عقدت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء الثلاثاء 26 يونيو/حزيران 2018 آخر جلسة لها بشأن قادة “حراك الريف” على أن تصدر الأحكام خلال ساعات على الأرجح، في حين التزم المتهمون ومحاموهم الصمت التزاماً بقرار بهذا الصدد اتخذوه منذ منتصف تموز/يونيو.
والتزم الدفاع الصمت ليقرر القاضي مباشرة بعد ذلك رفع الجلسة للمداولة قبل النطق بالأحكام في حق المتهمين الذين يبلغ عددهم 53.
وهم ملاحقون منذ منتصف أيلول/سبتمبر 2017 بتهم، بعضها عادي مثل “المشاركة في تظاهرات غير مرخصة”، والبعض الآخر أكثر خطورة مثل “المس بأمن الدولة” التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
قصة الصحفي حميد المهداوي
وتتوقع مصادر قضائية أن يتم النطق بالأحكام ليل الثلاثاء الأربعاء، بينما من المتوقع صدور الحكم في ملف الصحفي حميد المهداوي الخميس، وهو الوحيد الذي لم يقاطع الجلسات وفصل ملفه عن باقي المتهمين. ويواجه المهداوي بحسب “مراسلون بلا حدود” عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.
ويلاحق المهداوي ضمن هذا الملف بتهمة “عدم التبليغ عن جريمة تمس أمن الدولة”، لكونه لم يبلغ عن مكالمة هاتفية تلقاها من شخص يعيش في هولندا يتحدث فيها عن إدخال أسلحة إلى المغرب لصالح “الحراك”.
وسبق أن دين بالسجن فترة سنة بسبب الدعوة للمشاركة في تظاهرة غير مرخصة، عندما اعتقل أثناء مشاركته في تظاهرة بمدينة الحسيمة (شمال) في تموز/يوليو الماضي.
وقال الدفاع عنه الإثنين إنه “أقحم إقحاماً في هذا الملف لتأكيد أطروحة الشرطة التي تقول إن الحراك لم يكن سلمياً”.
عام على حراك الريف
وهزت احتجاجات ما يعرف بـ”حراك الريف” مدينة الحسيمة ونواحيها (شمال) على مدى أشهر ما بين خريف 2016 وصيف 2017، وكانت التظاهرات الأولى خرجت في مدينة الحسيمة احتجاجاً على حادث أودى بحياة بائع السمك محسن فكري.
وأكدت النيابة العامة في مرافعاتها الأسبوع الماضي كل الاتهامات الموجهة لقادة الحراك بـ”التآمر من أجل المس بأمن الدولة وتلقي أموال من أشخاص في الخارج ينشطون ضمن حركة تسعى لفصل الريف عن المغرب”.
وينفي قادة الحراك وعلى رأسهم ناصر الزفزافي (39عاماً) كل هذه الاتهامات أثناء مثولهم أمام القاضي، مؤكدين أن “الحراك” كان سلمياً وأنهم خرجوا للتظاهر احتجاجاً على الفساد، وللمطالبة بإنماء منطقتهم.
وأعلنوا بعدها في تموز/يوليو الماضي مقاطعة ما تبقى من جلسات احتجاجاً على ما اعتبروه “انحياز” المحكمة و”ميلها المسبق نحو الإدانة”.
وبرز الزفزافي بصفته “زعيم الحراك”، منذ اعتقاله في أيار/مايو 2017 بعدما قاطع خطبة جمعة معادية لحركة الاحتجاجات.
وأكد دفاع الطرف المدني الذي يمثل الدولة في هذه المحاكمة، إصابة أكثر من 600 رجل أمن وتسجيل خسائر مادية أثناء الاحتجاجات التي هزت مدينة الحسيمة ونواحيها طوال أشهر منذ حادث وفاة بائع السمك في خريف 2016.
وتقدر جمعيات عدد المعتقلين على خلفية “حراك الريف” بنحو 450 شخصاً، وطالبت عدة هيئات حقوقية وسياسية بالإفراج عنهم معتبرة مطالبهم مشروعة.
وأعلنت الحكومة المغربية إطلاق مشاريع إنمائية والتسريع بإنجاز أخرى تجاوباً مع مطالب “الحراك”، كما تم إعفاء وزراء ومسؤولين كبار اعتبروا مقصرين في تنفيذ تلك المشاريع.