5 أسماء لن يؤيدها المرجع الشيعي الأعلى بالعراق لرئاسة الحكومة الجديدة.. علي السيستاني: الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء

قال مصدر مقرب من المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني ، الإثنين 10 سبتمبر/أيلول 2018، إن الأخير لا يؤيد تولي رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية .

جاء ذلك في بيان منسوب إلى “مصدر مقرب من المرجعية (السيستاني)”، نشره الموقع الرسمي للمرجع الشيعي الأعلى في العراق، الإثنين.

البيان يأتي غداة تصريح متلفز للقيادي في تحالف “سائرون” صباح الساعدي، قال فيه إن المرجع الشيعي الأعلى السيستاني “يرفض” تولي كل من العبادي، والمالكي، وهادي العامري زعيم “تحالف الفتح”، وفالح الفياض الرئيس السابق لـ”الحشد الشعبي”، وطارق نجم (مقرب من المالكي ومستشاره)، رئاسة الحكومة المقبلة. ويُعتبر العامري والمالكي مقربَين من إيران، في حين يحظى العبادي بقبول الولايات المتحدة.

لن يرفض، لكنه لا يؤيدهم

إلا أن الموقع الرسمي المرجع الشيعي الأعلى السيستاني، قال إن “ترشيح رئيس مجلس الوزراء إنما هو من صلاحيات الكتلة الأكبر بموجب الدستور، وليس للآخرين رفض مرشحها”.

وأوضح: “التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، إلا أنها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم إذا اختير من السياسيين الذين كانوا بالسلطة في السنوات الماضية (المالكي والعبادي)، بلا فرق بين الحزبيِّين منهم والمستقلين”، في إشارة إلى أنه لن يرفض توليهم المنصب؛ لأن هذا ليس من حقه، ولكنه لا يؤيد ذلك.

وأوضح أن “معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء بتحقيق ما يصبو إليه من تحسين الأوضاع ومكافحة الفساد”. وأضاف: “تمّ اختيار وجه جديد يُعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم.. سيكون بالإمكان التواصل معه وتقديم النصح له فيما يتعلق بمصالح البلد”، دون الإفصاح عنه.

فهل يجرؤون على مخالفة المرجع الشيعي الأعلى ؟

ولا يجرؤ الغالبية العظمى من السياسيين العراقيين الشيعة على مخالفة آراء المرجع الشيعي الأعلى ، الذي يحظى باحترام شريحة كبيرة من المواطنين، خاصة بين أبناء محافظات الوسط والجنوب، الذين يحتجون منذ يوليو/تموز 2018 على تردي الخدمات وقلة فرص العمل والفساد.

ومنذ تنظيم انتخابات في العراق عام 2006 عقب الإطاحة بنظام صدام حسين، تولى المالكي رئاسة الحكومة دورتين متتاليتين لغاية 2014، وخلفه بالمنصب العبادي في رئاسة الحكومة التي انتهت ولايتها وبانتظار تشكيل أخرى جديدة في الأسابيع المقبلة.

ويتنافس تياران شيعيان على تشكيل “الكتلة الأكبر” في البرلمان، التي ستكلَّف تشكيل الحكومة الجديدة، حيث يزعم الطرفان امتلاكهما الأغلبية.

ويقود التيارَ الأول زعيمُ التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي حلَّ تحالفه (سائرون) في المركز الأول بعدد 54 مقعداً، والعبادي الذي فاز تحالفه (النصر) بـ42 مقعداً. في حين يقود التيارَ الثاني هادي العامري زعيم “تحالف الفتح” الذي فاز بـ48 مقعداً، والمالكي زعيم تحالف “دولة القانون” الذي حصد 26 مقعداً.

تصريحات السيستاني تتزامن مع تحركات الحكومة العراقية

إذ تعهد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الإثنين 10 سبتمبر/أيلول 2018، بعدم مغادرة البصرة قبل ضمان إنجاز مشاريع الخدمات العامة الأساسية في المحافظة التي كانت مسرحاً لاحتجاجات عنيفة الأسبوع الماضي.

ووصل العبادي، صباح الإثنين، إلى البصرة، على رأس وفد وزاري للإشراف على تنفيذ قرارات اتخذتها الحكومة العراقية مؤخراً لتحسين الخدمات العامة بالمحافظة، في مسعى لاحتواء الاحتجاجات.

وقال العبادي، في تصريح بثَّه التلفزيون الرسمي من البصرة: “جئنا إلى المحافظة للتعاون مع مواطنيها ووجهائها لتوفير ما يحتاجونه من خدمات”.  وتابع العبادي: “لن أغادر البصرة حتى أضمن إنجاز مشاريعها الخدمية”. وأشار إلى أن “البصرة، خلال الفترة الماضية، لم تحظَ بإدارة مناسبة تنهض بواقعها”.

وتأتي زيارة العبادي للإشراف بنفسه على تنفيذ قرارات اتخذتها الحكومة العراقية مؤخراً، تقضي بتخصيص أموال تضمن استئناف العمل بمشاريع خدمية متوقفة جراء نقص السيولة، والبدء بتنفيذ مشاريع أخرى تضمن تحسين الخدمات العامة في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وغيرها.

الذي رفض الاعتداء على القنصلية الإيرانية في البصرة

وقال العبادي، في تصريحاته الإثنين، إنه يرفض “الاعتداء على القنصليات والبعثات الدبلوماسية” بالبلاد، مضيفاً أنه لا يمكن تقديم خدمات في ظل عدم توافر الأمن.

وخلفت أعمال العنف في البصرة 18 قتيلاً من المتظاهرين، منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2018، و33 قتيلاً منذ بدء الاحتجاجات في 9 يوليو/تموز 2018.

وتقول الحكومة العراقية إن مندسّين بين المحتجين يعملون على تخريب الممتلكات العامة، وإنها لن تسمح بذلك، لكن المتظاهرين لطالما اتهموا قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليهم لتفريقهم بالقوة.

وتعد البصرة، وهي مهد احتجاجات شعبية منذ 9 يوليو/تموز 2018، مركز صناعة النفط في العراق والمحافظة الوحيدة المطلة على الخليج العربي، لكنها تشكو منذ سنوات طويلة من تردي الخدمات العامة. وتفاقمت الاحتجاجات مطلع الشهر الجاري (سبتمبر/أيلول 2018) بعد إصابة آلاف السكان في البصرة بالتسمم جراء تلوث مياه الشرب وارتفاع نسبة الملوحة الذائبة فيها.

وتخللت الاحتجاجاتِ أعمالُ عنف واسعة النطاق، تمثلت بإحراق القنصلية الإيرانية ومقرات الحكومة العراقية ومكاتب أحزاب شيعية بارزة مقربة من طهران، على رأسها “منظمة بدر” بزعامة هادي العامري، و”عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، بدعوى “تورطهم” في الفساد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top