في مارس/آذار العام الماضي قال ولي العهد السعودي أن بلاده تسعى للحصول على سلاح نووي حال امتلكت إيران نفس القدرة، والآن اقتربت الرياض من بناء أول مفاعل نووي، وهو الأمر الذي أثار مخاوف جهات عديدة أخذاً في الاعتبار الوضع الأمني والصراعات المتفجرة في الشرق الأوسط، إضافة للتقارير التي تكشفت عن توقيع الإدارة الأمريكية عدداً من العقود السرية لنقل التكنولوجيا النووية للمملكة.
كانت صحيفة The Guardian البريطانية قد قالت منذ أيام إن السعودية تستعد خلال بضعة أشهرٍ لإنهاء أول مُفاعلاتها النووية، بحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية الجديدة، لكنها لم تُبد أي استعداد للالتزام بالضمانات التي تحول بينها وبين صناعة القنابل النووية.
التقارير أعادت للواجهة المخاوف من تصعيد على هذا المستوى بين قوتين إقليميتين متصارعتين وهما السعودية وإيران، بحسب تقرير لموقع قناة فرانس24 الأربعاء 10 أبريل\نيسان 2019.
ما هي أبرز المخاوف؟
يأتي هذا في إطار تقديم المخابرات الأمريكية تقارير للإدارة والكونغرس تعرب فيها عن القلق من نوايا الحكومة السعودية في وجود محمد بن سلمان من وراء الحصول على التكنولوجيا النووية، وطرحت أسئلة تتعلق بطموحات الأمير “الجامح” من وراء امتلاك سلاح ردع نووي ضد العدو الرئيسي له وهو إيران، بحسب بحث مطول نشره موقع غلوبال ريسيرش بعنوان “الطموح النووي لولي العهد السعودي”.
ماذا نعرف عن المفاعل النووي السعودي؟
المُفاعل النووي السعودي يقع داخل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا على حدود الرياض. واختار روبرت كيلي، المدير السابق لقسم التفتيش النووي بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا الموقع، قائلاً إنه مُفاعلٌ بحثيٌّ صغيرٌ للغاية بقدرة 30 كيلووات، وإن أعمال تشييده شارفت على الانتهاء.
كيلي الذي عَمِلَ في مجال الأبحاث والهندسة داخل مُجمَّع الأسلحة النووية الأمريكي على مدار ثلاثة عقود، أضف للغارديان: “أعتقد أنهم سينتهون منه مع إتمام تشييد السقف وإدخال الكهرباء، في غضون عامٍ واحد”.
هل تتمكن السعودية من إنتاج الوقود النووي لتصنيع القنبلة؟
المعلومات الأخيرة التي أظهرت اقتراب المفاعل من الاكتمال جاءت في خضمّ الصراع بين إدارة ترامب والكونغرس بشأن بيع التكنولوجيا النووية للرياض، إثر اكتشاف أن وزارة الطاقة الأمريكية أصدرت سبعة تراخيصٍ تسمح بنقل معلوماتٍ نوويةٍ حساسةٍ من الشركات الأمريكية إلى الحكومة السعودية، بحسب الغارديان.
الاتفاقات التي وقعتها إدارة ترامب مع ولي العهد السعودي تعطي القدرة للرياض على أن تنتج الوقود النووي على أراضيها ويمكن تحويل هذا الوقود إلى سلاح نووي، بحسب غلوبال ريسيرش، وهذا أحد الأسباب وراء المخاوف من وراء الصفقة برمتها، خصوصاً مع رفض السعودية التوقيع على اتفاقيات أكثر صرامة مع وكالة الطاقة الذرية في فيينا.
لماذا تهرب بومبيو من اسئله الكونغرس عن المفاعل النووي؟
في ذات السياق يأتي تهرُّب مايك بومبيو، وزير خارجية ترامب وريك بيري، وزير الطاقة، من الإجابة عن أسئلة لجان الكونغرس التي طالبت بمعرفة ماهية التراخيص والشركات المعنية بها تحديداً، فيما وقرَّرت كريستين سفينيكي، مُديرة اللجنة التنظيمية النووية المُستقلة، التزام الصمت مع رفاقها في اللجنة يوم الثلاثاء، حين سألهم كريس فان هولين، السيناتور الديمقراطي، عمّا إذا كانت اللجنة قد أدلت برأيها في التراخيص النووية.
