تجرأت وانتقدت المرشد الأعلى .. كيف غامرت الطالبة سحر بحريتها لتعبر عن غضب الشباب الإيراني

بينما كان يلقي المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، كلمته أمام الطلاب في الإفطار الجماعي، وقفت سحر مهرابي لتُلقي في وجهه سيلاً من الانتقادات، قاطعةً سيل الهتافات المؤيدة له والمرددِّة: “الموت لأميركا”.

انتقدت “سحر”، جميع المشكلات الموجودة في بلدها إيران، قائلةً: “نحن لا نتمتع بالديمقراطية المفترضة، هناك نسبة كبيرة من الشباب عاطلين عن العمل، وتفاوت طبقي كبير بين فئات الشعب الإيرانى”.

https://twitter.com/_saharmehrabi_

لم تكتفِ “سحر” بذلك فقط؛ بل انتقدت مؤسسات حساسة في إيران، فقالت: “مؤسسات مثل الإذاعة والتلفزيون والحرس الثوري والقضاء لا يخضعون للمساءلة؛ لأنها تحت إدارتك مباشرة، وهذا الأمر تسبب في جزء كبير من مشكلات الدولة”.

وأنهت “سحر” انتقاداتها بسؤال وجَّهته إلى خامنئي، قائلةً: “من يمتلك السلطة التنفيذية بإيران؟”.

رد خامنئى

فى بداية حديثه للرد على انتقادات “سحر”، قال المرشد إن الشباب يرون المشكلات الوطنية بشكل عاطفي، ويبدو أحياناً خاطئ، ولا يدركون أن بعض الأمور تحتاج لوقت ومجهود ومراعاة شروط معينة.

ثم دافعَ المرشد عن قول “سحر” بأن بعض المؤسسات تخضع لسيطرته ولا تتعرض للمساءلة، فقال: “مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مؤسسة حرة تماماً. أما القضاء، فأنا فقط أختار القضاة”، لكنه لم يجب عن أمر الحرس الثوري.

أصر خامنئي على تأكيد أنه متابِعٌ لكل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها إيران، وبعد انتهاء اللقاء نُشرت تغريدة على الحساب الرسمي للمرشد على موقع تويتر، يؤكد فيها اطلاعه على التقارير كافة بنفسه، وأن الدولة أحرزت تقدماً في حل العديد من المشكلات، وأضاف أنه تعاطف مع مشاعر الطالبة تماماً، لكنه لا يؤيدها بأن الوضع سيئ كما صوَّرتْه.

انتقدت “سحر” الرقابة على الصحافة وحجب المواقع الإلكترونية، وغياب الديمقراطية.

فانقسم الإيرانيون حول ما قالت؛ أغلب المحسوبين على النظام انتقدوها ورأوا أنها تشوه صورة إيران، وأن هناك من زجَّ بها.

يقول آرش جليلي، الصحفي بإحدى الصحف الحكومية، لـ”عربي بوست”: “انتقدت سحر غياب الديمقراطية في إيران، فكيف لها أن تقف أمام المرشد وتنتقد كل شيء وهو يستمع لها إذا لم تكن هناك ديمقراطية؟!”.

بينما رأت المحامية الحقوقية ناهد رضا أن الفتاة غامرت لتعبِّر عن غضب شعب بأكمله، فقالت لـ”عربي بوست”: “لا أعلم كيف تجرأت سحر ووقفت تنتقد المرشد أمامه! لكنني فخورة بها، وأخشى عليها؛ فمن الوارد أن يتم اعتقالها”.

لكن، كان لـ”حسين ” (اسم مستعار)، الذي يعمل مترجماً، رأي آخر فيقول: “سحر دليلٌ على أن الأوضاع تتغير في إيران، ولابد للجميع أن يعبِّروا بكل حرية عن أنفسهم، ولكني لم أر أي ردود مناسبة من المرشد”.

ومِثل حسين هناك العديد من الإيرانيين، رأوا أن المرشد لم يقدم أي رد مقنع على انتقاداتها؛ بل حاول أن يُثبت أن الوضع ليس كما عبَّرت عنه “سحر”، بإصراره على تشبيه انتقاداتها بأنها “عاطفة الشباب”.

حاولنا التواصل مع سحر مهرابي، وعندما أجابتنا قالت إنها لا تريد التحدث إلى أب منصة إعلامية، واكتفت بقول: “كل ما أردت قوله، قلتُه علانيةً أمام الجميع”.

“سحر” ليست الأولى

لم تكن “سحر” الطالبةَ الوحيدة التي تجرأت ووقفت تنتقد أحوال إيران أمام المرشد؛ فقد سبقها الطالب محمود وحيدنيا، في عام 2009 وقف أمام خامنئي في أحد لقاءاته مع الطلبة وانتقد نتائج الانتخابات وفوز محمود أحمدي نجاد بالرئاسة مرة ثانية، كما انتقد تعامل الشرطة بعنف مع المظاهرات التي خرجت اعتراضاً على نتائج الانتخابات.

حاول “عربي بوست” معرفة مصير محمود من خلال أحد أقاربه، الذي قال لنا إنه بعد عامين من تلك الواقعة تم فصله من الجامعة لأسباب واهية، وهو الآن خارج إيران!

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top