مطاعم في أمريكا تقدم وجبات مجانية لموظفين متضررين من الإغلاق الحكومي فربما تواجه الحكومة الاتحادية الأمريكية إغلاقاً جزئياً، لكن أصحاب بعض المطاعم
قرروا أن يفتحوا أبوابهم للموظفين الفيدراليين، بما أن رواتبهم لم تصرف بعد.
يقدم مطعم برغر سبوت وجبات مجانية لعائلات موظفي الحكومة المتضررين الذين يقدمون بطاقة الهوية
ويوفر المطعم الحلال الأطعمة الأمريكية مثل البرغر وسندويتشات شرائح اللحم والجبن وأرز الدجاج وبوريتوس للإفطار.
أما مطاعم الدجاج سيل بيتش، فتقدم كل يوم جمعة وجبات مجانية لأسر موظفي خفر السواحل إلى حين الانتهاء من الإغلاق
ويقدم مطعم جيمي جون سندويتشاً مجانياً لأي موظف حكومي على قائمة الوكالات المتضررة، وربما تصل الوجبة إلى ثلاث شطائر مجانية لكل عائلة.
عشرات المطاعم بدأت الانضمام إلى القائمة، في محاولة لمساعدة الموظفين. لكن ما هو الإغلاق الحكومي؟
ولماذا تضرر الموظفون منه بالأساس؟
لا تلوح في الأفق القريب أية بوادر تشير إلى قرب انتهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية، ويعد هذا الإغلاق هو الأطول في الولايات المتحدة الأمريكية
ويؤثر بدوره في 800 ألف عامل فيدرالي، حيث لن يتقاضى عدد كبير منهم رواتب، لأول مرة منذ بدء الإغلاق في واشنطن قبيل عيد الميلاد.
ويقف طلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك -وهو وعدٌ رئيسي تعهد به في أثناء حملته الانتخابية- عائقاً أمام التوصُّل إلى حل.
وعلى الرغم من أنه تعهد كثيراً بأن المكسيك ستدفع تكلفة بناء هذا الجدار، يطلب ترامب حالياً بدفع مبلغ مليار دولار من أموال دافعي الضرائب للبناء، وهو الأمر الذي يقف أمامه الديمقراطيون بشدة.
في حين يهدد ترامب بأن الإغلاق، الذي قال إنه يفتخر بأنَّه مسؤول عنه، قد يستمر «عدة أشهر أو حتى سنوات»!
كيف يحصل الإغلاق الحكومي؟
تضطر الوكالات الفيدرالية إلى وقف جميع العمليات والخدمات طوال فترة الإغلاق الحكومي التي تُعد غير أساسية، في حين يستمر إنجاز المهام الأساسية مثل أمن المطارات وإنفاذ القانون.
ويُسرَّح العديد من الموظفين دون الحصول على مستحقاتهم، في حين يضطر موظفون آخرون إلى العمل دون تقاضي أجر.
ويستمر الإغلاق حتى يُعتمد التمويل الجديد من جانب الكونغرس، ويوقّع عليه الرئيس حتى يصبح سارياً بشكل قانوني.
انتهت فترة التمويل الحكومي السابق في 21 ديسمبر/كانون الأول 2018 عند منتصف الليل، وتوقف العمل في 9 إدارات فيدرالية، وأُغلقت العديد من المتنزهات الوطنية، وعُلِّق العمل في محاكم الهجرة وتوقف البحث العلمي.
كيف تسير الدولة مع الإغلاق الحكومي؟
تموَّل الفيدرالية الأمريكية بميزانية سنوية يُحددها الكونغرس ويوافق عليها، ويجب أن يوقّع الرئيس الأمريكي -أو يعترض- على التمويل الذي يتضمَّن 12 اعتماداً مالياً
والذي يُفصِّل السبل التي قد تنفق بها الوكالات الفيدرالية أموالها في السنة المالية القادمة.
تحتاج الفيدرالية الأمريكية لتمرير الاعتمادات المالية 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، هو شرط يفرض تعاوناً ثنائياً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بناءً على حصة كل حزب في مجلس الشيوخ.
