قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن موقع “كاتب” المعني بحرية التعبير وسيادة القانون والتابع لها، تعرض مساء الأحد، 24 يونيو/حزيران 2018 للحجب، بعد أقل من 9 ساعات فقط على إطلاقه رسمياً.
وأضافت الشبكة، أن حجب “كاتب” تجاوز الأرقام القياسية السابقة التي سجلها نظام الدكتاتور التونسي الهارب زين العابدين بن علي، الذي حجب موقع “يزي أورج – مظاهرة افتراضية – ” www.yezzi.org” بعد 18 ساعة من إطلاقه في عام 2005، والنظام السعودي الذي حجب موقع “الجمعية المصرية للتغيير – http://eacusa.org/ ” بعد 15 ساعة فقط من انطلاقه في أبريل 2010.
وبحسب بيان الشبكة الذي وصلت عربي بوست نسخة منه للتعلق على الحجب، فإن موقع كاتب، الذي تم إطلاقه الأحد، 24 يونيو/حزيران 2018 في الساعة الواحدة ظهراً “كان أول موقع حقوقي متخصص في حرية التعبير وتداول المعلومات، ويسلط الضوء على سجناء الرأي المصريين والعرب، وقد تأكد حجبه في العاشرة مساء أمس، ليصبح أول إنجاز حقيقي ملموس لنظام الرئيس السيسي الذي تميز بالقمع والاستهانة بالقانون، لكنه إنجاز لا يدعو للفخر”.
رئيس التحرير لم يكن متفاجئاً
أما خالد البلشي رئيس تحرير موقع “كاتب” فقال: “إن قرار الحجب ليس مفاجأة لكن المفاجأة في توقيته”، مشيراً إلى أنه يأتي في سياق عام من القمع والتضييق على حرية الصحافة، وصلت للقبض على عشرات الصحفيين ووجود أكثر من 30 زميلاً خلف القضبان، بخلاف محاولات مصادرة الكلام وفرض الصمت على الجميع وتقنين الحجب والمصادرة عبر قوانين الصحافة والإعلام الأخيرة.
وشدد البلشي على أن محاولاتنا لكسر الصمت لن تتوقف، طالما بقينا موجودين، وطالما ما زلنا نحلم بصحافة تعبر عن الجميع”.
يذكر أن عدد زوار موقع كاتب قد بلغ نحو 10 آلاف وخمسمائة زائر خلال الساعات التسع التي سبقت حجبه، بالإضافة لعدد هائل من زوار صفحته على فيسبوك وحسابه على تويتر.
وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية” الحجب لم يكن مفاجئاً، فنظام السيسي المعادي لحرية التعبير وحرية الإعلام، حجب أكثر من 500 موقع في أقل من عام، لكن المفاجأة هي هذه السرعة الشديدة في الحجب، والتي توضح توظيف عدد هائل من المراقبين والمتربصين بشبكة الإنترنت والمواقع المستقلة”.

وأضاف عيد: “لكننا سنستمر في إصدار كاتب، كما استمرت الشبكة العربية بعد حجب موقعها منذ 9 أشهر، وطالما بقي العداء للديمقراطية وحرية التعبير، ستبقى المقاومة، وسنبقى فاعلين لدعم سيادة القانون وحرية التعبير وقيم العدالة المهدرة في عهد السيسي، وكما قال الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي: مهما منعونا سوف نكتب ونرسم حتى على الجدران”.
انتهاكات بحق الصحفيين
وفي تقريرها السنوي لعام 2017، قالت منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية إن مصر احتلت المرتبة 161 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة، في تراجع عن المرتبة 159 لعام 2016.
