ويتزامن تعليق الإضراب مع بدء شهر رمضان. كما يأتي بعد طلب تقدم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوساطة أميركية من أجل وقف هذه الحركة الاحتجاجية التي يمكن أن تشعل العنف في الأراضي الفلسطينية إذا أدى الإضراب إلى وفاة معتقلين.
وقالت الناطقة الإسرائيلية إن الاتفاق أبرم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطة الفلسطينية، وليس مع ممثلي الأسرى.
مفاوضات 20 ساعة
من جهته، أوضح نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى الفلسطينية أن تعليق الإضراب جاء عقب مفاوضات بين ممثلين عن المعتقلين المضربين ومصلحة السجون الإسرائيلية استمرت لحوالي 20 ساعة في سجن عسقلان.
وأوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن المفاوضات جرت بين السلطات الإسرائيلية والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد أربع مرات.
وقالت المتحدثة الإسرائيلية إن الاتفاق ينص على السماح للمعتقلين بزيارتين في الشهر مقابل زيارة واحدة من قبل. وكان هذا أحد المطالب الرئيسية للمضربين عن الطعام.
في المقابل لم يحصل المضربون عن الطعام على إمكانية الحصول على هواتف عامة في السجون كما كانوا يطالبون، حسب المتحدثة نفسها.
“يوم سعيد”
خاض الإضراب أكثر من ألف معتقل بدعوة من البرغوثي وانضم إليه الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات وكريم يونس الذي يعتبر من أقدم المعتقلين الفلسطينيين.
ويقدر عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بنحو 6500 معتقل بينهم عشرات النساء والأطفال، بينهم 29 معتقلاً منذ ما قبل اتفاق أوسلو للسلام الذي وقع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في 1993.
وقام الأسرى بإضرابهم عن الطعام للفت النظر إلى تردي أوضاعهم وإدانة النظام القضائي الإسرائيلي المطبق على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وطالب المعتقلون الفلسطينيون في إضرابهم بوقف سياسة العزل الانفرادي، ورفع وقت زيارة الأهل، إضافة إلى توفير هاتف عمومي يمكن المعتقلين الاتصال مع ذويهم، إضافة إلى قضايا حياتية يومية.
ومن ضمن القضايا المطلبية التي رفعها المعتقلون، كانت وقف الاعتقال الإداري وإطلاق سراح المعتقلين المرضى.
وكان حوالى ثلاثين أسيراً فلسطينياً نقلوا إلى المستشفى في الأيام الأخيرة بسبب تدهور حالتهم الصحية، كما ذكرت إدارة السجون الإسرائيلية.
وكان الرئيس الفلسطيني الخميس صرح أنه طالب المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غرينبلات، بالتدخل لحل قضية الأسرى المضربين عن الطعام. والتقى عباس غرينبلات صباح الخميس في رام الله بعد يومين على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وقال عباس في اجتماع المجلس الثوري مساء الخميس “وسطنا جميع العالم وآخر هذه الوساطات كان غرينبلات (…) الذي ذهب إلى الحكومة الإسرائيلية ولم يأتنا حتى الآن بجواب. نرجو أن يأتي بجواب، وإنما أملنا ضعيف بأن يعطى هذا الجواب”.
المعركة حسمت
وعبر الناطق باسم اللجنة الدولية للصيب الأحمر جيزس سيرانو عن ارتياحه لانتهاء الإضراب. وقال لفرانس برس “إنه يوم سعيد لنا جميعاً، كنا قلقين من تدهور الوضع الصحي للمضربين”.
وأضاف أن “اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة لمساعدة الطرفين بخبرتها ودعمها التقني من أجل تنظيم زيارة ثانية” شهرياً لعائلات المعتقلين.
ورأى محللان فلسطينيان أنه “انتصار” للأسرى الفلسطينيين.
وقال الكاتب عبد المجيد سويلم “أعتقد أن المعركة حسمت اليوم لصالح الأسرى رغم أن الجانب الإسرائيلي تفنن عن قصد في انتهاك حقوقهم إلى أن وصل إلى حدوده القصوى”. وأضاف أن “السلطات الإسرائيلية التي لم تكن تريد التفاوض مع ممثلي الأسرى بأي ثمن، أجبرت على القيام بذلك”.
وأكد أن الأمر الآن مرهون بما إذا كانت إسرائيل “ستنفذ ما تم الاتفاق عليه مع الأسرى، أم أنها ستماطل”.
من جهته، قال المحلل هاني المصري إن “الأسرى حققوا انتصاراً في ظل المعطيات المحيطة التي أحاطت بهم خلال الإضراب”. ولم يستبعد أن يكون الأميركيون قد تدخلوا مباشرة في المفاوضات.
وقال إن عباس “تدخل من خلال الأميركيين في اليومين الماضيين للضغط على الحكومة الإسرائيلية لقبول مطالب المعتقلين”.