حوالي 2 مليون كلبٍ ضال تتجول الآن في طرقات وشوارع موسكو والمدن العشر الأخرى التي تستضيف كأس العالم.
ليس هذا هو الخبر الوحيد.
هناك تقديرات بأن السلطات المحلية في هذه المدن ستنفق ما يصل إلى 119 مليون يورو للإمساك بالحيوانات هذا العام، ووضعها في أقفاص، وتعقيمها وتنويمها. وهنا بدأت ثورة النشطاء المدافعين عن حقوق الحيوان.
يحذر النشطاء من أن المسؤولين الذين يبدون حرصاً على صورة المدن في أذهان زائريها يحاولون التخلص من الحيوانات الضالة بأي وسيلة، شريفة كانت أو دنيئة، قبل وصول اللاعبين والمشجعين الشهر المقبل، يونيو/حزيران.
التقى نفيتالي موتكو نائب رئيس الوزراء الروسي في وقت سابق من العام الحالي نشطاء حقوق الحيوان لمناقشة مخاوفهم من إمكانية الإجهاز على الكلاب الضالة قبيل كأس العالم لكرة القدم. وتعهَّد موتكو بوقف كافة أشكال القسوة ضد الحيوانات الضالة، وأمر بإنشاء ملاجئ لها.
غير أن نشطاء حقوق الحيوان يزعمون أن عمليات القتل لا تزال مستمرة بحق الكلاب، وأن وعود موتكو لا معنى لها في ظل عدم التزام حكومات المدن باتباع التوصيات المعمَّمة على المستوى الفيدرالي.
ونقلت صحيفة The Guardian البريطانية عن كاترينا ديميترييف، رئيسة منظمة حماية الحيوانات في المناطق الحضرية، التي كانت حاضرة في الاجتماع قولها: “لو أردنا أن نعبر عن لسان حال المسؤولين ببساطة، فهو يقول “اغربوا عن وجوهنا، سنستمر في القتل”. وأسست كاترينا العام الماضي صفحة Bloody Fifa 2018 على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، ولاقت الصفحة رواجاً كبيراً.
شركات خاصة تحصل على عقود ضخمة للتخلص من الكلاب
تُمنَح عقود التعامل مع هذا العدد من الكلاب الضالة سنوياً إلى شركات خاصة في روسيا، وهناك دليل على أن حجم تلك العقود قد زِيد هذا العام.
وقد أطلقت كاترينا العام الماضي عريضة على شبكة الإنترنت لمناشدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلغاء تلك العقود قبيل كأس العالم، ووقع عليها ما يصل إلى مليوني شخص؛ إلا أنها لم تلقَ استجابةً من الرئيس الروسي المعروف بتربيته لعدد كبير من الكلاب، والذي غالباً ما يتحدث عن حبه للحيوانات.
وبالرغم من اختلاف سياسات التعامل مع الحيوانات الضالة بين مدينة وأخرى، فإن تلك العقود يمكن أن تكون مدرة للربح بشكل كبير. فالدولة تدفع في مدينة إيكاترينبورغ، التي ستستضيف كأس العالم، 380 ألف يورو (حوالي 444 ألف دولار) نظير الإمساك بـ4650 كلباً ضالاً، بل إن بعض الروس عرضوا منازلهم للبيع على شبكة الإنترنت، باعتبارها مأوى للكلاب خلال كأس العالم، على أمل أن ينالهم نصيبٌ من هذا الإغداق في الإنفاق، في ظل المحاولات المضنية من جانب الشركات التي فازت بالعقود لمواكبة العدد الكبير للكلاب.
وهناك حالات تسميم فردية لكن لا يوجد إعدام جماعي
وينكر المسؤولون الروس أن يكون تخدير الكلاب سياسة من اختيار الدولة، وتوافقهم في ذلك بعض المنظمات غير الحكومية. وتقول كاترينا أوبلينسكايا، نائب مدير جمعية الحق في الحياة لحقوق الحيوانات، التي تعمل في منطقة كالينينغراد غربي البلاد، والتي فازت بعقد قيمته 21400 يورو (حوالي 2500 دولار) لتقديم مأوى مؤقت للكلاب التي تم تجميعها من الشوارع استعداداً لكأس العالم، إن ما يُقال عن الإعدام الجماعي للكلاب الضالة محض شائعات. وتضيف: “هناك بعض حالات تسميم الكلاب، ولكنها حالات فردية ولا يوجد تسميمٌ جماعي”.
ولكن، حتى كبار المسؤولين عن رفاه الحيوانات أقروا بوجود حالات من القسوة ضد الحيوانات أثناء الاستعدادات لكأس العالم.
وأصيب فلاديمير بورماتوف، رئيس لجنة شؤون البيئة في البرلمان الروسي، بحالة من الهلع حين زار مأوى للكلاب في يكاترينبورغ في وقتٍ سابق من العام الجاري. وكتب بورماتوف بعد هذه الزيارة: “كان لما رأيته وقعٌ بالغ الألم عليَّ. رأيت كلاباً تعاني سوء التغذية، وتعيش في ظروف لا يمكن أن تصل إلى مرتبة وصفها بأنها مُرضية أو معقولة”.
