تداول ناشطون على منصة تويتر فيديوهات قالوا إنها لعملية تزوير حدثت في الانتخابات التشريعية العراقية السبت 11 مايو/أيار 2018 لكن مفوضية الانتخابات في العراق نفت وجود أي تلاعب أو تزوير في الانتخابات التي لم تشهد إقبالاً كما هو معتاد.
وبرزت كركوك كأكثر المحافظات تنديداً بعملية التزوير، وأكد المسؤول الأكبر فيها المحافظ راكان سعيد الجبوري وجود خلل في عملية الاقتراع الإلكتروني الذي قال إنه سيؤثر على نتيجة الاقتراع.
ودعا الرئاسات العراقية الثلاث للتدخل العاجل، ونقلِ صناديق الاقتراع إلى بغداد في أسرع وقت، واعتماد العد والفرز اليدوي.
وأضاف الجبوري -في مؤتمر صحفي بعد انتهاء التصويت السبت- أن هناك مؤشرات أولية لنتائج الانتخابات توضح أنها غير منطقية، وطالب باعتماد العد والفرز بالمركز الوطني في بغداد، والمسارعة إلى نقل صناديق الاقتراع إلى المفوضية.
التركمان يتظاهرون
وتظاهر آلاف التركمان العراقيين في محافظة كركوك (شمال)، مساء السبت، تنديداً بما قالوا إنها عمليات “تحايل وتزوير” في الانتخابات البرلمانية التي جرت السبت، متهمين أحزاباً كردية بـ”تحويل أصوات ناخبين تركمان لصالحها”. وتجمع آلاف المتظاهرين أمام مبنى المفوضية العليا للانتخابات العراقية في كركوك. واتهموا الأحزاب الكردية، وفي مقدمتها “التحالف الوطني الكردستاني” بـ”تحويل أصواتهم لصالحها”، في المناطق التي يشكل التركمان فيها أغلبية.
العزوف كان السمة الأكبر
وأظهرت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية العراقية الأحد 13 مايو/أيار 2018، إحجاماً من الناخبين عن تجديد الثقة بالطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد وإنكار الوعود منذ 15 عاماً، وتُرجم ذلك عزوفاً عن التوجه إلى صناديق الاقتراع في أول اقتراع تشريعي بعد دحر تنظيم الدولة الإسلامية.
يفترض أن تحدد نتائج الانتخابات ما إذا كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي وصل إلى منصبه في العام 2014 بتوافق ضمني أميركي إيراني، سيحتفظ بالسلطة، خصوصاً أن الاقتراع تم وسط توتر إقليمي بين طهران وواشنطن على خلفية انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية.
في ختام العملية الانتخابية التي انتهت من دون تسجيل أي حادث يذكر، بدا أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة، باستثناء إقليم كردستان ومدينة الموصل “عاصمة الخلافة” السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد.
وأدلى 44,52 في المئة من أصل نحو 24,5 مليون ناخب فقط بأصواتهم لاختيار 329 نائباً في مجلس النواب المقبل، بحسب ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات مساء السبت.
وتعد هذه النسبة الأدنى منذ سقوط نظام صدام حسن العام 2003 بعيد الغزو الأميركي للبلاد، إذ سجلت انتخابات العام 2005 مشاركة بنسبة 79%، و62,4% عام 2010، و60% عام 2014.
وأبدى الناخبون من كل الطوائف والمحافظات رغبتهم بالتصويت للنهوض مجدداً بالبلاد وإقصاء “حيتان الفساد”، إذ تقع على عاتق البرلمان الجديد مهمة ضمان إعادة إعمار البلاد.
وإذا كان العراق قد حصل في مؤتمر المانحين في الكويت في شباط/فبراير الماضي على التزامات بقيمة 30 مليار دولار من حلفائه للنهوض مجدداً بالبنية التحتية التي تعاني من الضعف الشديد، فإن تلك الأموال قد تذهب أدراج الرياح.
وقال الأستاذ الجامعي المتقاعد محمد جعفر (80 عاماً) من محافظة الديوانية الجنوبية “انتخبت وجهاً جديداً مرشحاً لم يشارك في الانتخابات السابقة. نأمل أن تلبي هذه الشخصيات السياسية الجديدة مطالب الشعب العراقي الذي أنهكه الفساد على مدار 15 عاماً”.
في الموصل، أكد عمر عبد محمد أنه أدلى بصوته “لأغيّر الوجوه القديمة التي تسببت في دمار البلد”.
