استهدفت صواريخ، فجر الإثنين 9 أبريل/نيسان 2018، مطار التيفور العسكري في وسط سوريا موقعة 14 قتيلاً بينهم إيرانيون، بُعيد تعهّد الرئيسين الأميركي والفرنسي “بردٍّ قوي ومشترك” على “هجوم كيميائي” مفترض أسفر عن مقتل العشرات في دوما قرب دمشق.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأنّ “العديد من الصواريخ استهدفت مطار التيفور”، مرجحة أن يكون “العدوان أميركياً”، قبل أن تحذف لاحقاً أي إشارة إلى الولايات المتحدة.
وسارعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى نفي أن تكون قواتها قد شنّت ضربات في سوريا. وقال متحدث باسمها “في الوقت الحالي، لا تنفذ وزارة الدفاع ضربات جوية في سوريا”.
ونقلت سانا عن مصدر عسكري قوله إنّ هناك “عدداً من الشهداء والجرحى” جراء الهجوم بالصواريخ على مطار التيفور.
ترامب قد يعيد حساباته بسوريا
وجاءت هذه الأحداث المتسارعة بعد أيام من إعلان الرئيس ترامب رغبته في سحب قواته من سوريا، إلا أنه وفي غضون ساعات قلبت صور العائلات التي قُتلت في الهجوم الكيماوي بدوما، حسابات ترامب في سوريا، وربما تدفعه هذه المجزرة إلى المشاركة بشكل أعمق في الحرب الدائرة بسوريا على عكس ما كان يأمل بمغادرتها، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
وقد وصف ترامب على تويتر أمس الأحد في أول رد فعل له على مجزرة دوما بأنها هجوم طائش، ملقياً اللوم على إيران وسوريا، لدعمهما للحكومة السورية، متوعداً النظام السوري بدفع ثمن باهظ بعد هذا الهجوم.
وقال مستشار الأمن الداخلي، توماس ب. بوسيرت، إن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض كان يناقش الردود المحتملة ولا يستبعد القيام بضربة صاروخية.
وتضيف الصحيفة إنه يبدو أن الهجوم الكيميائي على دوما، إحدى ضواحي العاصمة دمشق، والذي وردت أنباؤه يوم السبت 7 أبريل/نيسان 2018، قد وضع ترامب بين رغبات متضاربة، ورفع الرهانات السياسية والعسكرية في الوقت الذي يرسم فيه مستقبل الولايات المتحدة في سوريا.
محادثة فرنسية أميركية
وقُبيل الهجوم المجهول على مطار التيفور العسكري، كان الإليزيه والبيت الأبيض قد نشرا بيانَين يتحدّثان فيهما عن اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب.
وقال الإليزيه إنّ ماكرون عبّر لترامب مساء الأحد “عن إدانته الشديدة للهجمات الكيميائية التي وقعت في 7 نيسان/أبريل ضد سكان دوما في الغوطة الشرقية”. لكن الرئاسة الفرنسية لم تذكر الحكومة السورية بشكل واضح.
وأوضح الإليزيه أنّ الرئيسَين “تبادلا معلوماتهما وتحليلاتهما التي تؤكّد استخدام أسلحة كيميائية” وهو ما كانت باريس اعتبرت أنه “خط أحمر” يستدعي ضربات انتقامية.
كما قرّر ماكرون وترامب “تنسيق إجراءاتهما ومبادراتهما داخل مجلس الأمن الدولي الذي من المفترض أن ينعقد الإثنين 9 نيسان/أبريل في نيويورك”، بحسب الإليزيه.
من جهته، قال البيت الأبيض إنّ ترامب وماكرون اتفقا الأحد “على وجوب محاسبة نظام الأسد على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان”.
وقبل يوم كان ترامب كتب على تويتر “قُتل كثيرون، بينهم نساء وأطفال، في هجوم كيميائي متهور في سوريا”، مضيفاً “الرئيس (فلاديمير) بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظاً”.
وكانت باريس هدّدت مراراً بضرب أهداف عسكرية سورية في حال ثبُت استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين. وقال ماكرون في شباط/فبراير “إننا سنضرب” في مثل هذه الظروف.
تحذير روسي
وشنت إسرائيل في الأشهر الماضية عدداً من الغارات على قواعد للنظام السوري وحلفائه في سوريا. لكن الجيش الإسرائيلي قال رداً على سؤال لوكالة فرانس برس أنه “يرفض الإدلاء بأي تعليق” على الغارة على مطار التيفور.
وقد اعتبرت دمشق الاتهامات الموجهة لها بشأن الهجوم الكيميائي المفترض في دوما “أسطوانةً مملة غير مقنعة”، فيما حذرت روسيا واشنطن من مغبة القيام بتدخل عسكري “بذرائع مختلقة” نافية استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية “علينا مرة أخرى التحذير من أن التدخل العسكري بذرائع مختلقة ومفبركة في سوريا (…) هو أمر غير مقبول بتاتاً ويمكن أن تنجم عنه أوخم العواقب”.
واعتبرت إيران، حليفة دمشق أيضاً، الاتهامات “مؤشراً إلى مؤامرة جديدة (…) وذريعة للقيام بعمل عسكري”.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن “21 حالة وفاة السبت جراء الاختناق وإصابة 70 آخرين” من دون أن يتمكن من “تأكيد أو نفي” استخدام الغازات السامة.
إلا أن الحصيلة التي أوردتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) تراوحت بين 40 و70 قتيلاً جراء القصف بـ”الغازات السامة”، وفق قولها.
وتحدثت المنظمة والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) في بيان عن وصول “500 حالة” إلى نقاط طبية. وأشارتا إلى أعراض “زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور”.
ونشرت الخوذ البيضاء على حسابتها على تويتر صوراً قالت إنها لضحايا الهجوم الكيميائي المفترض في دوما، تظهر جثثاً متراكمة في إحدى الغرف، وأخرى لأشخاص بينهم أطفال يخرج الزبد الأبيض من أفواههم.
وقال فراس الدومي، من الخوذ البيضاء، لوكالة الأنباء الفرنسية أنه حينَ وصلت فرق الإغاثة إلى مكان الاستهداف “كان المشهد مروعاً، الكثيرون يختنقون، أعداد كبيرة جداً. وهناك من توفي فوراً”.
وأضاف “لا أستطيع وصف الموقف، مجزرة مروعة، رائحة المكان قوية جداً، حتى إنها أدت لضيق نفس لدى عناصرنا، وثقنا وخرجنا مباشرة من المكان”.
ومنذ بدء النزاع السوري في 2011، اتُهمت قوات النظام مراراً باستخدام أسلحة كيميائية. ولطالما نفت دمشق الأمر، مؤكدة أنها دمرت ترسانتها الكيميائية إثر اتفاق روسي أميركي في العام 2013 بعد اتهامها بشن هجوم كيميائي قرب دمشق أودى بحياة المئات.