وقال إن “كماً كبيراً” من الكلاب قُتل دون داعٍ بمقابل أقل من دولارين للكلب الواحد، وهو سعرٌ يشير بقوة إلى أن الطرق المستخدمة كانت غير إنسانية على الأرجح. كما كشف أن الشركة التي تولت إدارة الملجأ ليست مؤسسة مختصة في العناية بالحيوانات، ولكنها تركز على تجميع القمامة وتصريفها.
والناشطون يتذكرون مذبحة الكلاب في أولمبياد سوتشي 2014
وتأججت المخاوف حول معاملة الحيوانات قبيل كأس العالم من واقع التجربة السابقة التي خاضها النشطاء في أولمبياد سوتشي عام 2014، إذ يقولون إن الكلاب المشردة أُعدمت في حملة منظمة.
وأحدث مصير الحيوانات الضالة لسوتشي فضيحة على المستوى الدولي قبيل البطولة، مع ظهور صور للكلاب وهي تحتضر في الشوارع، في ظل محاولات مستميتة من النشطاء لإجلائها عن المدينة. واحتجاجاً على هذا التصرف من جانب الحكومة، تبنَّى بعض الرياضيين المشاركين في الأولمبياد كلاب سوتشي، واصطحبوها معهم إلى دولهم، مع تخصيص حساب على موقع إنستغرام لهم، في إحدى الحالات.
وثمة مخاوف من أن ما حدث في سوتشي يمكن أن يتكرر في المدن التي ستحتضن كأس العالم، وفي سوتشي نفسها التي تستضيف بعض مباريات كأس العالم مثل المباريات بين عملاقي كرة القدم، منتخبي ألمانيا وإسبانيا. وتقول كسينيا، إحدى نشطاء حقوق الحيوان في مدينة سوتشي: “نخشى تكرار ما حدث قبل الأولمبياد، حين وقعت حالة تسميم وإطلاق نار جماعي استمرت لمدة أسبوع بحق الكلاب”.
وهذه هي بوادر القتل الجماعي للكلاب
وتظهر وثائق على موقع مشتريات الحكومة الروسية، أن شركة Basya Service، التي أعملت القتل الجماعي في الكلاب قبل أولمبياد سوتشي، قد فازت بأربعة عقود للإمساك بأكثر من ثلاثة آلاف من الكلاب والقطط الضالة. وتعهد مسؤولون غاضبون في قرية بمقاطعة توابسي القريبة بتمزيق اتفاقية مشابهة مع الشركة، في بداية العام الجاري، بعد العثور على بقايا كلاب مقتولة على جانب الطريق.
وأنكر عمدة سوتشي أناتولي باخوموف، أن تكون سلطات المدينة قد سمحت بقتل الحيوانات الضالة. ويقول إنه لا توجد أي خطة بالقيام بذلك قبيل كأس العالم. كما تنكر شركة Basya Service استخدامها لأي طرق غير إنسانية.
إلا أن النشطاء في مدينة سوتشي ناشدوا الشبكات المحلية التابعة لهم بالانتباه لمن يستهدفون الكلاب الضالة، وبتصوير أي حالة من حالات القسوة ضد الحيوانات أو منعها أو إبلاغ الشرطة عنها.
وهناك أيضا سياسة “الإمساك والإخصاء والإعادة إلى الشوارع”
والوضع أقل اضطراباً في المدن الأخرى التي تستضيف كأس العالم. ويقول النشطاء المحليون في مدينة كالينينغراد، الواقعة غربي البلاد، ومدينة نيجني نوفغورود الواقعة على نهر الفولغا، وكلتاهما ستستضيفان منتخب كرة القدم الإنكليزي في مرحلة المجموعات، إن السلطات تتبع سياسة “الإمساك والإخصاء والإعادة إلى الشوارع”، للتعامل مع الكلاب الضالة. وفي موسكو تندر حالات قتل الكلاب الضالة.
وفي كالينينغراد، تقول أوبلينسكايا، إن إخلاء الشوارع من الكلاب أثناء كأس العالم أمرٌ يصب في واقع الأمر في مصلحة الحيوانات؛ فتقول: “أثناء فعاليات كهذه، تمتلئ الشوارع بالناس، الذين لا يتمتعون دائماً بالوعي المطلوب؛ لذا من الأفضل أن نبعد الحيوانات عن المشهد قدر الإمكان”.
غير أن النشطاء يشيرون إلى أن برامج التعقيم تمنح مساحة أكبر بكثير للفساد: ففي حين يعد التأكد من تعقيم ووسم أحد الكلاب الضالة أمراً بسيطاً نسبياً، فمن شبه المستحيل معرفة ما إذا قُتِلَت الكلاب وجرى الاستسهال في التعامل مع الأمر.
ونقلت صحيفة The Guardian البريطانية عن الناشطة كاترينا ديميترييف قولها: “الأمر كارثي. على أي أساس يقدرون من يموت ومن يعيش؟”.