قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، السبت 2 يونيو/حزيران 2018، إنه “ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية”، مطالباً الحكومة والبرلمان بالتوصل لـ”صيغةٍ توافقية” لمشروع قانون ضريبة الدخل المعدل “لا ترهق الناس”، الذي أثار احتجاجات شعبية.
جاء ذلك خلال ترؤس العاهل الأردني، اجتماع مجلس السياسات الوطني، فور عودته إلى المملكة قادماً من ألبانيا، حسب بيان صدر عن الديوان الملكي. ودعا الملك عبدالله الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) إلى التوصل لصيغة توافقية حول مشروع قانون الضريبة “بحيث لا يرهق الناس، ويحارب التهرب (الضريبي) ويحسّن كفاءة التحصيل”.
وأكد أنه “لا تهاون مع التقصير في الأداء، خصوصاً في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من تعليم وصحة ونقل”. وشدَّد على أن “الدولة بكل مؤسساتها مطالبة بضبط حقيقي للنفقات وترشيدها”، مع “أهمية أن يكون هناك توازن بين مستوى الضرائب ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين”.
اجتماع فاشل بين النقابات ورئيس الوزراء
وكان اجتماع بين ممثلي النقابات المهنية الأردنية ورئيس الوزراء هاني الملقي، السبت، حول مشروع قانون ضريبة الدخل انتهى بدون التوصل إلى اتفاق، ما ينذر باستمرار الاحتجاجات التي تشهدها عمان ومدن أخرى منذ أيام، فيما دعا العاهل الأردني إلى “حوار وطني” حول القانون.

وعقد اجتماع عصراً استمر نحو ساعتين في مقر البرلمان بين رئيس مجلس النقابات المهنية علي العبوس، ورئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ورئيس الوزراء هاني الملقي بدون التوصل إلى نتيجة.
وقال الملقي في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع “أنهينا أول جولة وسنستمر بجولات قادمة إلى أن تنعقد الدورة الاستثنائية”، لمجلس النواب التي قد تتم الدعوة إليها بعد شهرين، مضيفاً “نحن في بداية الحوار، وسنُديم هذا الحوار حتى نصل إلى تفاهمات”.
وتابع “أؤكد للجميع أن إرسال قانون ضريبة الدخل إلى مجلس النواب لا يعني أن يوافق عليه مجلس النواب، فالمجلس سيد نفسه، ويستطيع اتخاذ أكثر من إجراء في القوانين المعروضة عليه”.
وأعلن 78 نائباً من مجموع 130 نائباً رفضهم مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أقرته الحكومة، في 21 مايو/أيار، وينص على معاقبة التهرب الضريبي وزيادة الضرائب على مداخيل الأفراد والشركات بنسب مختلفة. وبرر النواب رفضهم بالحرص “على أمننا الوطني والاقتصادي والاجتماعي”.
استمرار المظاهرات لـ”إسقاط الحكومة”
وشارك مئات الأردنيين، مساء السبت، في وقفة احتجاجية قرب مقر رئاسة الوزراء، بالعاصمة عمان، مُطالبين برحيل الحكومة وحل البرلمان. وهتف المشاركون: “الشعب يريد إسقاط الحكومة”، وانتقدوا أعضاء مجلس النواب.
واعتقلت اعتقلت قوات الأمن الأردنية، عددا من المشاركين إثر اشتباكات مع قوات الأمن، اندلعت قرب مقر رئاسة الوزراء، وفق ما أورده مراسل الأناضول.
وأثناء محاولة المشاركين في الوقفة الاحتجاجية الوصول إلى الدوار الرابع (حيث مقر رئاسة الوزراء)، اشتبكوا مع قوات الأمن؛ ما تسبب في اعتقال عدد غير محدد من المحتجين. وأفاد مراسل الأناضول بأن محيط مقر الرئاسة ما زال يشهد توترا ملحوظا بين قوات الأمن والمحتجين.
وتشهد العديد من مدن البلاد، في هذه الأثناء، مسيرات ووقفات احتجاجية، لا سيما بعد تلكؤ الحكومة بسحب مشروع القانون، في اجتماع مع مجلس النقابات المهنية، في وقت سابق اليوم.
وتجمع أكثر من ألفي شخص ليلة الجمعة 1 يوينو/حزيران قرب مبنى رئاسة الوزراء في وسط عمان حتى فجر السبت وهم يهتفون “الشعب يريد إسقاط الحكومة”، و”ما خلقنا لنعيش بذلّ خلقنا لنعيش بحرية” و”يا ملقي اسمع اسمع، شعب الأردن ما رح يركع”.
ورفع بعض المحتجين لافتات كتب عليها “لن نركع” و”معناش”، إلى جانب أعلام أردنية. وقام البعض بإطفاء محركات سياراتهم وتعطيل حركة المرور مؤقتاً.
https://twitter.com/Fostug/status/1003000136266641410
وشهدت مدن السلط (33 كلم شمال غرب عمان) وإربد (90 كلم شمال عمان) وجرش (50 كلم شمال عمان) والزرقاء (23 كلم شرق عمان)، والطفيلة ومعان (جنوباً) احتجاجات استمرت حتى ساعات الفجر شارك فيها المئات، تحولت في بعض الأحيان إلى أعمال شغب، إذ أحرق البعض إطارات وحاويات قمامة وأغلقوا طرقاً مؤدية إلى العاصمة.
وقالت مديرية الأمن العام في بيان إن بعض المحتجين قاموا “بتجاوز القانون وأعمال تخريبية وقطع الطرق والتعدي على رجال الأمن العام والدرك، ومحاولات الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة”.
وأضافت “هذا ما لا يمكن السكوت عليه، وسيتم التعامل مع مثل تلك الأفعال بكل حزم، وبالقوة المناسبة، ووفق أحكام القانون”.
https://twitter.com/mohannad_saadeh/status/1002995463400902656
وكانت عمان ومدن أخرى شهدت ليل الخميس الجمعة احتجاجات مماثلة، رداً على قرار حكومي بزيادة أسعار المحروقات والكهرباء، ما دفع العاهل الأردني عبدالله الثاني إلى الإيعاز بتجميد زيادة الأسعار.
وهي الزيادة الخامسة على أسعار المحروقات الأساسية والكهرباء منذ بداية العام. وكانت الاحتجاجات على قانون ضريبة الدخل بدأت الأربعاء بدعوة من النقابات المهنية.
واتخذت الحكومة إجراءات في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي، الذي طالب المملكة بإصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.
وقال علي العبوس في المؤتمر الصحفي السبت “أكدنا على ضرورة استقلالية وطننا، وأن تكون قراراتنا وطنية، ومن دون أي إملاءات من أي جهة أجنبية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي”.