طالب وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، روسيا، الخميس 5 يوليو/تموز 2018، بتقديم توضيحات بعد تسمم زوجين تعرَّضا لغاز أعصاب من صنع سوفيتي، في مكان قريب من المدينة، حيث تم تسميم عميل روسي سابق مع ابنته بالمادة نفسها.
وصرَّح جاويد أمام البرلمان “حان الوقت لتوضح الدولة الروسية ما الذي يحصل بالضبط”. وكان تسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا، الذي نسبته لندن إلى موسكو رغم نفيها، أثَارَ أزمةً دبلوماسية خطيرة بين بريطانيا وروسيا.
تصرفات روسيا تمسّ أمننا
وقال الوزير “ليس الأمر خلافاً مع الشعب الروسي. إن تصرفات الحكومة الروسية تستمر في المساس بأمننا وأمن الأسرة الدولية”. وأضاف “من غير المقبول أبداً أن يستهدف مواطنونا عمداً أو عرضاً، أو أن يتم إلقاء مادة سامة في شوارعنا وحدائقنا ومدننا”.
ونقل بريطانيان هما رجل في الـ45 وامرأة في الـ44 إلى المستشفى، السبت 30 يونيو/حزيران، في مدينة ايمزبري (جنوب غربي بريطانيا)، الواقعة على بعد 12 كلم من سالزبري، حيث تعرض سكريبال وابنته يوليا للتسميم في مارس/آذار الماضي.
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/07/2016-06-16T120000Z_1133544491_LR1EC6G18K9V8_RTRMADP_3_BRITAIN-POLITICS-ATTACK.jpg” img_size=”normal” caption=’الشرطةلا زالت لم تكمل بعد تحقيقها’]
وتحاول الشرطة تحديد أين وكيف تعرض الزوجان لهذه المادة بعدما تم تطهير عدة مواقع بعد قضية سكريبال. وقال وزير الداخلية: “فرضيتنا المتينة تشير إلى أن الزوجين تعرَّضا لغاز الأعصاب في مكان مختلف عن المواقع التي أُخضعت للتطهير خلال عملية التسميم الأولى”.
وقال وزير الأمن البريطاني بن والاس “يمكن أن تصوب الدولة الروسية هذا “الخطأ”، بإمكانهم إخبارنا بما حدث، وما فعلوه، وملء بعض الفجوات الكبيرة التي نحاول سدَّها”. وأضاف: “أنتظر المكالمة الهاتفية من الدولة الروسية”.
وتوقع وزير الداخلية البريطاني “نفياً جديداً من الكرملين كما حصل إثر عملية سالزبري”.
والروس قلقون وليس لديهم أية معلومات
من جهتهم، أكد الروس الخميس، أن ليس لديهم معلومات حول عملية تسميم جديدة، وأعربوا عن “قلقهم العميق للاستخدام المتكرر لمثل هذه المواد في أوروبا”. وأضافوا أنه على بريطانيا طلب المساعدة من الخبراء الروس في التحقيق بشأن واقعة التسمم.
وقال الكرملين، إنه عرض على بريطانيا المساعدة قبل وقت طويل، في التحقيق في الهجوم على سكريبال وابنته في سالزبري، لكن عرضه قوبل بالرفض. وليس واضحاً كيف تعرَّض الرجل والمرأة للتسمم الذي تتفكك عناصره ببطء. ولا يوجد في تاريخهما ما يشير إلى أي علاقه بعالم الجاسوسية أو بالاتحاد السوفيتي السابق.
كما دعت موسكو الشرطة البريطانية إلى عدم التورّط في “ألاعيب سياسية قذرة”، و”التعاون أخيراً” مع روسيا، بعد تسمم شخصين بمادة نوفيتشوك التي استُخدمت قبلاً لتسميم عميل روسي سابق وابنته.
وصرَّحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي “ندعو قوات الأمن البريطانية إلى عدم التورّط في ألاعيب سياسية قذرة، بدأتها بعض الجهات في لندن، وإلى التعاون أخيراً مع قوات الأمن الروسية حول التحقيق”.
[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2018/07/2016-06-16T000000Z_214665130_LR1EC6G15QJRE_RTRMADP_3_BRITAIN-POLITICS-ATTACK.jpg” img_size=”large” caption=’السلطات البريطانية أكدت أن الغاز السام سوفياتي’]
ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تدخل على الخط
وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم الخميس، إن بريطانيا أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بواقعة التسمم الأخيرة، التي حدثت في إنكلترا، وشملت التعرض لغاز الأعصاب نوفيتشوك.
وأضاف المتحدث أمام الصحفيين: “أبلغنا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بما يتعلق بالظروف الحالية”.
خاصة أن هناك مخاوف من من وجود آثار لمادة “النوفيتشوك”
وقال مسؤولون بقطاع الصحة، إن الخطر على العامة ضئيل. لكن تعرض الرجل والمرأة لهذه المادة السامة الخطيرة سيؤجج المخاوف من أن هناك آثاراً من مادة نوفيتشوك ما زالت متبقية في مواقع مختلفة بمدينة سالزبري في إنكلترا.
وقالت أندريا سيلا، أستاذة الكيمياء غير العضوية في كلية لندن الجامعية، إن غاز الأعصاب نوفيتشوك مُصمَّم ليظلَّ عالقاً لمدة طويلة، ولا تتحلل العناصر الداخلية في تركيبه سريعاً. وأضافت: “يعني ذلك أن تلوث عبوة أو سطح بهذه المادة يجعلها مصدر خطر لمدة طويلة”.
وتسبب هجوم مارس/آذار، في أكبر عملية طرد لدبلوماسيين روس من الغرب، منذ الحرب الباردة، مع تأييد حلفاء لبريطانيا لرأي رئيسة الوزراء تيريزا ماي، بأن موسكو مسؤولة عن الهجوم، أو فقدت السيطرة على مخزون لغاز الأعصاب.
وردَّت موسكو بطرد دبلوماسيين غربيين، وشكَّكت في استنتاج بريطانيا بأن روسيا هي المسؤولة عن الهجوم، وقدَّمت تفسيراتها الخاصة التي شملت كونها مؤامرة من أجهزة مخابرات بريطانية.
اقرأ أيضا