وفي حال فشل الكونغرس في تمرير قانون الميزانية، أو رفض الرئيس توقيعه كما هو الحال القائم في هذه الفترة، يتوقف القطاع الحكومي عن العمل، إذ لم يعد لديه تمويل.
في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه العلمية سياسية بشكل كبير، واستُغلت من قِبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي لانتزاع تنازلات بشأن الأولويات التشريعية.
الإغلاق الحكومي ليس الأول من نوعه، ففي عام 2013 أغلق الجمهوريون في أكتوبر/تشرين الأول الحكومة 16 يوماً، في محاولة فاشلة لمنع تمويل قانون الرعاية الصحية
الذي تبناه الرئيس السابق باراك أوباما، والمعروف باسم «قانون رعاية صحية بأسعار معقولة».
وفي يناير/كانون الثاني من العام الماضي (2018)، أغلقوها مجدداً مدة وجيزة، بسبب حالة الجمود بشأن قانون الهجرة، لمطالبة الكونغرس بتفعيل إجراءات حماية المهاجرين غير المسجلين، الذين جاءوا إلى البلاد وهم أطفال.
التأثير السلبي للإغلاق الحالي
إذا استمر الإغلاق الحكومي الحالي حتى نهاية الشهر، فسيكون الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وسيزداد بكل تأكيد، تأثير الإغلاق سوءاً كلما طالت مدته، لأن برنامج المساعدات الغذائية للبلاد لديه تمويل حتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2019 فقط، وربما لا يستطيع تلبية الطلب المتوقع مع بداية فبراير/شباط 2019.
العمال الفيدراليون يتعاملون مع الأمر بقدر من الإحباط، إذ أصبح موظفو إدارة النقل العام يلجأون إلى الإجازات المرَضية
بوتيرة متزايدة في توقيت واحد بجميع أنحاء البلاد، ويخطط موظفو وكالة حماية البيئة لـ «يوم مرَضي على مستوى البلاد»، للاحتجاج على الإغلاق.
الرئيس والجمهوريون تسببوا في أزمة..
يعد طلب ترامب بناء جدار حدودي هو نقطة الخلاف الرئيسة بين الكونغرس المنقسم والبيت الأبيض، وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أنَّ الأمريكيين يعتقدون أنَّ الجمهوريين، وتحديداً الرئيس، هم المسؤولون عن إغلاق الحكومة.
ويعارض غالبية الأمريكيين بناء الجدار الحدودي، في حين تقول نسبة أكبر إنَّه لا ينبغي أن يكون الأولوية.
هل يمكن أن تُحل الأزمة؟
ثمة مفاوضات حالية بين قادة الكونغرس والبيت الأبيض على الرغم من عقد اجتماعات يشوبها التوتر، ويُطلق الرئيس التهديدات للديمقراطيين تارةً، والمناشدات تارةً أخرى على حسابه بموقع تويتر.
ومع امتداد تأثير تداعيات الإغلاق عبر جميع أنحاء البلاد، يطالب أعضاء بالكونغرس مجلس الشيوخ
باعتماد تشريع لإنهاء الإغلاق، والسماح باستئناف الجدال حول مسألة أمن الحدود، مع استئناف الحكومة عملها مجدَّداً.
وكان من المقرر أن يلقى ترامب خطاباً للشعب الأمريكي الثلاثاء 8 يناير/كانون الثاني 2019، وظل يلوح بإعلان «حالة طوارئ وطنية»،
من شأنها أن تسمح له ببناء الجدار دون موافقة الكونغرس، وهي خطوة محفوفة بالعقبات القانونية والخطورة السياسية.
وجاء قرار الإغلاق الجزئي، بعد أن انتهى تمويل برامج حكومية، يشمل وزارات الأمن الداخلي والعدل والزراعة.
وبذلك يعمل أكثر من 400 ألف موظف اتحادي “ضرورياً” في هذه الوكالات، كما حصل 380 ألف موظف آخرين على إجازة مؤقتة.