قدّم السفير البريطاني لدى تركيا، دومينيك تشيلكوت، الخميس 10 مايو/أيار 2018، رسالة اعتذار إلى رئيس حزب “الوطن” الليبي، عبد الحكيم بلحاج، عن دور بلاده في تسليم الأخير وزوجته إلى نظام رئيس ليبيا الراحل معمر القذافي عام 2004 .
وجاء ذلك خلال لقاء قصير أمام صحفيين، جمع تشيلكوت مع بلحاج بالقنصلية البريطانية في إسطنبول، ظهر الخميس. وسلّم السفير البريطاني رسالة الاعتذار إلى بلحاج أمام الصحفيين في مبنى القنصلية البريطانية العامة، وتصافحا قبل أن يخرجا من القاعة دون الإدلاء بأي تصريحات.
وقبيل عقد اللقاء، قدمت الحكومة البريطانية اعتذارها للسياسي الإسلامي ورئيس حزب “الوطن” (تأسس عام 2011) وزوجته، “على سوء المعاملة” التي تعرضا لها بعد اختطافهما، في العاصمة التايلاندية بانكوك في 2004.
وقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، في الرسالة الموجهة إلى بلحاج وزوجته فاطمة: “نيابة عن حكومة صاحبة الجلالة، أعتذر منكما بلا تحفُّظ”. وأقرَّت تيريزا ماي بأن “أفعال حكومة المملكة المتحدة ساهمت في اعتقالكما وتسليمكما ومعاناتكما”.
وقال المدعي العام البريطاني، جيريمي رايت، في رسالة وجهها إلى البرلمان، إنّ “الحكومة توصلت إلى تسوية كاملة ونهائية خارج إطار المحكمة مع عبد الحكيم بلحاج وزوجته فاطمة بودشار حول دور المملكة المتحدة في اختطافهما”، حسب قناة “سكاي نيوز” البريطانية.
وأقر “رايت” بتعويض قدره نصف مليون جنيه إسترليني لزوجة بلحاج على خلفية الأضرار التي تعرضت لها بعد اختطاف زوجها وتعرضه للتعذيب على يد نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وفق المصدر ذاته.
وعام 2012، رفع الثنائي دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية، متمثلة في وزير الخارجية الأسبق جاك سترو، والمسؤول السابق بوكالة الاستخبارات البريطانية مارك آلن، بتهمة التواطؤ في اختطافهما واحتجازهما وتسليمهما إلى ليبيا عام 2004.
وأشار الثنائي في نص القضية، إلى “المحنة المروعة التي عانياها” جراء الموقف البريطاني وتسليمهما إلى ليبيا في عهد زعيمها الراحل معمر القذافي، الذي كان يعارضه “بلحاج”.
اختطاف من بانكوك إلى طرابلس
واتهم بلحاج، المقاتل الإسلامي السابق الذي تولى منصب القائد العسكري لطرابلس بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، الحكومة البريطانية بتزويد المخابرات الأميركية بالمعلومات التي أتاحت توقيفه في تايلاند ثم تسليمه لسلطات طرابلس.
وتم توقيفه هو وزوجته، واحتُجزا في بانكوك من عناصر المخابرات الأميركية في 2004، وكان حينها يقود “الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة” التي كانت تحارب القذافي.
ورحل الزوجان إلى طرابلس، حيث تعرَّض بلحاج للتعذيب والسجن 6 أشهر. وأشارت سجلات من أرشيف نظام القذافي إلى أنه أُلقي القبض عليه بفضل معلومات من البريطانيين، وذلك بعد طلب بلا جدوى للجوء في المملكة المتحدة.
وبعد ثورة 2011 في ليبيا، عُيِّن بلحاج رئيس “المجلس العسكري لطرابلس” قبل أن يؤسس حزبه (الوطن)، الذي لم يفز بأي مقعد في الانتخابات التشريعية في 2012 ولا في انتخابات 2014. وبين عامي 2012 و2014، أسس قناة تلفزيون إسلامية، وهو يعيش اليوم في إسطنبول.
يشار إلى أن سامي السعدي، وهو معارض ليبي آخر نُقل عنوة في 2004 مع زوجته وأطفالهما الأربعة من هونغ كونغ إلى ليبيا، حصل على 2.2 مليون جنيه (2.8 مليون يورو) من الحكومة البريطانية، التي اتهمها بالمشاركة في القبض عليه وتسليمه للسلطات الليبية.