محاسبة الحلفاء.. قصة العقوبات الأمريكية المنتظرة على مصر بسبب تقاربها من روسيا

تطرق مركز Stratfor الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والأمنية إلى الحديث عن فرض عقوبات أمريكية على مصر، بسبب رغبة القاهرة في تنويع أسلحتها، وهي بصدد شراء صفقة طائرات من طراز سوخوي من موسكو

الصورة الأشمل

وبحسب الموقع الأمريكي، فكثيراً ما تستخدم الولايات المتحدة العقوبات لتأكيد هيمنتها على الساحة العالمية، بما يشمل ضمان أنَّ منافسيها، مثل روسيا والصين، لا يقوضون نفوذ واشنطن من خلال تعزيز العلاقات مع حلفائها. ومصر آخر هذه البلدان التي تجد نفسها في مرمى نيران ضغوط العقوبات الأمريكية، لمحاولتها تنويع مصادر إمداداتها من السلاح لتشمل روسيا، وهو الأمر الذي من شأنه أن يشكِّل سابقة لحلفاء أمريكيين آخرين ينخرطون في استراتيجيات مماثلة.

ماذا حدث؟

في أثناء جلسة استماع خاصة بالميزانية في مجلس الشيوخ بتاريخ 9 أبريل/نيسان 2019، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أنَّ الولايات المتحدة سوف تعاقب مصر بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) لو اشترت مصر من روسيا طائرات سو-35 المقاتلة. وكانت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين لديمقراطي والجمهوري قد أرسلت خطاباً إلى بومبيو قبل جلسة الاستماع، يحثه على الضغط على مصر، لتجنب صفقة الأسلحة هذه، في حين كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بواشنطن. وردَّ بومبيو على مخاوف أعضاء مجلس الشيوخ، بالقول إنَّه يعتقد أنَّ مصر فهمت التحذير، وأضاف أنه يأمل أنها لن تمضي قدماً في أي صفقة من هذا القبيل.

ما أهمية هذا الأمر؟

كانت الولايات المتحدة مترددة حتى الآن في استخدام عقوبات ذات صلة بهذا القانون؛ خوفاً من إغضاب حلفائها. ونتيجة لذلك، فثمة علامات على تجاهل دولٍ لهذا القانون الذي صدر عام 2017، كما ظهر في صفقة الأسلحة الحالية بين تركيا وروسيا. لكنَّ واشنطن الآن تستخدم هذا القانون لتهديد واحدة من أقوى حلفائها في الشرق الأوسط. وكذا، من المحتمل أنَّ الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز مصداقية قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، مستخدمةً مصر لتكون مثالاً لتحذير آخرين من أنَّ تقديم إعفاءات في الماضي لا يعني أنَّها سوف تفعل الأمر ذاته بالمستقبل.

وبإمكان تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات ذات صلة بقانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات على مصر، أن يكون بداية ضغط أمريكي أكثر قوة لمواجهة النفوذ الروسي العالمي، بحسب الموقع الأمريكي.

وهذه أيضاً هي المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة منع صفقة أسلحة بين روسيا ومصر بالسنوات الأخيرة، ومن الممكن أن يكون ذلك مؤشراً على بداية حملة أمريكية أكثر قوة لكبح النفوذ العالمي لموسكو. وفي هذه الحالة، من الممكن أن تعاقب واشنطن حلفاء آخرين يسعون إلى شراء أسلحة من روسيا مثل السعودية والهند وصربيا والجزائر. وتمثل هذه الخطوة أيضاً مؤشراً على اعتقاد الولايات المتحدة أنَّ علاقتها بمصر قوية بما يكفي لتحمُّل عقوبات مرتبطة بقانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، وهو ما يؤكد التقارب الذي ظهر في أثناء زيارة السيسي الأخيرة واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

خلفية

أُقر قانون “مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات” أول مرة، بهدف فرض عقوبات على إيران وكوريا الشمالية وروسيا، في محاولة لمكافحة النفوذ العالمي لهذه الدول. وطُبقت أول عقوبات متصلة بهذا القانون لعقاب الصين، لاستيرادها أسلحة روسية في شهر سبتمبر/أيلول 2018. ويُستخدم القانون حالياً ضد تركيا، التي تحاول إنهاء صفقة أسلحة مع روسيا لشراء نظام صواريخ S-400. وعلى مدار العامين الماضيين، تلقى حلفاء آخرون، على نحو متكرر، إعفاءات من الولايات المتحدة، لحمايتهم من التعرض لعقوبات متصلة بهذا القانون.

وحثَّ أعضاء مجلس الشيوخ في خطابهم، بومبيو على الضغط على السيسي فيما يخص سجلّ مصر في مجال حقوق الإنسان واحتجاز مواطنين أمريكيين. وقد صرف بومبيو هذه المخاوف في أثناء جلسة استماع مجلس الشيوخ، قائلاً إنه لا يريد وصف الزعيم المصري بأنه “طاغية”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top