احتجَّت طهران رسمياً، الأحد 23 سبتمبر/أيلول 2018، لدى الإمارات العربية المتحدة، على تصريحات وصفتها بالمهينة، أدلى بها على ما يبدو مسؤول إماراتي، بشأن هجوم العرض العسكري في إيران على الالاعتداء الذي وقع في الأهواز السبت، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية شبه الرسمية (إيسنا).
ونقلت الوكالة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن الوزارة استدعت القائم بالأعمال الإماراتي في طهران، لإبلاغه “باحتجاج حازم على التصريحات غير المسؤولة والمهينة، التي أدلى بها مستشار” للحكومة الإماراتية.
ولم توضّح طهران اسمَ المسؤول الإماراتي، ولا أين أدلى بتصريحاته.
وحذَّرت طهران القائمَ بالأعمال الإماراتي من أن “الحكومة الإماراتية ستتحمل مسؤولية (…) أي دعم فاضح للإرهاب يعلنه أفراد مرتبطون بها”.
محلل إيراني يكشف تداعيات استدعاء القائم بالأعمال الإماراتي على العلاقة بين البلدين
المحلل السياسي الإيراني الدكتور حسين رويوران، قال إن إيران لن تصعّد من موقفها تجاه الإمارات، وستلتزم بوضعية العلاقات بين البلدين كما هي الآن، إلا أنه استطرد قائلاً: لكن إيران ترحب بعودة العلاقات كاملة مع أبوظبي.
وقال في تصريحات خاصة لـ “عربي بوست”، إن استدعاء القائم بالأعمال الإماراتي كان بسبب تصريحات الدكتور عبدالخالق عبدالله، الأكاديمي والمستشار السابق لولي أبوظبي، بخصوص ترحيبه بعملية الهجوم.
وأضاف: الخارجية الإيرانية أبلغت القائم بالأعمال الإماراتي أن بلاده عليها الالتزام بمحاربة الإرهاب، لا بدعمه، وأن أي تصريحات تخرج من محسوبين على الإمارات أو مواطنين إماراتيين سوف تُنسب إلى الموقف الإماراتي بالكامل، وسيتم التعامل معها وفقاً لذلك.
وأشار إلى أن إيران لا تريد فتح جبهات مع بريطانيا أو الدنمارك أو هولندا، لكن كان طبيعياً استدعاء هؤلاء السفراء والقائم بالأعمال البريطاني، بسبب إيواء عناصر ترى طهران أنها إرهابية، تعيش في هذه الدول، فضلاً عن السماح لقناة “لندن إنترناشيونال” الممولة سعودياً بالانطلاق من الأراضي البريطانية، وتروج للعمليات الإرهابية ضد الجمهورية الإيرانية.
وكانت الإمارات قرَّرت تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية إيران في 2016، إلى مستوى قائم بالأعمال، وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في الدولة. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان لها أنه تم استدعاء سيف الزعابي، سفير الدولة في طهران، تطبيقاً لهذا القرار.
وأفادت حصيلة رسمية أن 29 شخصاً قُتلوا في الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان، عندما فتحت مجموعة مسلحة من أربعة رجال النار، صباح السبت، على حشد كان يحضر عرضاً عسكرياً في اليوم الوطني للقوات المسلحة. وتحيي إيران في هذا اليوم ذكرى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرَّت ثماني سنوات (1980-1988).
وترجِّح طهران فرضية تورُّط الانفصاليين العرب في الهجوم، لكنها اتّهمت أيضاً دولة “صغيرة” في الخليج بالوقوف وراء هذا العمل “الإرهابي”.
وكان الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي، والمقرّب من السلطات بأبوظبي، كتب تغريدة بدت غريبة على حسابه في منصة تويتر، حيث وصف ما جرى بأنه عمل عسكري ضد هدف عسكري، وليس عملاً إرهابياً.
وكتب عبدالله أيضاً: «الهجوم على هدف عسكري ليس بعمل إرهابي، ونقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن، وسيزداد خلال المرحلة القادمة».
الرئيس الإيراني اتَّهم انفصاليين عرباً بالقيام بالهجوم على الحرس الثوري
اتّهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأحد 23 سبتمبر/أيلول، انفصاليين عرباً -من دون تسميتهم- بالوقوف وراء الهجوم الذي أسفر عن مقتل 29 شخصاً على الأقل، في منطقة الأهواز، في جنوب غربي البلاد.
وقال روحاني للتلفزيون الرسمي الإيراني قبل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة: “ليس لدينا أدنى شك حول هوية مَن ارتكبوا هذا الأمر، ولا حول مجموعتهم وانتمائهم”.
وتابع روحاني متحدثاً غداة الهجوم، أن “هؤلاء الذين تسبَّبوا بهذه الكارثة ساندوا المعتدين وارتكبوا جرائم” خلال الحرب الإيرانية العراقية، التي استمرَّت من 1980 إلى 1988.
وأضاف: “عندما كان (الرئيس العراقي) صدام (حسين) حياً، كانوا مرتزقته. بعدها غيَّروا ولاءهم، وإحدى دول الحوض الجنوبي للخليج الفارسي تولت دعمهم”، من دون تسمية أي دولة.
وقال روحاني: “كل هذه الدول المرتزقة التي نراها في المنطقة مدعومة من قبل الولايات المتحدة، ويحرِّضها الأميركيون”.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، ليل السبت، استدعاء سفيري الدنمارك وهولندا، والقائم بالأعمال البريطاني، لإبلاغهم “احتجاج إيران الشديد على إيواء دولهم لبعض أعضاء المجموعة الإرهابية التي ارتكبت الهجوم الإرهابي”.
وفي إشارة إلى تبنِّي “الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية” للهجوم عبر قناة “إيران إنترناشونال” الفضائية، أبلغت الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال البريطاني، أنه “من غير المقبول السماح لمتحدث باسم (هذه المجموعة الانفصالية) تبنّي هذا العمل الإرهابي، عبر محطة تلفزيونية مقرها لندن”.
وأدى هجوم الأهواز الذي شنَّته، أمس السبت، مجموعة مسلحة من أربعة مهاجمين، فتحوا النار على حشد كان يتابع عرضاً عسكرياً، أدى إلى مقتل 29 شخصاً، بحسب حصيلة رسمية