نفى السوري ناصيف بركات التهم الأميركية الموجهة إليه بقيادة شبكة عالمية تعمل في تهريب البشر إلى الولايات المتحدة. وسخرت الصفحة المنسوبة له على فيسبوك من القرار الأميركي بتجميد أرصدته، “إذا لقوا بالبنك أكثر من ١٠ ليرات يأخذوها”، واختتم البيان بأنه “هون، بسوريا الأسد”.
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1892028120828888&set=a.493772167321164.111190.100000651561830&type=
كانت وزارة الخزانة الأميركية بياناً أمس الأول الأربعاء 18 أبريل/نيسان الجاري، أكدت فيه فرضها عقوبات على المنظمة السورية التي يديرها “بركات” ومقرها مدينة حمص، كما أدرجتها على القوائم السوداء للإرهاب.
ونسب البيان الأميركي للعصابة التي تُدير منظمة “بركات” أنها قد نجحت في تهريب مئات السوريين واللبنانيين من سوريا إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة عبر المكسيك، ووصفتها وزارة الخزانة الأميركية أنها منظمة إجرامية عابرة للحدود، مؤكدة أن صاحبها قد تورط في عمليات رشوة لتسهيل تهريب البشر.
السفر عبر محطات متعددة باستخدام جوازات سفر مزورة
عُرف ناصيف بركات بأسماء متعددة استخدمها للتمويه، من أبرزها أبو طريف وبركات الفحيلة وناصيف جرجس، وهو من مواليد سوريا في 30 نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1970، وكان يدير منظمة بركات الدولية (TCO)، التي عملت منذ عام 2013 في تهريب البشر إلى الولايات المتحدة، وفقاً للبيان الأميركي.
https://www.facebook.com/neoIRT/photos/gm.1982425695420346/1860650193947670/?type=3&theater&ifg=1
وبلغ متوسط تكلفة تهريب الفرد الواحد 20 ألف دولار بحسب بيان الاتهام الأميركي، ويشمل هذا المبلغ رسوم الحصول على مستندات مُزيفة، فغالباً ما كان يزود “بركات” المسافرين بجوازات سفر حصل عليها عن طريق الاحتيال، من العديد من الدول المختلفة بما فيها دول الاتحاد الأوروبي؛ وذلك لتسهيل حركتهم.
ويبدأ مسار الرحلة من سوريا عبر لبنان وتركيا والإمارات العربية المتحدة، للوصول إلى بعض دول جنوب ووسط أميركا قبل الدخول إلى الولايات المتحدة عبر حدودها الجنوبية الغربية، ونجح الكثير من المسافرين من الوصول بسلام إلى وجهتهم؛ نظراً لدقة عملية تزوير المستندات التي كانوا يحملونها.
يذكر أنه في حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب انخفض عدد اللاجئين السوريين الذين سمح لهم بدخول الولايات المتحدة بشكل قانوني إلى 44 حتى اليوم، بالمقارنة مع 6557 لاجئاً في عام 2017.
الإجراء بأمر مباشر من “ترامب” في حربه على تهريب البشر
أكد وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أنه في اليوم نفسه الذي أدى فيه القسم لشغل منصب وزير العدل، أرسل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، موضحاً أن العديد من هذه المنظمات تستخدم مهربي البشر لجلب الأشخاص عبر الحدود الأميركية، دون أي مراعاة لسلامتهم أو لسيادتهم الوطنية.
كما أشار “سيشنز” إلى أنه سيستمر في استخدام كل الأدوات القانونية التي يملكها؛ للدفاع عن الحدود الأميركية ومحاربة تهريب البشر، وحرمان المجرمين من أرباحهم التي كسبوها بشكل غير مشروع.
من جانبه أوضح وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر أن اعتبار الوزارة منظمة بركات لتهريب البشر كمنظمة إجرامية عابرة للحدود، خطوة مهمة نحو تعطيل قدرة ناصيف بركات على تنفيذ عمليات تهريب البشر التي يقوم بها في سوريا وجميع أنحاء العالم، مضيفاً أن وزارته ستواصل العمل مع شركائها لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد مهربي البشر، الذين يستهدفون الأشخاص الضعفاء ويعرضونهم للخطر.
ومن المتوقع أن تصل العقوبة الجنائية التي ستقع على السوري “بركات” إلى السجن 20 عاماً، بالإضافة لغرامة مالية تبلغ قيمتها قرابة المليون دولار، وذلك عملاً بالمادة رقم 18 من قانون الولايات المتحدة.
تأشيرة السوريين إلى أميركا أصبحت أمراً مستحيلاً
أصبح السوريون اليوم يواجهون صعوبات تزيد عن الصعوبات التي يواجهها مواطنو باقي الدول التي شملتها قرارات المنع الصادرة عن جانب إدارة “ترامب”، ويرجع ذلك إلى قرار وزارة الخارجية الأميركية بإيقاف إصدار أي فيزا لأي مواطن سوري بغض النظر عن شخصه أو طبيعة الفيزا.
ويشمل القرار تأشيرات الطلاب أو المرضى، ويمتد المنع ليصل إلى وقف إصدار تأشيرة الهجرة في حالة زواج مواطن سوري أو مواطنة سورية من شريك أميركي، فسابقاً كان المواطن الأميركي لديه إمكانية استقدام زوجته أو خطيبته، لكنه في الوقت الحالي لا يستطيع القيام بذلك إذ كانت شريكة حياته سورية.
وتحاصر السوريين المقيمين في الولايات المتحدة من طالبي اللجوء إجراءاتٌ مُعقدة، الغرض منها ثنيهم عن تقديم طلبات لجوئهم، لأنهم سينتظرون سنوات طويلة مع عدم وجود أي ضمانات تؤكد منحهم اللجوء بعد سنوات من التدقيق الأمني، والحل البديل يتمثل في الحصول على إقامة حماية مؤقتة تُصدرها مديرية الهجرة الأميركية وتُجدد سنوياً، ودفع ذلك عدداً كبيراً من طالبي اللجوء السوريين إلى الذهاب لكندا بشكل غير قانوني عبر تجاوز الحدود، والتقدم بطلب اللجوء هناك