واشتعلت التوتُّرات، الأسبوع الماضي، إبان المواجهة بين بومبيو ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، التي يُديرها الديمقراطيون، حين طالب المُشرِّعون بمعرفة أسباب الدفاع الواضح من الإدارة عن النظام السعودي المسؤول عن انتهاكاتٍ بالجمله في مجال حقوق الإنسان وقتلٍ جماعي للمدنيين في اليمن، وقتل الصحفي جمال خاشقجي، وتقطيع أوصاله.
كيف ساهم كوشنر في تحقيق الصفقة؟
وقال براد شيرمان، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، لبومبيو: «إذا لم تكُن قادراً على الثقة في نظامٍ يحمل منشار عظام، فلا يجب أن تمنحه أسلحةً نووية”.
وأضاف شيرمان أن إصدار التراخيص السبعة، المعروفة باسم تراخيص «الجزء 810″، يُمثِّل الجهود التي بذلها ترامب وصهره جاريد كوشنر لتجاوز الكونغرس، وتجنيب السعودية الحاجة إلى قبول اتفاقٍ رسمي يفرض قيوداً صارمةً على برنامجها النووية، بحسب الغارديان.
وقال شيرمان في مقابلةٍ هاتفية: «إذا كان جاريد وترامب قادرين على نقل التقنية النووية إلى السعوديين في سبع مناسباتٍ مختلفةٍ، دون كشف التفاصيل لأعضاء الكونغرس الذي يحملون أعلى تصاريح الأمن القومي، حتى داخل الغُرَف المُغلقة، فماذا يُخفون عن العامة أيضاً؟”.
وأضاف أن هناك أغلبيةً من كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) داخل الكونغرس ستُصِرُّ على أن السماح للسعودية بشراء التقنية النووية الأمريكية يتطلب موافقتها أولاً على «المعيار الذهبي»: عدم تخصيب اليورانيوم وعدم إعادة مُعالجة البلوتونيوم، وقبول عمليات التفتيش المُفاجئة التي تُجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
هل يمكن عرقلة فيتو ترامب؟
لكن شيرمان ليس واثقاً في قدرة الكونغرس على تجاوز الفيتو الرئاسي، إذ قال: «الأوراق ليست في صالحنا. سنحتاج إلى ثُلثي أصوات الكونغرس داخل بلادٍ أصبحت شديدة الحزبية. لم يَعُد الكونغرس مُستقلاً”.
موقع غلوبال ريسيرش نقل عن ويليام توبي المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأمريكية قوله: “لم نفكر أبداً في السابق ولو مجرد تفكير أن نبرم أية اتفاقات في مجال التكنولوجيا النووية مع دولة تهدد طول الوقت بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (في إشارة للسعودية)،” مضيفاً أن ما فعلته إدارة ترامب أمر يدعو للقلق.
وتأكيداً على تلك النقطة، أشار تقريرٌ نشرته لجنة الرقابة بمجلس النواب في فبراير/شباط، إلى أدلةٍ من كاشفي الفساد بأن كبار المسؤولين السياسيين داخل البيت الأبيض ضغطوا باستمرارٍ من أجل عقد صفقةٍ سريعةٍ تسمح ببيع المفاعلات النووية للسعودية، دون أي التزامٍ بالضمانات التي تحُدُّ من انتشار الأسلحة النووية.
وأفاد التقرير أن هذه الحملة أتت تحت قيادة مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأول في إدارة ترامب، الذي يتمتَّع بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع شركة IP3 International التي تدعم المخطط، لكن كوشنر وبيري وتوم باراك، صديق ترامب، واصلوا الحملة إثر إقالة فلين.