شكَّل الحديث عن مرسوم تجنيسٍ جديد في لبنان، وقّعه الرئيس ميشال عون، صدمة لجميع الأوساط اللبنانية. وفي وقتٍ لا يزال المرسوم مجرّد خبرٍ غير مؤكد، وسط صمتٍ مريب من المعنيّين بالردّ والتوضيح، إلا أنه شكَّل ردود فعلٍ عاصفة.
وكانت أشارت بعض المعلومات إلى أن هذا المرسوم جنَّس نحو 360 أجنبياً (أغلبهم سوريين)، معظمهم من رجال الأعمال، وتُشير المعلومات إلى أن أكثرية السوريين المجنّسين في المرسوم مقرَّبون من الرئيس بشار الأسد. فيما ذكرت مصادر عدّة أن المرسوم أُعدَّ بالتعاون بين وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل (وهو صهر الرئيس) ونادر الحرير، مدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري السابق، قبل استقالته، ويتطلّب توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن ثم رئيسَيْ الحكومة والجمهورية.
من جهته، أصدر وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سليم جريصاتي بياناً، علَّق فيه على ما أُثير حول مرسوم التجنيس، وممّا جاء فيه أن “هذا المرسوم ليس مرسوماً جماعياً على غرار سواه من المراسيم التي غيّرت في معادلات الديموغرافيا، بل يعالج حالات إفرادية ومستجمعة الشروط القانونية”، ومشيراً إلى أنه “سيتكرَّر في المستقبل”.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/1.png” caption=’بعض الأسماء التي تسرّبت، والتي قيل إنها من بين المجنَّسين’]
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/2.png”]
وفي ظلِّ المعلومات المتضاربة والغموض الذي يلفّ مرسوم التجنيس ومبرّراته وعدم تقديم إيضاحات بخصوصه من الجهات المعنيّة، تقدَّم النائب سامي الجميّل اليوم (رئيس حزب الكتائب اللبنانية) بطلب الاستحصال على نسخةٍ من المرسوم، من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وفقاً لقانون الحق في الوصول إلى المعلومات.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/06/Sami-Gemayel.jpg” caption=’طلب الاستحصال على نسخة من مرسوم التجنيس، الذي تقدّم به النائب سامي الجميّل’]
وكانت جريدة “الأخبار” اللبنانية نشرت أكثر من 60 إسماً من الذين يُحكى أنه سيتمّ تجنيسهم، وأشارت إلى أن المرسوم الجديد كان يُطبخ في دوائر معيّنة “وعلى الأرجح وفق تسعيرة محدّدة، بعد الانتخابات النيابية مباشرة”. وكتبت أن “الكل قابض، بدليل أنكم ستجدون أن معظم من تمّ تجنيسهم (بالمئات) هم من رجال الأعمال”.
ردود فعل غاضبة
ردود الفعل اللبنانية الغاضبة انقسمت. منهم من أشار إلى التغيير المفاجئ في مبادئ تكتّل التغيير والإصلاح الذي كان يرأسه عون، حول التجنيس. فهو سبق وطعن بالتجنيس في السابق، حين وقّعه الرئيس السابق ميشال سليمان، لكنه اليوم يوقّع على مرسومٍ جديد.
وحين أعلن الوزير جبران باسيل، خلال شهر آذار/مارس الفائت، في تصريحاتٍ وُصفت بالعنصرية، أنه “تقدَّم كوزير خارجية ومنتشرين بمشروع قانون لتعديل قانون منح المرأة اللبنانية الحق في إعطاء الجنسية إلى أولادها، إن كانت متزوّجة من غير لبناني، ومساواة الرجل بها، باستثناء دول الجوار للبنان، لمنع التوطين”. ألم يكن يعمل في الوقت نفسه على مشروع تجنيس يشمل دول الجوار، لرجال أعمال ميسورين؟
الأمر الذي يطرح السؤال الأساسي: ما الذي تغيّر اليوم حتى أصبح توطين “دول الجوار” مقبولاً؟ ولماذا يتمّ توطين أسماء محدّدة، في حين أن المرأة اللبنانية المتزوّجة من دول الجوار، ممنوع عليها أن تمنح الجنسية اللبنانية لأولادها؟ فهل تُمنح الجنسية اللبنانية فقط لمن يملك أموالاً طائلة من دول الجوار؟
في ظلِّ هذه المعلومات التي لا تزال غير مؤكدة حتى الساعة، لا سيما وأنها لم تُنشر في الجريدة الرسمية اللبنانية، كما أن المعنيّين بالردّ وتوضيح الأمور يغطّون في صمتٍ مريب.. تصدّر وسما #نصيحة_للمجنّسين_الجدد و#تيار_التجنيس قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على موقع “تويتر في لبنان. أغلب التغريدات التي نشطت على وسم #تيار_التجنيس، تحدثت عن الاستنسابية في البلاد، وسط اتهامات لـِ “التيار الوطني الحرّ” ببيع الجنسية اللبنانية إلى الميسورين وحرمان المرأة اللبنانية من حقها في منح هذه الجنسية إلى أولادها.
https://twitter.com/GinoRaidy/status/1002488148801224705
ومن خلال #نصيحة_للمجنّسين_الجدد، وجّه المغرّدون نصائحهم إلى المجنّسين الجدد كي يتمكنوا من التأقلم مع الوضع القائم في البلد ومشاكله اليومية، في مشاركة ساخرة على نطاقٍ واسع.
https://twitter.com/jinanshehade/status/1002474724843286531
https://twitter.com/husseinfawaz_1/status/1002550425063747584
https://twitter.com/MaysaSlaimen/status/1002324697340694528
https://twitter.com/layalhaddad/status/1002502624011309056