أزمة سياسية شهدتها برلين، الإثنين 2 يوليو/تموز 2018، بعد تصريحات لوزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، أعلن فيها عزمه الاستقالة؛ لاختلافه الحاد مع المستشارة أنجيلا ميركل بشأن سياسة اللجوء، رافضاً أن تتم إقالته من مستشارة وصلت إلى منصبها بفضله، كما قال.
الكل كان يترقب قراره النهائي الذي كان سيؤدي إلى انقلاب على ميركل نفسها، لكن زيهوفر تراجع عن قراره بعد اجتماع ماراثوني.
وأعلن وزير الداخلية الالماني هورست زيهوفر الاثنين أنه توصل إلى اتفاق مع المستشارة أنغيلا ميركل حول السياسة الواجب انتهاجها للحد من الهجرة غير الشرعية، في خطوة من شأنها أن تنقذ الائتلاف الحكومي الهش الذي كاد ان يسقط بإعلان الوزير مساء الاثنين عزمه الاستقالة من منصبه.
وقال الوزير للصحافيين إنه “بعد مفاوضات مكثفة” بين حزبه “الاتحاد المسيحي الاجتماعي” (بافاري محافظ) وحزب ميركل “الاتحاد المسيحي الديموقراطي” (يمين وسط) “توصلنا الى اتفاق” حول اجراءات للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين الى البلاد.
ولا يزال هذا الاتفاق بحاجة لأن يوافق عليه الشريك الثالث في الائتلاف الحكومي “الحزب الاشتراكي الديموقراطي”.
“الشخص الذي ساعدته على الوصول لمكانه، يريد طردي!”.
وكان وزير الداخلية، شن الإثنين، هجوماً حاداً على ميركل، غداة تداول تقارير عن عزمه الاستقالة من منصبه، إثر خلاف كبير يضرب الحكومة بشأن سياسة اللجوء. وقال في تصريحات مقتضبة لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية: “لن أسمح بإقالتي من قِبل مستشارة أصبحت في منصبها بفضلي أنا”.
وأضاف: “أمرُّ بموقف لا يمكن تخيُّله.. الشخص الذي ساعدته على الوصول لمكانه، يريد طردي!”.
واستبق زيهوفر بتصريحاته تلك، اجتماع الأزمة الذي بدأ عصر الإثنين، في برلين، مع ميركل.
ووفقاً لصحيفة “بيلد” الألمانية، فإن هذا الاجتماع ما زال مستمراً حتى الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (19:00 ت.غ)، ويهدف إلى إيجاد حل للخلاف بين ميركل وزيهوفر حول سياسة اللجوء.
[image_with_caption src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/07/2018-06-19T163505Z_1791872815_RC13313A2D10_RTRMADP_3_GERMANY-FRANCE-EUROZONE.jpg” caption=’وزير الداخلية الألماني رفقة الرئيس الفرنسي’]
ولو لم تتمكن ميركل من التوصل إلى اتفاق مع زيهوفر؛ فقد كان ذلك سيؤدي إلى تفكك الشراكة المستمرة منذ عقود بين “الاتحاد الاجتماعي المسيحي” و”الحزب الديمقراطي المسيحي”، ويمكن أن يدعو البرلمان إلى إجراء انتخابات جديدة، الأمر الذي يهدد منصب المستشارة نفسها.
وفي وقت متأخر، مساء الأحد 1 يوليو/تموز 2018، قالت مصادر في “الحزب الاجتماعي المسيحي”، الذي يتزعمه زيهوفر، إن الأخير يعتزم الاستقالة من منصبه كوزير للداخلية؛ بسبب الخلاف مع ميركل.
ثم خرج زيهوفر، ليؤكد في تصريحات صحفية في وقت مبكر من صباح الإثنين 2 يوليو/تموز 2018، حديث المصادر، لكنه قال إنه سيحضر اجتماعاً مع ميركل في برلين أولاً، قبل أن ينفذ قراره.
إصرار على “طرد” اللاجئين من ألمانيا
وقبل أسبوعين، نشب الخلاف بين المستشارة، وزيهوفر بعد تمسُّك الأخير بمنع طالبي اللجوء الذين سبق تسجيلهم في دول أوروبية أخرى من دخول البلاد، وإعادتهم بشكل قسري إلى الدول الأوروبية القادمين منها، وهو ما رفضته ميركل، وأصرت على حلٍّ تعدُّدي على المستوى الأوروبي لأزمة اللاجئين وليس أحادياً.
وفي حين لوَّح زيهوفر بتنفيذ مقترحه بشأن طالبي اللجوء، الذين سبق تسجيلهم في دول أوروبية، بموجب قرار تنفيذي من الوزارة دون الرجوع لميركل، قال مراقبون إن الأخيرة ستقيله على الفور إذا فعل ذلك. وأدت دعوة ميركل المفتوحة للمهاجرين منذ عام 2015، إلى وصول أكثر من 1.6 مليون زائر.
وحاولت ميركل السيطرة على حركة تمرد سياسية منذ شهور؛ إذ أعطاها زيهوفر إنذاراً قبل أسبوعين لتبنِّي موقف أكثر صرامة؛ للحفاظ على التحالف بين “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” وحزب “الاتحاد المسيحي الاجتماعي”. وبدت ميركل واثقة، يوم الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018، بعد الحصول على اتفاق مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي ببروكسل.
وكانت ميركل أقنعت دول الاتحاد الأوروبي بـ”الدعوة إلى كل العمليات القانونية والإدارية الداخلية الضرورية من أجل منع قدوم اللاجئين”، وقالت إن هذا هو بالفعل ما كان يطالب به زيهوفر. كما أبرمت صفقات مع إسبانيا واليونان لاستعادة المهاجرين المحتجزين على الحدود الألمانية، لكنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق مماثل مع إيطاليا، حيث يحط غالبية المهاجرين من شمال إفريقيا.
ومع ذلك، لم يقتنع زيهوفر بأن الاتفاق الأخير الذي أبرمته ميركل من شأنه أن يمنع اللاجئين من التحرك في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي كما يحلو لهم.