شقيق الملك سلمان أصدر تصريحات مثيرة، ثم عاد ونشر بياناً توضيحياً.. لكن، ما أهمية أن يتحدث هذا الرجل بهذه الطريقة؟

أثار فيديو نادر، التُقِطَ لأحد أبناء العائلة المالكة البارزين وهو يتحدَّث إلى المحتجين في لندن، جدلاً حول وجود خلاف مُحتَمَل في صفوف العائلة الحاكمة، مما أجبر الأمير على إصدار بيان توضيحي، نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).

في مقطع مُصوَّر استغرق حوالي دقيقتين، بدا أن الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود يسأل المحتجين عن سبب شكواهم إليه وإلى أبناء العائلة الآخرين، بدلاً من التقدُّم بالشكوى إلى أخيه وابن أخيه، أي الملك سلمان ووليّ العهد الأمير محمد بن سلمان. وقال لاحقاً إنه يتمنى أن تنتهي الحرب في اليمن، وفي أيِّ مكانٍ آخر في أقرب وقتٍ ممكن.

فسَّر بعض السعوديين هذه التعليقات بأنها محاولةٌ لينأى بنفسه بعيداً عن القيادة، فيما يرى آخرون أنها لإظهار الدعم، بحسب وكالة Bloomberg الأميركية.

تصريحات غامضة ولافتة

كانت هذه التصريحات غامضةً ولافتة، خاصة أنها صدرت من أحد أفراد العائلة المالكة السعودية، وتأتي في توقيتٍ حسَّاس للأمير.

في الداخل السعودي، أجَّلَت الحكومة هذا الصيف خطةً لبيع أسهم شركة النفط الحكومية أرامكو، التي تُشكِّل ركناً رئيسياً في خطة وليّ العهد لتحويل اقتصاد المملكة. وعلى صعيدٍ آخر، تسبَّب اعتقال العديد من الحقوقيات السعوديات البارزات في تقويض سمعته في الخارج باعتباره مُصلِحاً، فضلاً عن أن الحرب التي شنَّتها السعودية في اليمن منذ 2015 لا تبدو لها في الأفق أيُّ إشاراتِ تهدئةٍ للوضع.

https://twitter.com/sattam_al_saud/status/1036760509058568192

تحافظ العائلة المالكة على سرية شؤونها الداخلية، ومن النادر جداً أن تُطرَح أيُّ خلافاتٍ في العلن.

أصدر الأمير أحمد، مساء الثلاثاء 4 سبتمبر/أيلول، بياناً رسمياً موجزاً قال فيه إنه كان يوضح بكل بساطة أن “الملك ووليّ العهد مسؤولان عن الدولة وقراراتها”.

نُشِرَ البيان في الصفحات الرئيسية لكثيرٍ من الصحف السعودية يوم الأربعاء 5 سبتمبر/أيلول؛ إذ قال: “يستحيل تفسير ما قلت بأيِّ طريقةٍ أخرى”.

لماذا نظر البعض للتصريحات بشكل مختلف؟

بيد أن معارضي الحكومة نظروا إلى كلماته نظرة مختلفة. ظهر المعارض السعودي المقيم في لندن، سعد الفقيه -الذي كان شوكةً في ظهر العائلة المالكة منذ مدة طويلة- على التلفاز لتفسير الفيديو على أنه انتقادٌ للملك ولوليّ العهد صادر من “إحدى أكثر الشخصيات احتراماً في العائلة”. وبدأت حساباتٌ مجهولة على موقع تويتر في نشر وسمٍ يتعهَّد بإعلان البيعة للأمير أحمد؛ ليكون ملكاً للسعودية.

الأمير أحمد هو آخر أبناء مؤسس المملكة، واعتبر من قبل المرشح المحتمل للجلوس على العرش. ونظراً إلى أنه شقيق الملك سلمان، فإنه أيضاً أحد “السديريين السبعة”، وهو فصيلٌ قوي داخل العائلة.

تشير بعض التكهُّنات السرية إلى أن الأمير محمد كان واحداً من أصل 3 فقط، في هيئة البيعة البالغ أعضاؤها 34 عضواً، لم يصوِّتوا على تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد. ولم تُحدِّد الحكومة هوية الأصوات الثلاثة.

التُقِطَ مقطع الفيديو، الذي جرى تحريره، مساءً في لندن، ويظهر فيه الأمير أحمد وهو يخاطب مجموعةً صغيرة من المحتجين يهتفون بالإنكليزية: “يسقط، يسقط آل سعود”، و “عائلة آل سعود المجرمة”.

وقال الأمير الذي كان في صحبته سفير السعودية لدى المملكة المتحدة: ما دخل جميع أبناء آل سعود؟ أفراد معينون قد يكونون مسؤولين. فما دخل العائلة بهذا؟”.

وعندما سأل محتجٌّ عن هوية المسؤول، قال الأمير أحمد إن الملك ووليّ العهد هما المسؤولان.

كانت بعض أجزاء الفيديو غير مسموعة، إضافة إلى أن بعض أجزائه مفقودة، وقد جُمِعَت المقاطع كلها معاً بعد تحريرها.

سأل أحد الأشخاص الأمير، الذي كان وزيراً للداخلية لفترة وجيزة، عن اليمن. إذ يشنُّ ائتلافٌ تقوده السعودية حرباً ضد المتمردين الحوثيين لأكثر من ثلاث سنوات.

قال الأمير سطام بن خالد آل سعود في تغريدةٍ على حسابه بموقع تويتر: “ما قاله الوالد الأمير أحمد بن عبد العزيز دليلٌ على الأخلاق والتواضع وحسن الحوار والتعامل، وهذا المقطع يُحسَب لنا وليس علينا… وكل ما قاله يمثلنا”.

وانتشرت صورة على موقع تويتر يوم الأربعاء تُظهِر الأمير أحمد وهو يُقبِّل يد الملك سلمان. وجاء في الصورة: “أحمد بن عبد العزيز يفضح تأويل المرتزقة: أمننا واستقرارنا قرار قيادتنا”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top