حيث حجبت مصر نحو 500 موقع إلكتروني، أغلبيتها مواقع صحفية وإعلامية. كما تشير المنظمة إلى أن الحرب ضد الإرهاب، باتت السلاح الأساسي للنظام لقمع الصحفيين، ويمكن اتهام أي وسيلة إعلامية بالإرهاب، إذا ما أقدمت على تغطيات تغضب الحكومة
وفي أغسطس الماضي، أعلنت “مراسلون بلا حدود” أن السلطات المصرية حجبت موقعها في مصر. ولم تعلن القاهرة عن حجب الموقع، ولم تعلق على إعلان المنظمة الدولية، وما زال الموقع محجوباً.
وشهدت الشهور الأربعة الأولى من 2018 عشرات الانتهاكات التي تستهدف الصحافة المصرية. وعقب انتهاء التصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت في آذار/مارس الماضي، استهدف المجلس الأعلى للإعلام بقيادة محمد أحمد، القريب من الأجهزة الأمنية، كلاً من جريدة “المصري اليوم” وموقع “مصر العربية” لخروجهما عن السيطرة والقيام بعمل صحفي لا يرضي الأجهزة الأمنية.
حيث نشر المصري اليوم في الطبعة الأولى في اليوم الثالث للانتخابات في صدر الصفحة الأولى، تقريراً بعنوان “الدولة تحشد المواطنين”، أما موقع مصر العربية فقام فقط بترجمة تقرير عن صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “المصريون يزحفون للانتخابات من أجل 3 دولارات”.
الأعلى للإعلام، اعتبر تلك العناوين إهانة للدولة المصرية وفرض غرامة مالية على المصري ومصر العربية، ولكن الأزمة لم تنته عند هذا الحد، وبفعل الضغوط، قرر مجلس إدارة المصري اليوم إعلان إنهاء تكليف محمد السيد صالح رئيس تحرير الجريدة، وتعيين حمدي رزق الصحفي المقرب من الأجهزة الأمنية أيضاً، بدلاً منه.
أما موقع مصر العربية فكان العقاب أكبر من الغرامة والإقالة ووصل الأمر لاقتحام السلطات الأمنية المصرية مقر الموقع في نيسان/أبريل الماضي، واعتقال رئيس تحريره عادل صبري، الذي تم إيداعه سجن القناطر
صدام بين مجلس النواب والصحفيين
شهد مجلس النواب المصري صداماً مع الصحفيين بعد موافقته من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من الحكومة في شأن تنظيم الصحافة والإعلام وسط تحفظ نقابة الصحافيين بعدم إرسال المسودة النهائية للقانون إلى مجلسها لمناقشته.
وينص الدستور على أخذ رأي النقابات المهنية في مشاريع القوانين المتعلقة بها، على أن ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، يكفل استقلالها ويحدد مواردها.
وأكد عضو مجلس النقابة أيمن عبد المجيد أن النقابة تأخذ على لجنة الثقافة والإعلام عدم إرسالها المسودة النهائية لمشروع القانون للنقابة قبل عرضه على الجلسة العامة للبرلمان، لافتاً إلى أن اللجنة اكتفت بأخذ المقترحات التي قدمتها النقابة.
وأصدر 4 أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين رسالة إلى أعضاء الجمعية العمومية للنقابة يعلنون فيها رفض قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
وشدد الأعضاء الأربعة على أن المادة الخاصة بتجريم الاعتداء على الصحفي خلال عمله ليست جديدة وموجودة بالفعل في المادة 12 من قانون سلطة الصحافة الحالي، لكن لا يتم تفعيلها.
ولم يعرض القانون بصيغته الحالية على نقابة الصحفيين وما عرض مشروع قانون الصحافة والإعلام الموحد وهو ما يخالف نص المادة 77 من الدستور التي نصت على «يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها».
ودعا الأعضاء الأربعة، أعضاء الجمعية العمومية إلى التوقيع على البيان برقم القيد، لرفض مشروع القانون المشبوه الذي يهدف إلى تقييد العمل الصحفي وحجب أي صوت مخالف، وهدم المؤسسات القومية وتهميش أبنائها وفرض الوصاية عليهم.