ارفعوا أيديكم عن العلماء

تلقيت اتصالاً هاتفياً من عالم أزهري جليل – طالبني بعدم ذكر اسمه- معاتباً لي على ما رآه هجوماً منّي على الأزهر الشريف، وبعد أن شكرته على اتصاله، قلت لفضيلته: إنني بداية أكنّ للأزهر الشريف كل التقدير والاحترام، وأحمل لشيخه الجليل الدكتور أحمد الطيب كل التوقير والاحترام، ثم شرحت له موقفي، فاتفق معى في بعض ما ذكرته، واختلف معي في البعض الآخر، وفيما يلى بعض هذه النقاط:

اتفقنا على أن هناك حملة إعلامية شرسة يتعرض لها الأزهر الشريف يقودها تيار علماني شرس يريد القضاء على هوية مصر الإسلامية تماماً؛ لتصبح كياناً هشاً بلا ملامح، واتفقنا على أن الأزهر الشريف خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، فهو أمن قومي للوطن من خلال حفظه للهوية الإسلامية التي يريد البعض العبث بها.

واتفقت مع فضيلته حول أن تجديد الخطاب الديني لا يمكن أن يتم وعلماء الأزهر منهم مَن لا يجد قوت يومه، ومنهم مَن يعمل في مهن أخرى لتوفير احتياجاته، فلا بد من توفير العيش الكريم للداعية، وتوفير الأدوات التي تمكنه من أداء رسالته، ويجب أن يبدأ إعداد الداعية من الجامعة من خلال تدريبه على التعامل مع وسائل الإعلام والميديا الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، وأن يتم إمداد الداعية بالوسائل التكنولوجية المتطورة التي يعجز عن توفيرها من راتبه الصغير.

واتفقنا أيضا على أنه ليس من المنطقي أن يتحول عالم الدين إلى موظف له مواعيد حضور وانصراف، وتتم معاقبته لأسباب إدارية يجب أن يبتعد عنها حتى يتفرغ تماماً للدعوة، كما يجب السماح لهم بالحديث بحرية إلى وسائل الإعلام دون شرط الحصول على موافقة مسبقة، فإذا كنا نثق في العلماء، وهذا بالطبع قائم، ونثق في دينهم وعلمهم ووطنيتهم وأنهم على قدر المسؤولية، فيجب أن نعطيهم الحرية للحديث مع وسائل الإعلام المختلفة، وقلت لفضيلته في ظني أن هذه النقطة هي نقطة مفصلية ومهمة جداً، فهذا سيقربهم إلى الناس، ويجعل فرصتهم في الرد على ما يكال للإسلام أقوى وأسرع، وهو ما سيساعد في ترسيخ مفاهيم الدين السمحة بصورة أكبر لدى الناس ولدى الشباب، وطالبت بإلغاء الخطبة الموحدة، وأن يكون موضوع الخطبة حسب الحال والأحوال في كل مكان ومنطقة، فأضاف على ما ذكرت: ويحاسب من يتجاوز أو يخطئ منهم أو يخالف منهج الأزهر حساباً عسيراً.

وفي نهاية المكالمة اختلفنا حول تكفير “داعش” فهو يرى أن منهج الأزهر في هذه القضية هو الصواب، وأنه لا يجب فتح باب التكفير على مصراعيه، وأن التكفير له منهج لا يجب أن يخالفه الأزهر، وإلا أصبحت فوضى، وقلت لفضيلته إن تكفير “داعش” يغلق الباب على الشباب الراغب في الانضمام إليهم فاختلف معي واحترمت اختلافه، واختلف معي حين قلت: إن شيخ الأزهر يخاصم الإعلام ولا يتجاوب معه منذ أن كان رئيساً لجامعة الأزهر، فقال: إن الإعلام هو من يخاصم الأزهر ويحاربه، فطالبت بأن ينفتح الأزهر بشكل أكبر على الإعلام.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top