علاء مبارك يستغيث.. قصة المنتجع الساحر الذي سكنه حكام مصر لعقود.. هكذا جاءت نهايته على يد السيسي

6 ملايين جنيه ديوناً على زوجة السادات، وعلاء مبارك يستغيث، فوجئ المصريون جميعاً معارضة ومؤيدين على السواء بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي هدم كبائن المنتزه التي سكنها حكام مصر عبر العصور.

فلسنوات كان الناس يشيرون بتوجُّس لهذا المكان الساحر القائم على شاطئ المتوسط، خوفاً من أن ينتبه أحد من النخبة التي تسكنه، ولذا جاء قرار هدم كبائن المنتزه التي سكنتها الصفوة عبر العصور مفاجئاً للجميع.

فقد أثار قرار هدم كبائن المنتزه اهتماماً كبيراً لدى الرأي العام، ولكن الأكثر مدعاة للدهشة ليس الاهتمام بالقرار، ولكن الحيرة التي انتابت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما المعارضين منهم.

هدم كبائن المنتزه يثير حالة جدل مختلفة، لماذا احتفى به مؤيدو السيسي واحتار المعارضون؟

فهذه الكبائن كانت موطناً للنخبة الحاكمة على مر العصور منذ عهد الملكية مروراً بعهد الناصر، وبعده الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك.

أسماء رنانة تسكن هذه الكبائن التي تقع في المعلم التاريخي المعروف باسم المنتزه،  والذي كان متنزهاً ملكياً ثم تحوَّل إلى مكان عام مفتوح للعوام، باستثناء هذه الكبائن التي انتقلت حيازتها من أفراد الصفوة الملكية إلى النخبة الجمهورية.

مبعث الحيرة للمعارضين بشأن أزمة هدم كبائن المنتزه يأتي من أن النخبة التي تستأجر هذه الكبائن ينظر لها تقليدياً على أنها موالية للرئيس السيسي.

ولذا لم يكن غريباً أن يحتفي مؤيدوه بقرار هدم كبائن المنتزه الذي اعتبروه نموذجاً لصرامة السيسي، وأنه لا يحابي أحداً.

في حين وقف المعارضون حائرين أمام هدم كبائن المنتزه هل يشمتون في هذه النخبة المؤيدة للرئيس والمناهضة لثورة يناير، والتي ينظر لها على أنها رمز لفساد ممتد لعقود، أم يتعاطفون معهم باعتبارهم ضحايا جدداً للرئيس.

من منتجع للأسرة الملكية إلى متنزه لعامة الشعب

ومعلم المنتزه الذي توجد به هذه الكبائن اسمه الرسمي حدائق قصر المنتزه بالإسكندرية.

وهي  تقع على مساحة 370 فداناً في حي المنتزه شرقي الإسكندرية، وتطل على خليج “المنتزه”، وتحوي أشجاراً عتيقة وأحواض زهور نادرة تتم العناية بها على مدار اليوم.

ويزيد عمر المنتزه على 100 عام، حيث أُعجب الخديوي عباس حلمي الثاني بالمنطقة، حينما كان يتنزه على شاطئها برفقة فرقة موسيقية، وقرر أن تضم المنطقة قصراً وحدائق للاصطياف، وأشرف الخديوي بنفسه على تنظيم الحديقة في أواخر القرن التاسع عشر.

ويعد “السلاملك” (أي مكان للاستجمام والراحة باللغة التركية) أول قصر أنشئ في الحدائق، حيث عهدَ عباس حلمي الثاني إلى المهندس اليوناني ديمتري فابريشيوس ببناء القصر على الطرز النمساوية السائدة في القرن التاسع عشر إرضاءً لرغبة صديقته الكونتسية ماري تورك فون زندو، والتي أصبحت فيما بعد زوجته.

[image_with_overlap src=”https://stage.arabicpost.net/wp-content/uploads/2019/01/CVk9KQTXIAEK6Fu.jpg” img_size=”large” caption=’قصر السلاملك بحدائق المنتزه/مواقع التواصل الاجتماعي’]

وفي عهد الملك فؤاد الأول والملك فاروق، أضيف إلى الحدائق قصر الحرملك المخصص لإقامة أفراد الأسرة المالكة، فضلاً عن مبانٍ خدمية أخرى.

كما تم إنشاء كوبري يربط جزيرة الشاي بالقصور الملكية، وسينما للأميرات، وبرج المياه، ومحطة القطار الملكية، ومكاتب الإدارة والركائب الملكية.

وفقًا للدكتور محمد عوض، مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، فإن الأسرة العلوية استمرت في الاهتمام بتلك الحدائق واعتبارها مصيفاً رئيسياً للأسرة المالكة حتى قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952، حيث آلت القصور والحدائق إلى الدولة، وفُتحت أبوابها للمواطنين للاستمتاع وقضاء أوقات الفراغ والاستجمام على شواطئها.

علاء مبارك يقول: حسبي الله ونعم الوكيل

ورغم افتتاح المنتزه لعامة الشعب، فقد ظلت الكبائن حكراً على النخبة، إلا أن جاء قرار السيسي لتعلن النخبة الاستغاثة من القرار، بينما يقف الشعب مشدوهاً هل يصفق للقرار أم يعارضه؟!

فقد نشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاركات تتحدث عن شكوى علاء مبارك نجل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك من القرار.

