ما زالت قضية مقتل صيدلاني وهو معارض سوري محمد الجونة المعروف وصاحب مجموعة من العقارات في مدينة هامبورغ الألمانية محمد جونة، يوم الثلاثاء الماضي، بطريقة وحشية عبر أكثر من 20 ضربة فأس تتفاعل، مع طلب الشرطة من السكان يوم الجمعة المساعدة في البحث عن مشتبهين، يُعتقد أنهما على علاقة بالجريمة، ناشرة مواصفاتهما.
ودعت الشرطة المواطنين إلى التبليغ عنهما في حال مشاهدتهما بعد ظهر الثلاثاء 15 يناير/كانون الثاني شخصين في شارع “راتهاوس شتراسه” في حي هاربورغ يرتديان ثياباً غامقة اللون وقبعتين، ويتجهان نحو شارع «لينبورغر شتراسه» الذي شهد الجريمة، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وبينت أن أحدهما أطول بشكل واضح من الآخر، وكان أحدهما يحمل مطرقة كبيرة والآخر فأساً.
وفتشت الشرطة الشارع الذي شهد الجريمة، ويضم صيدلية وعقارات يملكها الضحية، يوم الخميس مجدداً، في سياق البحث عن أدلة هناك.
وتم العثور على قطع لباس، لم يُعرف مدى ارتباطها بالجريمة بعد، وفقاً لتلفزيون “إن دي آر”.
وأخذت كلباً مدرباً على التعقب يدعى “بيبو” إلى هناك وتمكن الأخير من إيجاد أثر من منطقة المشاة وحتى موقف سيارات.
ورصد تلفزيون “إن دي آر” تعبير الناس عن حزنهم بوضع شموع في مكان العثور عليه وأمام صيدليته، ووضع لافتة كُتب عليها: “نحن مذهولون”.
ومن المفترض أن يتم تشييع جثمان الضحية ظهر اليوم الثلاثاء، بحسب ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
https://www.facebook.com/249285478891611/photos/a.249349128885246/527839151036241/?type=3&theater
توفي في المشفى بعد عثور المارة عليه منهاراً
وكان قد عُثر على محمد مقابل صيدليته أمام باب بناء في حي هاربورغ مضرجاً بدمائه بعد تلقيه عدداً كبيراً من ضربات فأس. ورغم إبلاغ المارة دورية شرطة ووصولها ثم المسعفين بسرعة إلى هناك، وإنعاشه ونقله لمشفى قريب فإنه توفي هناك متأثراً بجراحه بعد فترة قصيرة.
وقالت الشرطة، في بيان لها، إنه عند وصولها لمكان الحادثة كان الضحية مصاباً بجروح متعددة في الوجه والنصف الأعلى من الجسم، وكان ما يزال واعياً، لكن دون تجاوب مع الآخرين.
ولم يتمكن عناصر الشرطة من استجوابه وهم في طريقهم للمشفى، لمعرفة ما حدث، ولا تعرف الشرطة حالياً من هو الجاني، وما الدافع خلف حصول الحادثة.
وقد روى شهود عيان أن الرجل دخل منزلاً الساعة السادسة مساء، وبعد قرابة ساعة ونصف الساعة كان يترنح وهو مصاب بشدة، أمام المبنى، قبل أن ينهار هناك.
وقادت آثار الدماء الموجودة حول المكان الذي عُثر عليه فيه إلى شقة قريبة يملكها في شارع «لينبورغر شتراسه». ويبدو أنه جرَّ نفسه منها قاصداً طلب المساعدة.
وتستخدم الشقة كمركز ثقافي سوري أيضاً.
وعثرت الشرطة على فأس هناك، يُعتقد أنها أداة للجريمة، كما قُطعت إحدى أصابعه.
تخمينات حول الدافع لقتله: هل لأنه معارض أم كانت مشكلة شخصية؟
وتساءل موقع «بيلد» فيما إذا كان قد قُتل لأنه ناشط معارض بارز للنظام السوري، ناقلاً عن أحد معارفه قوله إنه كان جالساً معه بعد ظهر يوم الجريمة في مكتب صيدليته، يتحدثان عن مظاهرة يريدان تنظيمها في هامبورغ، بمناسبة الذكرى السنوية للثورة السورية، مشيراً إلى أنه كان لديه موعد لدى طبيب أسنان.
ورجَّح الشخص الذي كان يعرف الضحية أن يكون محمد قد قُتل بسبب نشاطاته السياسية، مشيراً على سبيل المثال إلى أنه ألغى عقد إيجار تجاري مع شخص سوري، لأنه اكتشف عبر فيديو أن والده من جنود النظام.
وأشار موقع صحيفة «هامبورغر مورغن بوست» إلى أن الشرطة تتحقق أيضاً من وجود رابط بين مبيت مشردين في منزل خال يملكه الضحية والجريمة، متحدثاً عن إمكانية حدوث شجار بينه وأحد المشردين الذين يبيتون هناك، وفق معلومات قال الموقع إنها غير مؤكدة بعد.
وتقول الشرطة إنها تحقق في كل الاتجاهات.
وسائل إعلام ومعارفه يتحدثون عن دخوله في مشاكل مرتبطة بالعمل
ونقل تلفزيون «إن دي آر»، الذي قال إنه كان محبوباً، تصريحات عدد من السيدات المقيمات في الحي، واللواتي وصفنه بالشخص اللطيف.
وكان جونة يعيش منذ وقت طويل في ألمانيا، حيث درس وتزوج فيها، ولديه طفلتان صغيرتان. وكان جونة يترأس جمعية سورية، تنشط في مجال تقديم المساعدات الإنسانية للسوريين، وقام بايصال سيارات إسعاف إلى سوريا، بحسب ما قال سابقاً.
وسائل إعلام أخرى مثل «هاربورغ أكتويل» تحدثت أيضاً عن وجود مشاكل بينه وبين الكثير من المستأجرين لديه وشركاء في العمل، ودخوله في خصام قضائي معهم، مشيرة إلى تضارب انطباعات الناس عنه، فالبعض وصفه بالشخص المزعج، وآخرون اعتبروه لطيفاً، مستعداً لتقديم المساعدة.
وكتب الموقع أن محمد كان نشيطاً مع الصليب الأحمر الألماني خلال «أزمة اللاجئين»، ويتذكرونه هناك كشخص كفء، وأنه ادعى حينها أنه عضو إحدى «حكومات الظل» السورية، التي يقع مقرها في باريس.