ما إن وصلت سيارة الإسعاف إلى المنزل بولاية المسيلة (شرق الجزائر)، الخميس 12 أبريل/نيسان 2018، وعلى متنها رفات أحد ضحايا الكارثة الجوية، يحمله جنود، حتى صدحت زغاريد النساء من الداخل.
وعقب التحقق من هوية الضحايا الـ257 الذين هلكوا في حادث تحطُّم الطائرة العسكرية بالبليدة، فتح المستشفى العسكري للجيش أبوابه لمغادرة الجثامين، كل إلى مسقط رأسه، حيث ستلقى عليهم النظرة الأخيرة ويُدفنون بقبوروهم.
وبعد ساعات من الفاجعة، انكشفت هوية الركاب من المستخدمين العسكريين وذويهم، اتضح أن وراء كل ضحية قصة مؤثرة، وخاصة قصة الطيار اسماعيل دوسان الذي انتشر له مقطع فيديو صحبة ابنه يلاعبه ويعلمه قيادة الطائرة.
https://www.facebook.com/elbilad/videos/1929414423786176/?hc_ref=ARSaT5foihqHVP1YU58r3BjS7NML1JoMiq7Qgw6l1cCR3DqqGWAIRLQX_9J14UjKn9Y&fref=nf
زغرودة الوداع
منذ أيام الثورة التحريرية، دأبت النساء الجزائريات على توديع ضحاياها الذين يسقطون في ميدان الشرف بالزغاريد، كعربون اعتزاز وافتخار بتضحياتهم.
واقتصر منح شرف هذه الزغرودة على أفراد الجيش الجزائري الذين يسقطون في اشتباكات ضد الإرهاب أو يهلكون بالكوارث الكبرى؛ لذلك تم توديع كل ضحايا الطائرة العسكرية التي سقطت بالبليدة، الأربعاء 11 أبريل/نيسان 2018، بالزغاريد.

الشهر الأخير واللاعودة
ومن القصص المؤثرة لأفراد الجيش المتوفين في الحادث المأساوي، قصة العسكري محرز فليتة، الذي كان يفصله شهر واحد عن إنهاء واجب الخدمة الوطنية، والعودة إلى الحياة المدنية والتحضير لحفل زفافه.
وبألم شديد، تحدثت خطيبته، كاشفةً أنه “أطيب إنسان عرفته”، وأنهما كان بصدد إنهاء كل التحضيرات لعقد قرانهما بعد شهر رمضان المقبل، قبل أن تحل عليهما الكارثة وينهار كل شيء.
وقالت خطيبته: “الله غالب، ليس باليد حيلة، مرت سنةٌ على خطوبتنا.. كان يحدثني باستمرار عن آخر تحضيراتي”، وتابعت منهارةً: “تحدثت معه ليلة وفاته عبر تطبيق الفايبر، وطلبت منه عدم الذهاب، وقال لي هو: لدي إحساس بأني ذاهب ولن أعود”، وأضافت أن آخر رسالة له كانت: “اعتني بنفسك كثيراً”.
https://www.youtube.com/watch?v=lif0GEBhbNI
فقدت ذراعي اليمنى
قبل سنتين ونصف السنة، فقدَ والد الضحية عرباوي رمزي، زوجته، ليُفجع مرة أخرى في ابنه المفضل.
وقال الوالد محمد وهو يذرف الدموع: “كان عزيزاً عليَّ وقريباً مني كثيراً، أوصله أخوه إلى المطار العسكري على الساعة السادسة صباحاً، ذلك آخر اتصال”، وأضاف: “لدي 4 أولاد، ولكن هو ذراعي والمفضل لديَّ”.
https://www.youtube.com/watch?v=UrJrTj0MuLM
أخلف وعده
بحكم رتبته كرائد في الدرك الوطني ومنصبه كقائد لسرية أمن الطرقات بولاية تندوف، حيث كانت الطائرة العسكرية متوجهة من مطار بوفاريك، أرسل فؤاد شويط (38 عاماً)، الذي ينحدر من ولاية سكيكدة (شرق البلاد)، عائلته قبل يوم واحد إلى مقر عمله بينما كان مقرراً أن يلحق بهم في اليوم الموالي.
وعند صعوده إلى الطائرة، كتب لزوجته: “آني ركبت راني جاي” (لقد ركبت إني قادم)، ولكنه أخلف وعده لعائلته الصغيرة وحال سقوط الطائرة دون التحاقه بها.
https://www.facebook.com/information.skikda/posts/2087063841565902
ومن بين القصص المؤثرة أيضاً، تلك المحادثة التي كتبها أحد الضحايا لزميل له، حيث كتب له على ماسنجر: “الآن سنصعد إلى الطائرة، قلبي يدقُّ بقوة.. أول مرة سأركب الطائرة ولا أريد فعل ذلك”.
https://www.facebook.com/rahim.chakir.58/posts/164447844268294
واللافت في الفاجعة التي ضربت القوات الجوية الجزائرية، هو أن أغلب الضحايا من فئة الشباب، وضمنهم بعض الأطفال الصغار الذين كانوا بصدد الالتحاق بآبائهم العسكريين بولايتي تندوف وبشار.
https://www.facebook.com/elbilad/videos/1928759873851631/?hc_ref=ARSaT5foihqHVP1YU58r3BjS7NML1JoMiq7Qgw6l1cCR3DqqGWAIRLQX_9J14UjKn9Y&fref=nf
وأقرت الجزائر حداداً وطنياً 3 أيام؛ ترحماً على أرواح الضحايا البالغ عددهم 257، من بينهم 10 أعضاء من طاقم القيادة.