نعم، انتهت الضربة الإسرائيلية على دمشق لكنها لن تكون الأخيرة.. مشاهد من ليلة استثنائية عاشها السوريون

ليلة الخميس 10 مايو/أيار 2018، استيقظت هدى مطر على صوت الصواريخ والقذائف وهي تتهاطل على سماء سوريا، قلبُها يخفق، واجتاحها خوف رهيب؛ بسبب ارتجاج أساسات البيت وانفتاح النوافذ على مصراعيها، أسرعت لتطمئن على ابنها كريم، تحضنه وتستطلع الأخبار.

لحسن حظ هدى أن الكهرباء لم تنقطع، جلست على الأريكة تقلّب القنوات التي كانت تغطي الهجوم الإسرائيلي على القواعد الإيرانية والسورية، حينما اطمأنت إلى أن مواقع القصف بعيدة عنها قامت للمطبخ ووضعت ركوة القهوة لتغلي على نار هادئة، وكان كريم ينام قرير العين هانِئها.

واتصلت بأخيها في القنيطرة؛ ليصف لها مَشاهد القصف، كان يشاهد بثاً مباشراً من أمام منزله.. الصواريخ كألعاب نارية، لم يدخل هو وأبناؤه الصغار المنزل؛ بل تابعوا على الهواء مباشرة ما يحصل، “إنه تشرين من جديد، يُشرق مرة أخرى على سمائنا، وأهلنا يرقبون سقوط الصواريخ السورية على أهداف في العمق الإسرائيلي”، تعلق هدى بحماسة.

بين الخوف والأمل

ليلة غير عادية عاشتها دمشق، استفاق معها سكانها على أصوات عنيفة لا تشبه بقية الأصوات اليومية، وعلى الفور تذكَّروا الهجوم الأميركي الذي هدد به دونالد ترامب قبل مدة قصيرة ونفَّذه بالفعل، لكن الهجوم هذه المرة قامت به قوات الجيش الإسرائيلي وتمكن الجيش السوري من صد غالبية صواريخه.

بالنسبة للسوريين، كان الأمر طبيعياً، وربما أقل من طبيعي، بعد 8 سنوات من الحرب والقصف، ولم يتخذ أي منهم إجراء يُذكر، فغالبيتهم يعرفون أنها مجرد ليلة صعبة أخرى وستمرُّ كما مرَّ غيرها عليهم؛ لهذا قرر بعضهم متابعة نومه وعدم الاستيقاظ، ومنهم سامي الحلبي الطالب الجامعي.

استيقظ على أصوات الانفجارات القوية، ولكنه قرر العودة للنوم؛ إذ لا يمكنه القيام بأي شيء رغم إدراكه أن ما سمعه يشبه تلك الأصوات التي سمعها حينما تمت الضربة الأميركية، ويضيف أنه في صباح اليوم التالي، حينما وصل إلى جامعته، عرف من فيسبوك أن بلاده تعرضت لهجوم إسرائيلي.

حالة عُدي حامد اختلفت؛ إذ لم يستطع النوم طيلة ليلة الخميس، شعر بشيء من التوتر حينما سمع القصف، وبدأ بمراقبة السماء التي تلونت بالأحمر، أخذ يتابع التغطيات التلفزيونية والمنشورات عبر السوشيال ميديا، وشعر بالاطمئنان حينما وردت أخبار الدفاعات الجوية السورية التي أسقطت الصواريخ القادمة، “أشعر بالأمل وأعتبرها غيمة وتمر، لتستعيد سوريا ألقها”.

حالة التوتر والقلق شعر بها أيضاً يزن زبد، الطالب الجامعي، خاف من تطور الأمر ليصبح حرباً مفتوحة بين الطرفين، ما زاد خوفه أنه لا يعرف استخدام أي نوع من الأسلحة؛ ومن ثم سيكون غير قادر على الدفاع عن نفسه في حال تأزَّمت الأمور أكثر، وهو يعرف دائماً أن ضحايا الحروب هم من المدنيين كحالته.

خلال تلك الليلة الصعبة، اتصل بإحدى صديقاته التي شكت له خوفها من الموت، فتوقف عند الأمر يفكر، “رغم مضي كل هذه السنوات من الحرب والقلق، فإننا ما زلنا نخاف من الموت حينما يقترب منا، وما زلنا متمسكين بالحياة”.

السخرية في أحلك الظروف

ورغم الليلة الاستثنائية كما تصفها رماح إسماعيل، فإنها كانت مطمئنة بأنه في الصباح ستعود دمشق لطبيعتها، كما تقول، “كانت ردود الفعل طبيعية البعض، خاف وقلق حينما علت الأصوات، لكن الجميع كان يعرف أن الأمر لن يطول”.

السوريون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وثَّقوا تفاصيل الليلة التي عاشوها وما شعروا به مع تعالي أصوات الانفجارات وصافرات الإنذار، ولم تخلُ تعليقاتهم من السخرية؛ إذ غردت فرح على “تويتر”، قائلة إنها لم تسمع أي صوت ولم تستفق خلال الليل.

واعتبر آخرون أن السهرة بدأت حينما انطلق أول الأصوات وانهالت الأخبار، في حين شارك البعض الآخر فيديو الصواريخ السورية التي انطلقت باتجاه الجولان، وسخر آخرون من نزول الإسرائيليين إلى الملاجئ ودوي صافرات الإنذار.

ومع توالي الأحداث، تغيرت التعليقات وتحولت من الخوف والقلق إلى الإشادة بالرد السوري عند البعض.

https://twitter.com/ShehabiFares/status/994459578610929665

كما عبَّر الكثيرون، صباح الخميس 10 مايو/أيار 2018، عن اعتزازهم بسوريا ودمشق، واعتبروه صباح النصر، في حين اكتفى آخرون بالدعاء لبلدهم وأهلها.

https://twitter.com/Roromydiary/status/994449867148800000

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top