من المساندة إلى المعارضة.. حزب الاستقلال المغربي يقطع شعرة الوُدّ مع حكومة العثماني

 

لم يستطع حزب الاستقلال، الذي يُعدّ من أعرق الأحزاب السياسية بالمغرب، البقاء في موقف وسط من الحكومة الحالية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية المحافظ.

فبعد عام ونصف العام من إقرار ما سماه “المساندة النقدية” للحكومة، اختار حزب علال الفاسي، الذي حل ثالثاً في الانتخابات التشريعية، التحول إلى صف المعارضة.

ففي أثناء انعقاد المجلس الوطني لحزب الاستقلال، السبت 21 أبريل/نيسان 2018 بالرباط، أعلن الأمين العام للحزب، نزار بركة، رسمياً، التموضع في صف معارضة الحكومة، التي يترأسها سعد الدين العثماني.

وفسر الأمين العام لحزب الاستقلال، خلال افتتاح أشغال دورة أبريل/نيسان للمجلس الوطني للحزب (برلمان الحزب)، موقف الحزب الجديد بكون الحكومة لم تحقق بعدُ الإصلاحات الكبرى المنتظرة منها.

https://www.youtube.com/watch?v=xMUp4yk-9fo

تعثُّر الإصلاحات المنتظرة

نزار بركة أكد أن معارضة حزبه ستكون “معارضة وطنية استقلالية”، وسيسهم الحزب من خلالها في تقوية أدوار المؤسسة البرلمانية، وتطوير الممارسة السياسية وفق رؤية جديدة.

كذلك، اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي تولى سابقاً حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية عام 2012، أن هناك على المستوى الاقتصادي “حالة تغلغل ليبرالي غير متوازن في عدد من المجالات، مع عدم تفعيل الآليات التي من شأنها ضبط قوانين السوق”.

بدوره، يعتبر شيبة ماء العينين، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن “هناك في المرحلة الحالية حالة انتظارية كبيرة، وبطئاً ووعوداً لم تحققها الحكومة”؛ وهو ما دفع حزب الاستقلال لـ”طرح موقف جديد، ويخرجه بصفة نهائية من المنطقة الرمادية إلى المعارضة الصريحة”.

وشدد رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، في حديث لـ”عربي بوست”، على أن موقف المعارضة الجديد هو المطلوب، وهو “ليس الموقف الجديد على حزب الاستقلال، الذي قضى منذ عام 1956 إلى الآن فترات في المعارضة تفوق الفترات التي كان فيها مشاركاً في حكومات”.

كما اعتبر القيادي في حزب الاستقلال أن الحزب”مارس المعارضة في أصعب الظروف وكان ناجحاً فيها”، مضيفا أنه اليوم أيضاً “ليس مستحيلاً على حزب الاستقلال أن ينجح من جديد في صف المعارضة”.

في السياق ذاته، أشار مصدر آخر من حزب الاستقلال، فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أن اصطفاف الحزب في المعارضة “تصحيح للوضع؛ لأنه في الحقيقة، إما أن تكون مشاركاً في الحكومة أو معارضاً لها، والمساحات الرمادية غير مطلوبة في المشهد السياسي المغربي”.

كما أن “الحكومة بتوجُّهاتها الحالية، لم تأخذ بعين الاعتبار موقع حزب الاستقلال السابق حينما اختار أن يساند الحكومة بشكل نقدي”، يردف المصدر نفسه، في تصريحه لـ”عربي بوست”.

تخبط ومعارضة باهتة

يرى إدريس الكنبوري، الكاتب والمحلل السياسي، أن قرار حزب الاستقلال اتخاذ موقف المعارضة الآن “يبين حالة التخبط التي يعيشها حزب الاستقلال”.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي، لـ”عربي بوست”، أن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، “أعلن بعد انتخابه في المؤتمر الأخير، أن الحزب سيساند حكومة العثماني، سواء شارك فيها أو لا، وكان ذلك قبيل تشكيل الحكومة”.

بل كان حزب الاستقلال “يستعد لاتخاذ موقعه في الحكومة الجديدة، بعد رحيل حميد شباط (الأمين العام السابق للحزب) ومجيء بركة، لكن هذا لم يحصل، ربما بسبب تحفُّظ بعض مكونات الحكومة على مشاركته، أو بسبب شروط للحزب لم تحصل”، يضيف إدريس الكنبوري.

المتحدث ذاته قال: “لا أعتقد أن قرار حزب الاستقلال قد يربك عمل الحكومة”، باعتبار الوضع الحالي للحكومة “يوجد بداخلها عدم تفاهم بين مكوناتها، وحزب الأحرار (ليبرالي، مشارك) يحاول أن يقوم بدور المعارضة من داخل الحكومة للرهان على الانتخابات القادمة”.

لذلك، “ليس هناك فرز سياسي حقيقي بين الحكومة والمعارضة؛ وفي مثل هذا الوضع ستكون معارضة حزب الاستقلال خافتة”، يشير إدريس الكنبوري، الكاتب والمحلل السياسي.

في ضرورة التنسيق

لكنّ موقف المعارضة، بحسب المحلل السياسي، يتطلب “التنسيق مع أحزاب أخرى داخل البرلمان حتى تكون المعارضة قوية، غير أن حزب الاستقلال اليوم لديه موقف سلبي من حزب الأصالة والمعاصرة (معارض حل ثانياً) ويرفض التنسيق معه”.

 

بهذا الخصوص، يبرز رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الحزبي، أنه “إذا أراد حزب الاستقلال، كمعارضة مؤسساتية، الاستفادة من حقوق المعارضة، يفترض فيه التنسيق بينه وبين حزب الأصالة والمعاصرة، ليكون قوة اقتراحية وفق أحكام الفصل الـ10 من الدستور في حرية الرأي والتعبير والاجتماع، والاستفادة من وسائل الإعلام الرسمية، وذلك من أجل توجيه خطاباتها ونقدها إلى الأغلبية وفي الوقت نفسه إلى المواطن”.

كما اعتبر أستاذ العلوم السياسية، في تصريح لـ”عربي بوست”، أن المعارضة النقدية “مصطلح من ابداعات النموذج المغربي، التي تَبرز مع التجاذبات السياسية المغربية عقب ما أسفر عنه التحالف الحكومي”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top