سائقو أوبر وكريم ليسوا أصدقاءك بعد الآن.. الشركتان تُقنِّنان وضعهما، لكن لماذا يخاف العاملون؟

بعد معركة استمرَّت أكثر من 3 سنوات، أصبحت شركتا أوبر وكريم لنقل الركاب، اللتان تلاقيان رواجاً واسعاً، على وشك تقنين أوضاعهما في مصر، ما يجعلهما ترحبان بهذا الإجراء، فيما يخشى سائقو الشركتين فقدان وظائفهم.

وكانت الشركتان تعملان تحت قائمة الشركات التكنولوجية نحو 4 سنوات، الأمر الذي أثار عقدة قانونية.

ويقول بعض سائقي شركتي أوبر وكريم لزبائنهم “إذا قام شرطي بتوقيفنا قولوا له إننا أصدقاء”، إذ يخشى هؤلاء من سداد غرامة لأن وضعهم ليس قانونياً بعد.

وأقرَّ البرلمان المصري، مطلع مايو/أيار الجاري، مشروع قانون لتنظيم نشاط شركات خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وهو القانون الأول من نوعه في المنطقة.

وأشادت أوبر وكريم –شركة إماراتية مماثلة للشركة الأميركية- بإقرار البرلمان لمشروع القانون، الذي لا يزال في انتظار أن يصدره رئيس الجمهورية.

وقال عبداللطيف واكد، المدير العام لأوبر مصر، إن هذا “تقدم تاريخي”، ويأمل في “زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة وكثيرة، وامتداد نشاط أوبر”، ليصل إلى كل مدن مصر.

لكنه أضاف “سوف نتابع عن كثب” تطبيق القانون على الأرض.

  في انتظار قرار المحكمة

يرى رامز وجيه، وهو محاسب صباحاً وسائق أوبر مساء، أن “المشكلة أخذت وقتاً طويلاً للغاية قبل أن تُحل، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت”.

ويخشى وجيه، وهو نشط جداً على المجموعات الخاصة التي تضم السائقين على شبكات التواصل الاجتماعي، من بطء الإدارة، وهي إحدى المشكلات الرئيسية التي تعاني منها مصر، باعتراف الحكومة التي سنَّت أخيراً قانوناً جديداً لتشجيع الاستثمار، يتضمَّن تسهيلات كبيرة للإجراءات الإدارية والبيروقراطية.

كما يواجه سائقو أوبر وكريم مشكلة أخرى، هي الموقف المعادي لسائقي التاكسي الأجرة المعتاد، الذين يعتقدون أن شركات النقل باستخدام التكنولوجيا تسرق منهم الزبائن، والذين قاموا باحتجاجات وأقاموا دعاوى قضائية ضدها.

وفي مارس/آذار الماضي، نظرت محكمة القضاء الإداري إحدى هذه الدعاوى، وقرَّرت وقف نشاط شركتي أوبر وكريم. ولكن محكمة أخرى علقت هذا القرار فيما بعد.

وطعنت الشركتان على قرار الوقف من أمام المحكمة الإدارية العليا، التي ستحسم الأمر، ولكنها أجلت قرارها أكثر من مرة.

وأثار مشروع القانون الذي أقره البرلمان جدلاً قوياً.

ورغم أن كثيرين من سائقي أوبر وكريم كانوا ينتظرون بفارغ الصبر تقنين أوضاعهم، إلا أن بعضهم يخشى من أن يضطروا إلى سداد رسوم كبيرة لإتمام الإجراءات.

خصوصاً أن العديد من سائقي الشركتين يقومون بعملين ليتمكنوا من الوفاء باحتياجات أسرهم المالية، ويشكل هؤلاء 60% من سائقي أوبر.

وبموجب القانون، يتعيَّن على كل سائق الحصول على رخصة سيارة، وعلى كارت تشغيل خاص مقابل 3 آلاف جنيه (قرابة 172 دولاراً) على الأكثر، بشكل سنوي، وهو مبلغ لا يستهان به في بلد يبلغ فيه متوسط الراتب الشهري قرابة 3500 جنيه (200 دولار).

ويقول خالد -أربعيني- الذي يعمل سائقاً بأوبر منذ عدة أشهر “سأترك العمل بمجرد تطبيق القانون”.

وأوضح خالد الذي يعمل مدرساً للغة العربية، أن الشركة تأخذ بالفعل 20% من ارباح كل رحلة، وأشار إلى أن قيمة رخصة التشغيل (3000 جنيه) “هو مبلغ كبير بالنسبة للمصريين”، تقريباً إجمالي مرتبه في الشهر.

أما محمد (27 عاماً) الذي اشترى سيارة خصيصاً ليعمل سائقاً في أوبر، فلم يكن عنده مانع من أن يدفع من أجل الحصول على الرخصة، ولكن إذا كانت الشركة ستعطيه المقابل العادل.

وعلَّق “إذا كان لا بد أن أدفع هذا المبلغ دون وظيفة مؤمنة، فمن الأفضل أن أعمل سائق تاكسي”.

 نجاح يعتد به

في بلد يبلغ عدد سكانه قرابة 100 مليون نسمة، وسمعة التاكسي فيه سيئة، حققت شركة أوبر نجاحاً كبيراً منذ 4 سنوات في مدينتي القاهرة والإسكندرية.

وتفخر الشركة بأنها نجحت في اجتذاب 4 ملايين عميل، وأتاحت أكثر من 150 ألف فرصة عمل في العام 2017، وأسَّست أحد أكبر مراكز خدمة العملاء في العالم.

وتعتزم أوبر استثمار 100 مليون دولار في مصر على مدى خمس سنوات.

وقال المدير العام لشركة كريم في مصر رامي كاتو، إن القانون الجديد يمثل “إشارة قوية” تستهدف تشجيع الأعمال والاستثمار والابتكار.

وبالنسبة لشركة كريم، التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط، تشكل مصر “أحد أكبر الأسواق”، حيث استثمرت 30 مليون دولار، ويعمل معها أكثر من 100 ألف سائق.

في هذا السياق فإنه من مصلحة الدولة تشجيع هذه الخدمة، التي تولد “استثمارات وتنمية وتوفر الانتقالات”، بحسب محمد بدوي، وهو رجل أعمال وعضو لجنة النقل في مجلس النواب.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top