أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء 5 يونيو/حزيران 2018 أن “خريطة الطريق” التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا حول منبج السورية من أجل تفادي حدوث صدام مسلح في المدينة، سيكون تطبيقها “معقداً” وطويلاً، إذ لا يزال تنبغي مناقشة كثيرٍ من التفاصيل.
وفي إطار الاتفاق الذي أقره الإثنين وزيرا خارجية البلدين مايك بومبيو ومولود جاويش أوغلو، أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع واشنطن في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية انسحابها الثلاثاء من منبج في شمال سوريا.
إطار سياسي أوسع
وقال المسؤول الأميركي للصحافيين إن الهدف من الاتفاق هو “الإيفاء بالالتزام الأميركي بنقل وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات”، لكن المسألة تتعلق “بإطار سياسي أوسع ينبغي التفاوض حول تفاصيله”، مشيراً إلى أن تطبيقه سيتم “على مراحل تبعاً للتطورات الميدانية”.
وكانت القوات الكردية سيطرت على منبج بعد إخراج تنظيم الدولة الإسلامية منها في 2016 وينتشر فيها عسكريون أميركيون يقدمون الدعم للمقاتلين الأكراد وهو ما يغضب أنقرة التي تعتبرهم “إرهابيين”.
وبلغ التوتر بين أنقرة وواشنطن أوجه في شباط/فبراير بعد سيطرة الجيش التركي على مدينة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا والتهديد بالتقدم باتجاه منبج.
وشكلت مجموعة عمل أميركية تركية توصلت إلى “خريطة الطريق” التي التزم بومبيو وجاويش أوغلو الإثنين بتطبيقها من أجل “ضمان الأمن والاستقرار في منبج” بدون أن يفصحا عن مضمونها.
وذكرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية الحكومية الأسبوع الماضي أن الاتفاق ينص على عمليات تفقد عسكرية مشتركة بين الجانبين بعد 45 يوماً من تاريخ 4 حزيران/يونيو في منبج، على أن تشكل بعد 60 يوماً من التاريخ نفسه إدارة محلية للمدينة تحل محل المجالس التي تديرها حالياً وحدات حماية الشعب.
دوريات مشتركة بدون جدول زمني
وأكد المسؤول الأميركي للصحافيين أنه سيتم “تشكيل دوريات مشتركة” لكنه نفى وجود جدول زمني محدد. وقال “نحن مصممون على العمل بأقصى سرعة ممكنة”، ولكن التواريخ التي أشارت إليها وسائل الإعلام “لا تعبر عن شيء ملموس”.
وأضاف “لن يكون الأمر سهلاً. التطبيق سيكون معقداً (ولكن) الجميع سيستفيدون منه لأنه سيؤمن استقرار منبج على المدى الطويل”.
واكتفى بالقول “سننتقل إلى المرحلة المقبلة حين تنتهي الأولى”.
وتعتبر واشنطن أن هذا “الجهد الدبلوماسي الكثيف” أتاح “احتواء التوتر في شكل كبير” عبر إبعاد “خطر” مواجهة في منبج.
وتؤكد الإدارة الأميركية أنها على تشاور مستمر مع حلفائها الأكراد ليلتزموا تنفيذ “خارطة الطريق” هذه.
لكن المسؤولين الأميركيين لم يدلوا بموقف واضح حول مستقبل المجالس المحلية التي تتولى إدارة المدينة. وقال أحدهم إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تشارك في هذه المجالس سترحل على أن يحل محلها مسؤولون محليون “يوافق عليهم جميع الأطراف”، مع التأكيد أن الهدف ليس سيطرة الأميركيين أو الأتراك على المدينة.
“الجميع رابحون”
ورداً على سؤال عما حصلت عليه وحدات حماية الشعب مقابل انسحابها، قال مسؤول إن “الجميع رابحون” لأن القضية تتصل بـ”حل دائم” من أجل “الاستقرار” في منبج.
وفي بيان منفصل، حرص مايك بومبيو الثلاثاء على توجيه تحية إلى قوات سوريا الديمقراطية، تحالف كردي عربي تشكل وحدات حماية الشعب عموده الفقري، لشنها عمليات أخيراً على جيوب لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا. وكرر بومبيو “الثقة التامة” للولايات المتحدة بهذه القوات.
ومنذ أسابيع، تشكل منبج محور محادثات مستمرة بين أنقرة وواشنطن، تم التوصل بموجبها إلى “خريطة طريق” لتلافي وقوع أي صدام. وتنتشر في مدينة منبج قوات أميركية وفرنسية من التحالف الدولي.
وقالت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة “إرهابية” وتخشى أن تؤسس حكماً ذاتياً كردياً على حدودها، في بيان الثلاثاء، “قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج”.
وطردت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في آب/أغسطس 2016 التنظيم من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
من تسلم زمام الأمور؟
وأوردت الوحدات الكردية في بيانها أنه بعد طرد التنظيم من المدينة جرى “تسليم زمام الأمور في منبج لمجلسها العسكري (…) وقامت قواتنا بالانسحاب من المدينة”، لكنها أبقت بطلب من المجلس المنضوي أيضاً في قوات سوريا الديمقراطية، “مجموعة من المدربين العسكريين (…) بصفة مستشارين عسكريين لتقديم العون للمجلس العسكري في مجال التدريب، وذلك بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي”.