أما في مدينة قرقوش المسيحية القريبة من الموصل، فأعرب الناخبون عن رغبتهم في “الاستقرار” وخصوصاً “وقف هجرة” المسيحيين في المدينة التي عاد إليها جزء بسيط من سكانها الذين يبلغ عددهم 50 ألفاً، بعد ثلاثة أعوام من حكم الجهاديين.
طائفية وفساد
وفي العاصمة بغداد، دعا الموظف المتقاعد سامي وادي (74 عاماً) إلى الانتخاب “لإنقاذ العراق من الطائفية والفساد”.
تأتي عملية التصويت أيضاً في ظل توتر إقليمي، إذ أن العراق يعتبر نقطة تلاق بين عدوين تاريخيين، إيران والولايات المتحدة. فلطهران تأثير سياسي كبير على الأحزاب الشيعية في العراق وبعض المكونات التابعة لطوائف أخرى، فيما لعبت واشنطن دوراً رئيسياً وحاسماً في “الانتصار” على تنظيم الدولة الإسلامية.
وهنأت واشنطن العراق السبت على إجراء الانتخابات التشريعية، داعية إلى “تشكيل حكومة جامعة تلبي حاجات كل العراقيين (…) وضمن المهل الدستورية كي يتمكن العراق من مواصلة التقدم نحو مستقبل أفضل يكون أكثر أماناً وازدهاراً”.
وتمت عملية التصويت بحسب قانون نسبي على أساس قوائم مغلقة ومفتوحة، وستُوزع الأصوات على المرشحين ضمن 87 لائحة في 18 محافظة وفقاً لتسلسلهم داخل كل قائمة، لنيل 329 مقعداً برلمانياً.
وشهدت هذه الانتخابات سابقة، إذ أنه للمرة الأولى لا تشارك الأحزاب الشيعية التي هيمنت على الحياة السياسية لـ15 عاماً، في قائمة موحدة، بسبب صراع شرس على السلطة بين صقور الطائفة التي تشكل غالبية في العراق.
وينتظر أن تعلن النتائج الأولية للانتخابات خلال ثلاثة أيام من عملية التصويت. ورغم ذلك، فإن الانقسام الشيعي لن يغير في موازين القوى بين الطوائف في إطار نظام سياسي وضع بحيث لا يتمكن أي تشكيل سياسي من أن يكون في موقع المهيمن، لتجنب العودة إلى الدكتاتورية.
وتنافست خمس لوائح شيعية على الأقل، بينها تلك التي يتزعمها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وسلفه نوري المالكي الذي لم يتقبل فكرة إزاحته في العام 2014، إلى جانب هادي العامري أحد أبرز قادة فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دوراً حاسماً في دعم القوات الأمنية خلال معاركها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتبرز أيضاً لائحتا رجلي الدين الشيعيين، عمار الحكيم الذي يتزعم لائحة تياره “الحكمة”، ومقتدى الصدر الذي أبرم تحالفاً غير مسبوق مع الحزب الشيوعي العراقي في ائتلاف “سائرون”.
وبعيد الإدلاء بصوته في بغداد، حذر المالكي من محاولات “تزوير”، استباقاً، ربما لعدم حلول لائحته في المركز الأول.
وإذ صوت غالبية المسؤولين في “المنطقة الخضراء” المقفلة أمنياً في بغداد، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي انتخب في حي الكرادة الذي يتحدر منه.
تراجع في مستوى العنف
يواجه الأكراد خطر خسارة نحو 10 من أصل 62 مقعداً حصلوا عليها في الانتخابات السابقة، بعد استفتاء على الاستقلال أجراه إقليم كردستان العراق في أيلول/سبتمبر الماضي، رغم معارضة الحكومة المركزية في بغداد.
ورداً على ذلك، استعادت القوات العراقية السيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط، وباقي المناطق المتنازع عليها والتي سيطر عليها الأكراد بحكم الأمر الواقع خارج الحدود الرسمية لمنطقتهم المتمتعة بالحكم الذاتي.
ودعا رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بعد الإدلاء بصوته إلى الوحدة.
وقال بارزاني “إذا ذهبنا إلى بغداد منقسمين، ولم نتحد، فلن نصل إلى شيء”.
أما بالنسبة إلى السُنَّة الذين ترشّحوا إلى الانتخابات من خلال أربع لوائح، فمن المفترض أن يلعبوا دوراً مسانداً في تشكيل الحكومة.