أسئلة محرجة عن قطة وخنازير وجَّهتها روسيا لبريطانيا.. الحيوانات تحمل أدلة “مؤامرة” تسميم الجاسوس وابنته

بينما يُلقي العالم اللوم على روسيا بسبب الهجوم السام الذي قامت به في الأراضي البريطانية، أطلقت الحكومة الروسية ما وصفه تقرير لصحيفة The Washington Post الأميركية حملة تضليل غريبة للغاية.

دعت روسيا إلى عقد جلسةٍ خاصة في الأمم المتحدة، الخميس، حمَّل فيها أحد المسؤولين الروس الإرهابيين أو أي حكومة، عدا الروسية، مسؤولية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال، في شهر مارس/آذار الماضي، باستخدام غاز أعصاب طوَّره الاتحاد السوفيتي السابق، وعُثِرَ عليه فيما بعد عند الباب الأمامي لمنزل الضحية في إنكلترا.

ماذا حلَّ بالقطط والخنازير الأليفة؟

وبينما أشار السفير الروسي للأمم المتحدة، إلى أنَّ الهجوم كان عملية تضليل لتشويه سمعة بلاده، سأل بغموض ماذا حلَّ بالقطط الأليفة والخنازير الغينية التي كان يملكها الضحية.

وكتبت السفارة الروسية في حسابها على تويتر: “اتَّضح أنَّ سيرغي سكريبال كانت لديه قطتان وخنزيران غينيان. هل تسمَّمت هذه الحيوانات أيضاً؟ أين توجد وكيف تُعالج؟ إنَّها أسئلة مهمة للتحقيق”.

لم يكن السفير يمزح. ففي اليوم نفسه ذكر متحدث باسم السفارة الروسية في بريطانيا أنَّ حيوانات سكريبال الأليفة قد تحمل أدلةً تكشف المجرم الحقيقي وراء الهجوم. وبينما يتلقَّى سكريبال وابنته العلاج في المستشفى، فإنَّ غياب الحيوانات لمدة أسابيع عن أنظار العامة يبدو أنَّه قد أثار قلق روسيا.

وصرَّح مسؤولٌ إعلامي بالسفارة الروسية في بريطانيا، الخميس 5 أبريل/نيسان: “كانت هناك قطتان وخنزيران غينيان، تعيش في منزل سكريبال، وليست لدينا أي معلومات عن مكان وجودها أو حالتها، إلا أنَّ الإعلام البريطاني المطَّلع صامت فيما يخص هذا الأمر”.

وأضاف المسؤول أنَّ روسيا سألت وزارة الخارجية البريطانية رسمياً عن مصير الحيوانات، وعمَّا إذا كانت تلقَّت علاجاً من السم هي الأخرى.
وفي اليوم التالي استجابت الحكومة البريطانية. وأخبرت وزارة التغذية والشؤون البيئية الزراعية شبكة CNN الأميركية، أنَّه عُثِرَ على جثث قطةٍ وخنزيرين غينيين، كان الجاسوس السابق يربيها.

وذكرت شبكة CNN، أنَّ السمَّ لم يكن هو بالضرورة ما قتلها. أغلق المسؤولون المنزل ووضعوه تحت الحجر الصحي، بعدما عثروا على سكريبال وابنته فاقدي الوعي في مكانٍ آخر، في بلدة سالزبوري في 4 مارس/آذار.

ومن غير الواضح كم ظلَّت هذه الحيوانات عالقةً في الداخل، لكن الوزارة صرَّحت في بيانٍ لها أنَّه “عندما تمكن طبيب بيطري من دخول المنزل، وجد اثنين من الخنازير الغينية ميتة للأسف” بسبب نقص المياه. وأضافت أنَّه “عُثِرَ على قطةٍ أيضاً في حالةٍ سيئة، فقرَّر جراحٌ بيطري قتلها قتلاً رحيماً، لتخفيف معاناتها”.

هل كان هذا التفسير مرضياً لروسيا؟ بالكاد. لم تكد أخبار وفاة الحيوانات تصل إلى الصحافة، حتى اقترح مسؤولو السفارة التغطية على الأمر لإخفاء الحقيقة.

وكتبت السفارة الروسية في حسابها على تويتر متسائلةً: “هل يتحدثون بجدية ويقولون إنَّ أحداً لم يرَ الحيوانات في مسرح الجريمة المزعوم؟ هل خضعت بقايا الحيوانات للفحص بحثاً عن مواد سامة؟ أم جرى التخلص منها فقط باعتبارها لا تصلح كأدلة؟”.

 

 

وكتبت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في منشورٍ مأساوي على حساب فيسبوك، يوم الجمعة 6 أبريل/نيسان: “اتَّضح أنَّ حيوانات سكريبال الأليفة، وهي خنزيران غينيان وقطة، لم تعد على قيد الحياة”.

وأقرَّت زاخاروفا أنَّ البعض قد يعتقد أنَّ تصعيد الأمر مُزحة. وكتبت: “في الواقع، إنَّها حقاً أدلةٌ مهمة”.

وسألت كيف لم تلاحظ السلطات البريطانية الخنازير الغينية قبل أن تُغلق المنزل؟ ولماذا خضعت القطة للقتل الرحيم، وأُحرِقَت جميع الحيوانات فيما يبدو، في حين أنَّها قد تحتوي على دليلٍ على مصدر غاز الأعصاب المستخدم؟

وزعمت المتحدثة الرسمية في ملاحظةٍ لها، أنَّ باحثي الدفاع البريطانيين قضوا عشرات السنين في اختبار غازات الأعصاب على 3400 خنزيرٍ غيني. (كانوا في الواقع بشراً).

واتُّهمت وسائل الإعلام البريطانية بالتغطية على كل ذلك.

وكتبت: “وفقاً لمعلوماتنا، عرفت هيئة الإذاعة البريطانية أنَّ الحيوانات تُرِكَت في المنزل، ولكنَّها لسببٍ ما تكتَّمت على هذا الأمر، ونحن نود سماع التفسيرات”.

لم تَردّ الحكومة البريطانية على الاتهامات الأخيرة التي وجَّهتها روسيا، بأنَّها قد تكون سمَّمت مواطنيها ولفَّقت التهمة لموسكو، وتخلَّصت من الحيوانات لإخفاء الدليل.

وأثناء ذلك، ذكرت شبكة CNN، أنَّ بريطانيا “لم تقدِّم أيَّ معلومات عن احتمال وجود قطة أخرى”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top