بعد الانتقادات الشديدة التي وُجّهت إليه واتهامه من قِبَل كثيرين بعدم احترام ذكرى السيناتور الراحل جون ماكين الذي توفّي السبت 25 أغسطس/آب 2018، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإثنين، بياناً رسمياً أكّد فيه “احترامه” لبطل الحرب السابق، مشيراً إلى أنه أمر بتنكيس العلم طيلة هذا الأسبوع تكريماً لذكراه.
وقال ترمب في البيان: “على الرغم من اختلافاتنا في السياسة، أنا أحترم خدمة السيناتور جون ماكين لبلدنا، وقد وقّعت، تكريماً له، مرسوماً لتنكيس علم الولايات المتحدة إلى حين يوارى الثرى”.
ويوارى السيناتور الراحل الثرى الأحد، ما يعني أن علم الولايات المتحدة سيظل حتى ذلك الحين منكّساً فوق البيت الأبيض وسائر المؤسسات الحكومية والعسكرية الأميركية في الداخل والخارج.
وكان العَلَم نُكّس فوق البيت الأبيض، السبت، إثر وفاة ماكين، لكن صباح الإثنين أُعيد رفعه مجدداً بأمر من ترمب، الأمر الذي رأى فيه كثيرون قلّة احترام للراحل الكبير.
وأصدر ترمب بيانه بعدما رفض طيلة نهار الإثنين الرد على أسئلة الصحافيين بشأن السيناتور الراحل الذي كان واحداً من قلّة قليلة من الجمهوريين الذين ينتقدونه علانية.
وإثر وفاة ماكين، السبت، توالت برقيات التعزية التي تشيد بمزايا السيناتور الجمهوري وتعدّد مآثره، لكن ترمب اكتفى يومها بكتابة تغريدة مقتضبة على تويتر أعرب فيها عن “أعمق المشاعر والاحترام” لعائلة الراحل دون أن يقول كلمة واحدة عنه.
وأثار عدم صدور بيان عن البيت الأبيض استغراباً كبيراً، وخاصة بعد أن أصدر نائب الرئيس مايك بنس ومعظم أعضاء الحكومة والمتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز وجميع الرؤساء السابقين بيانات تعزية.
وفي بيانه الإثنين قال الرئيس الأميركي أيضاً إن نائب الرئيس مايك بنس يمكن أن يُلقي كلمة في حفل التأبين الذي سينظّم في مبنى الكونغرس (الكابيتول) لوداع الرجل الذي حافظ على كرسيه في مجلس الشيوخ طيلة 35 عاماً.
وأضاف ترمب أن وزير الدفاع جيم ماتيس وكبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي ومستشار الأمن القومي جون بولتون سيمثّلونه في حفل تأبين ماكين.
حقائق عن السيناتور الأميركي الراحل جون ماكين
أمضى جون ماكين، الذي تُوفي مساء السبت 25 أغسطس/آب 2018، أكثر من 5 سنوات من عمره أسير حرب، وأكثر من 3 عقود في مجلس الشيوخ الأميركي ممثلاً عن ولاية أريزونا، اشتُهر خلالها بأنه متمرد لا يلتزم دوماً بخط الحزب الجمهوري.
وفيما يلي، بعض الحقائق عن ماكين:
* كان طالباً جامحاً؛ بل ومولعاً بالتشاجر في المدرسة الداخلية التي التحق بها في منطقة واشنطن. واقتفى ماكين خطوات أبيه وجده، وهما من كبار ضباط البحرية الأميركية ذوي الـ4 نجوم، حيث واصل التمرد على اللوائح، وتخرج ضمن أواخر الدفعة.
* أسقطت النيران المعادية طائرة ماكين خلال مهمة قتالية فوق فيتنام في عام 1967. وأمضى 5 أعوام ونصف عام في الأَسر، منها عامان بالحبس الانفرادي، وتعرض مراراً للضرب والتعذيب، مما ألحق به عاهة مستديمة. وفي مجلس الشيوخ الأميركي، كان منتقداً لأساليب الاستجواب القاسية مثل أسلوب محاكاة الغرق للمشتبه فيهم بأعمال إرهابية.
* من بين الأوسمة التي تقلدها ماكين 3 من ميداليات النجمة البرونزية، ونال وسام القلب الأرجواني مرتين، ووسام الاستحقاق مرتين، ووسام النجمة الفضية، وصليب الطيران المتميز.
* كان ماكين يعمل لحساب موزع للبيرة في أريزونا هو والد زوجته الثانية سيندي عندما انخرط في العمل السياسي. في عام 1982، فاز بانتخابات مجلس النواب الأميركي، وفي 1986 فاز بمقعد بمجلس الشيوخ ظل محتفظاً به 6 دورات.
* في حملته للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2000، تصدَّر السباق على منافسه جورج دبليو بوش في الجولة الأولى. لكنه لم يحقق نتائج طيبة في التصفيات اللاحقة. وفي نهاية المطاف، سلَّم بالهزيمة أمام بوش بعد حملة مريرة.
* بعد الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة في 2008، خسر ماكين أمام المرشح الديمقراطي باراك أوباما، الذي حصل علي 53% من الأصوات مقابل 46% لمنافسه.
* في الكونغرس، كان ماكين محافظاً مؤيداً لمجتمع الأعمال ومن دعاة سياسات السوق الحرة ومعارضي الإجهاض، لكنه صوَّت ضد الأغلبية الجمهورية في عدة مشروعات قوانين كان لها صدى واسع. وبعد تبرئة ساحته في فضيحة تبرعات انتخابية بالثمانينيات، سعى لإصلاح قواعد تمويل الحملات الانتخابية.
* في 2017 وفي أثناء جراحة بأريزونا لإزالة تكتل دموي خلف العين اليسرى لماكين، اكتشف الأطباء إصابته بنوع شرس من سرطان المخ. بعد أقل من أسبوعين، عاد ماكين إلى واشنطن وخالف رغبة حزبه بالتصويت في اقتراع قضى على جهود الحزب الجمهوري لرفض خطة الرعاية الصحية التي طرحها أوباما. وأمضى ماكين معظم وقته لاحقاً في أريزونا، حيث خضع للعلاج والرعاية.
* كان ماكين منتقداً بارزاً للرئيس دونالد ترمب. وبعد أن انتقد الخطاب العنيف لترمب تجاه الهجرة غير الشرعية، أبدى ترمب استخفافه بالتاريخ العسكري لماكين قائلاً إنه يفضل «الأشخاص الذين لم يقعوا في الأَسر». ومن منطلق الولاء للحزب أيَّد ماكين، ترمب لاحقاً عندما فاز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة. لكن ماكين سحب تأييده في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعد الكشف عن تسجيل يتباهى فيه ترمب بالتحرش بالنساء. وظل ماكين منذ ذلك الحين من منتقدي رئاسة ترمب.
ــــــــــــــــــــــ