مرشحة ترمب لوكالة الاستخبارات المركزية متهمةٌ بالتعذيب وإدارة سجون سرية.. فلماذا إذاً توسل لها البيت الأبيض حتى تقْبل المنصب؟

عرضت جينا هاسبيل، مرشحة الرئيس دونالد ترمب لقيادة وكالة الاستخبارات المركزية، سحب ترشيحها، وفقاً لما ذكره اثنان من كبار المسؤولين في الإدارة الأحد 6 مايو/أيار 2018.

قال المسؤولون إن هاسبيل أعربت عن قلقها من أن الجدل القائم حول برامج الاستجواب القاسية، من شأنه أن يشوه سمعتها وسمعة وكالة المخابرات المركزية، ولكن كبار مساعدي ترمب قد أقنعوها بالبقاء في عملية الترشيح، بحسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

وأفادت صحيفة Washington Post، الجمعة 4 مايو/أيار 2018، بأن هاسبيل عبرت عن قلقها، وسارع كبار مساعدي البيت الأبيض البارزين، ومن بينهم رئيس الشؤون التشريعية مارك شورت، والسكرتيرة الصحفية سارة هاكابي ساندرز، إلى مقر قيادة وكالة الاستخبارات المركزية؛ للاجتماع معها.

هاسبيل قلقة

وقد قيل إن هاسبيل قلقه بشأن النقاش حول تورطها في برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الذي لم يعُد له وجودٌ الآن، لاحتجاز المشتبه فيهم بجرائم الإرهاب واستجوابهم بوحشية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بينما استعدت لجلسة التأكيد التي ستُعقد يوم الأربعاء 9 مايو/أيار 2018.

وقال المسؤولون إن هاسبيل، القائمة بأعمال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، قد تلقت تطمينات بأن ترشيحها ما زال قائماً ولن يُسحب. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم؛ لمناقشة المداولات الداخلية.

تُعد هاسبيل، التي ستكون أول امرأة تتولى رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية، بمثابة أول مسؤول عن العمليات يُرشح لقيادة الوكالة منذ عقود.

وقد خدمت بالوكالة 33 عاماً، معظمها في العمليات السرية، والكثير من سجلِّها سري.

يقول الديمقراطيون إنه ينبغي استبعادها باعتبارها غير مؤهَّلة؛ لأنها كانت رئيسة قاعدة في موقع احتجاز سري في تايلاند يُطلَق عليه “عين القط-Cat’s Eye”.

وذكرت صحيفة New York Times أن المشتبه به في تنظيم القاعدة عبد الرحيم النشيري، المتهم بتفجير المدمرة الأميركية “يو إس إس كول-USS Cole”، تعرض للتعذيب بالإيهام بالغرق 3 مرات بينما كانت هاسبيل تدير السجن.

كما تعرضت هاسبيل لانتقادات بسبب قرار اتُّخذ عام 2005 بتدمير شرائط الاستجوابات القاسية التي أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية، وهو أمر أصدره نائب مدير الوكالة آنذاك، خوسيه رودريغيز، بينما شغلت منصب مديرة مكتبه.

غير أن تحقيقاً داخلياً برَّأها من الخطأ في تدمير الأشرطة.

وقال مسؤولون في الادارة لوكالة أسوشييتد برس الجمعة 4 مايو/أيار 2018، إن هاسبيل قد أخبرت المشرعين في الأسابيع الأخيرة، بأنها ستقف صامدةً ضد أي جهد لإعادة تشغيل برنامج الاعتقال والاستجواب الوحشي. ومن المتوقع أن تؤكد ذلك بشكل علني خلال هذا الأسبوع.

وقال مسؤول إن هاسبيل توخَّت الحذر من أن تعاني نفس مصير المرشح لشغل منصب أمين وزارة شؤون المحاربين القدامى، روني جاكسون، ومن النبش في ماضي وكالة الاستخبارات المركزية المضطرب.

لقد تولت الشهر الماضي (أبريل/نيسان 2018)، منصب القائمة بأعمال مدير وكالة الاستخبارات المركزية بعد أن أدى المدير السابق، مايك بومبيو، اليمين بصفته وزيراً للخارجية.

وبعد أن عرضت الانسحاب، عمل مساعدو البيت الأبيض على طمأنتها بأنها حظيت بدعم الرئيس.

وكما هو الحال مع الترشيحات الأخرى، فإن هذا الأمر قد واجه بعض المشكلات، لكنه عاد مرة أخرى إلى مساره الصحيح، حسبما قال مسؤول إداري ثالث على دراية بالجهود المبذولة من أجل تأكيد تعيينها في هذا المنصب.

33 عاماً من العمليات السرية

وتستمر المحادثات التي أجرتها هاسبيل مع أعضاء مجلس الشيوخ قبل جلسة التأكيد، التي ستُعقد يوم الأربعاء في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والتصويت الكامل في وقت لاحق بالمجلس.

بالإضافة إلى ذلك، أرسلت وكالة الاستخبارات المركزية بعض المواد إلى مجلس الشيوخ، بعضها سري، يُمكن للمشرعين قراءتها لفهم أفضل، ليس لعملها في مركز مكافحة الإرهاب فحسب، والذي أشرف على برنامج الاستجواب القاسي؛ بل أيضاً جوانب أخرى من مسيرتها المهنية التي استمرت 33 عاماً، من ضمنها أكثر من 30 عاماً في العمليات السرية.

وقد تلقَّت دعماً قوياً من مسؤولين سابقين في الاستخبارات، والدبلوماسيين والعسكريين والوطنيين الذين يثنون على خبرتها الواسعة في مجال الاستخبارات.

على الجانب الآخر، هناك منظمات، مثل “الاتحاد الأميركي للحريات المدنية-American Civil Liberties Union”، تقول إنه كان ينبغي لها أن تقف ضد ممارسات الاستجواب القاسية في ذلك الوقت.

وقد وصف راج شاه، المتحدث باسم البيت الأبيض يوم الأحد 6 مايو/أيار 2018، هاسبيل بأنها مرشحة مؤهلة تأهيلاً عالياً. وقال: “لن ينحرف ترشيحها عن مساره من قِبل النقاد الحزبيين، الذين يفضلون الوقوف مع اتحاد الحريات المدنية الأميركي ضد وكالة الاستخبارات المركزية بشأن كيفية الحفاظ على سلامة الشعب الأميركي”.

إذا نجح ترشيحها، فستكون “هاسبيل” أول امرأة تشغل منصب المدير الدائم لوكالة الاستخبارات المركزية.

 

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top