كما تم نشر قوائم بالمديونيات على حائزي الكبائن بالملايين جراء عدم التزامهم بسداد مقابل استئجارها.

https://twitter.com/ikEb2BzekzJn7p6/status/1088012658010480640

وتظهر تقارير صحفية مثل تلك التي نشرها موقع الرسالة أن السيدة جيهان السادات، أرملة الرئيس الراحل أنور السادات،  تتصدر قائمة المديونيات بقيمة تبلغ نحو ستة ملايين ونصف المليون جنيه، في حين تبلغ مديونية علاء مبارك خمسة ملايين و320 ألف جنيه.

وتضم القائمة مسؤولين وأبناءهم مثل وزير  الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وكذلك ورثة كُتاب مصريين تاريخيين مثل الكاتب الكبير توفيق الحكيم،  وورثة الكاتب محمد حسنين هيكل.

مليار جنيه.. إنه نزاع طويل أمام القضاء

وضمت القائمة 50 اسماً غالبيتهم من الشخصيات العامة ووَرثتهم وأيضاً عدداً من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبلغ إجمالي المديونية 1014173820 (مليار و14 مليون جنيه).

وجاءت هذه المديونيات بعد 8 سنوات من النزاعات القضائية بين الدولة ممثلةً في وزارة السياحة وإدارة شركة المنتزه وبين منتفعي الكبائن، قبل أن يحسم الصراع منذ أشهر لصالح وزارة السياحة وبدء هدم الكبائن.

https://twitter.com/ikEb2BzekzJn7p6/status/1088018821867290630

واكتسب هذا النزاع زخماً في عهد هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق الذي كان وزيراً في عهد الإخوان ثم عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، بصدور قرار المستشار عدلي منصور، الرئيس الانتقالى، بتشكيل لجنة لحل الأزمة.

وتم وصف الشاغلين آنذاك بالمعتدين، وطلب من وزارة الداخلية طردهم بالقوة، ومنهم ورثة الوزير عبدالقادر حمزة، وتوفيق الحكيم، والدكتور حسين عباس زكى، والدكتور أحمد كمال أبوالمجد، ورجل الأعمال معتز الألفي، وعبدالمنعم القيسونى، ولم يتم الاقتراب من معظم كبائن رموز نظام مبارك.

والإخوان متهمون بمحاولة الاستيلاء عليها

قرار هدم كبائن المنتزه قابله رد فعل غاضب من الشاغلين؛ خاصة بعد وصفهم بالمعتدين، لأنهم يقطنون الكبائن منذ عشرات السنوات، ويواظبون على دفع الرسوم، ورفعوا 207 دعاوى قضائية فى محكمتى الإسكندرية والقاهرة، اللتين قبلتا الدعاوى شكلاً.

وسددوا أقساطهم في المحكمة، وبلغت قيمة ما تم سداده 1.5 مليون جنيه، مؤكدين أن موقفهم سليم، وأن عقودهم مدنية، وليست إدارية، ولا يحق لوزير السياحة إلغاؤها، خاصة أنهم ملتزمون بسداد الرسوم.

كما أن شركة المنتزه حصلت على أموال نظير التنازل، بلغت 50 ألفاً للشركة.

واتهمت جماعة الإخوان المسلمين، خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، من قِبل سكان الكبائن بمحاولة انتزاعها منهم.

إذ  أشاروا إلى أن وزير السياحة خضع لضغوط الإخوان الذين أرادوا أن يستولوا عليها آنذاك.

ويبلغ عدد كبائن المنتزه، 896 على 6 شواطئ، منها (عايدة وكليوباترا ونفرتيتى وسميراميس) وغيرها مستأجرة، بموجب عقود إيجار متعاقبة، بدءاً من حقبة الخمسينيات حتى نهاية العام المنصرم، وتوجد على شواطئ مميزة في منطقة حدائق قصر المنتزه.

ورئيس وزراء السيسي الأسبق يحيل الأمر إلى لجنة لفض المنازعات

والتزم شاغلو الكبائن بسداد القيمة الإيجارية (مقابل الانتفاع) بالكبائن منذ 2013، ولكن رفضت الشركة تسلّم المبالغ، وأُودعت فى خزائن المحاكم، حسب موقع صحيفة المصري اليوم.

وأفادت المادة الثانية من قرار الوزير بتشكيل لجنة لتقدير القيمة الإيجارية، طبقاً للأسعار السائدة بالسوق، تمارس عملها ولم تقر السعر النهائي حتى الآن.

وتدخل المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، وأحال الأمر إلى لجنة فض المنازعات.

ولكن ها هو السيسي يحسم النزاع بالروافع والآليات

من جانبه، أوضح معتز حجاج، محامي الشاغلين، أن قرارات وزيرة السياحة مخالفة للقانون، لوجود نزاع قضائي بين الشاغلين من جهة والوزارة وشركة المنتزه من جهة أخرى، منذ صدور قرار رفع القيمة أو الإخلاء في أثناء فترة حكم الإخوان، مؤكداً أن الشاغلين يسددون التزاماتهم المالية بخزينة المحكمة، ما يعني استمرار وجودهم في الكبائن، وفقاً للقانون.

ولفت إلى أن شاغلي الكبائن سبق أن عرضوا على شركة المنتزه منذ 2013 حتى 2016، سداد القيمة الإيجارية للكبائن، ونظراً لرفض الشركة تسلّم المبالغ فقد أودعوها في خزائن المحاكم.

ولكن يبدو أن الرئيس السيسي لم ينتظر قرار المحاكم، وقرر حل الموضوع بأن يتم هدم كبائن المنتزه لتكون نهاية المنتجع، الذي تناوبت عليه النخب المصرية الحاكمة لعقود.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top