«سي إن إن»: عصر الأمل في مصر انتهى بعد التعديلات الدستورية!

اعتبرت شبكة  CNN الأمريكية أن الاستفتاء الذي تم قبل أيام لتمديد حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي قضى نهائاً على الأمل في التغيير وحول الثورة المصرية التي كانت منارة لإلهام في العالم العربي إلى نموذج الكل يتحاشاه.

وقالت سارة السرجاني، الباحثة بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، إنه قبل ثماني سنوات، كانت مصر منارة الأمل للعالم العربي. لكنَّها الآن باتت عِبرة يعتبر بها الآخرون. فقد تعلَّم المحتجون في السودان والجزائر عدم الثقة في الوعود التي يقطعها جيشاهم؛ لأنَّ كثيراً من تلك الوعود التي قُطِعَت في القاهرة نُكِثَت.

السيسي أطاح بالديمقراطية!

إذ تعهَّد عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب في البلاد في انقلابٍ مدعومٍ شعبياً عام 2013، من قبل بالالتزام بفترتَي الرئاسة المنصوص عليهما في دستور مصر الفتيّ. لكنَّه، كما هو حال الكثير جداً من المستبدين قبله، سعى إلى الالتفاف على هذا القيد الدستوري ومُنِح الآن فترة رئاسة ثالثة.

ففي يوم الثلاثاء الماضي 23 أبريل/نيسان، أعلنت هئية الانتخابات في البلاد أنَّ المصريين صوَّتوا لتمرير عدة تعديلات رئيسية في دستور البلاد خلال استفتاءٍ امتد ثلاثة أيام، وصوَّت 88.83% منهم لصالح تشديد قبضة قائدهم القوي على السلطة.

وجرى تمديد مدة الفترات الرئاسية كذلك إلى ست سنوات، ما يعني أنَّ بإمكانه أن يظل في الحكم حتى عام 2030.

قدَّم الرئيس السيسي نفسه باعتباره الحل لكل مشكلات مصر، بما في ذلك مؤامرات “قوى الشر” المجهولة التي كثيراً ما يُحذَّر منها. فقال في عام 2015: “الله خلقني طبيباً أصف وأُشخِّص الحالة. وهي نعمة من الله. هكذا خلقني، أعرف الحقيقة وأصفها… وكل العالم الآن يستمع لي”.

وبعد إعلان نتائج الاستفتاء، أشاد بمستوى وعي المصريين “الذي أبهر العالم”، ولقرارهم “العبقري” بالمشاركة في الاستفتاء التي “ستُسجَّل بحروف الفخر في سجل أمتنا التاريخي”.

اعتقالات للكل!

منذ تولّيه منصبه، سجن السيسي كل منافسيه المحتملين تقريباً، بمن في ذلك رئيس أركان الجيش السابق. ومدَّ سلطاته إلى الهيئات الرقابية، وسحقت أجهزته الأمنية المعارضين السياسيين. وباتت معظم الأصوات المُعارِضة الآن داخل السجون، أو تحت الرقابة الصارمة، أو في المنفى، أو مفقودين، أو موتى. وحُجِبَت مئات مواقع الإنترنت في مصر، بما في ذلك مواقع حملة التصويت بـ “لا” في هذا الاستفتاء الدستوري، بحسب الشبكة الأمريكية.

وهناك شعور لا مفر منه بأنَّ هذا الفصل في تاريخ مصر، الذي بدأ بمثل هذا الأمل، وصل الآن إلى أسوأ نهاياته.

كُتِبَت بداية النهاية عام 2013، حين قتلت قوات الأمن قرابة ألف شخص أثناء فضّها مواقع اعتصامات الإخوان المسلمين في القاهرة. ودفع القمع الذي تلا ذلك، وموجة الإرهاب الناجمة عنه وأدَّت إلى مقتل مئات الجنود والمدنيين، البلاد في دوامة من العنف لم تتعافَ منها بعد.

وكانت سياسة القبضة الحديدية الأمنية هي رد السيسي على كل تحدٍ، حتى على أبسط مظاهر الاستياء من الفقراء الذين تُرِكوا يعانون في ظل إجراءات التقشف. يشيد بعض المراقبين بالسيسي لتطبيقه سياسات صارمة يمكن أن تؤدي في النهاية إلى إصلاح الاقتصاد. لكنَّ المشروعات العملاقة التي استنزفت الموارد دون عائد فوري يُذكَر، إلى جانب التوسع غير المُقيَّد من شركات الجيش على حساب القطاع الخاص، أضافت تحديات إضافية على المدى القريب، بحسب الشبكة الأمريكية.

قبضة الأمن على كل شيء

وتضاءلت فرص الديمقراطية والحياة الكريمة مع كل حالة إخفاءٍ قسري، وهجومٍ طائفي، أو قمعٍ سياسي وكذلك أصحاب المعتقدات الاجتماعية والدينية المختلفة.

تملك أجهزة الأمن قبضة قوية للغاية لدرجة أنَّ السيسي لم يشعر بأي تهديد من المحتجين كذلك الذي أجبر نظيريه الجزائري والسوداني على مغادرة الحكم، ومضى قدماً باستفتائه بلا تردد.

ويُنفَّذ هذا بمباركةٍ من مجتمعٍ دولي تغيَّر كثيراً، مجتمع بات الآن يُفضِّل مثل هؤلاء المستبدين. إذ جرى الإسراع بنقل التعديلات إلى استفتاءٍ عقب زيارة السيسي لمقابلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كال المديح لقيادة السيسي. لقد ولَّت الأيام التي كانت فيها مظاهر الديمقراطية مطلوبة لحفظ ماء وجه المستبدين، بحسب الموقع الأمريكي.

انتهى الأمل في مصر!

وبالنسبة لأولئك الذين آمنوا بالثورة المصرية والقيم التي التقوا حولها، كانت السنوات الست الماضية مليئة بلحظات الهزيمة الشخصية والجماعية.

سيُشار في كتب التاريخ إلى تلك التعديلات الدستورية باعتبارها نهاية العصر الذي بدأ بمثل هذا الاعتقاد. ليس فقط لأنَّها تمنح السيسي القدرة للبقاء في السلطة لأحد عشر عاماً أخرى –وربما أكثر- بل لأنَّ السيطرة التي سيتمتَّع بها على السلطتين القضائية والتشريعية ستُلحِق ضرراً بالحياة السياسية المصرية يستمر بعده وبعد حكمه.

ففي حين يمكن إعادة صياغة الدساتير، وهذا هو رابع استفتاء من نوعه في مصر في خلال ثماني سنوات، يُمثِّل التخلص من أغلال الدولة الأمنية كهذه تحدياً مروعاً للغاية لدرجة أنَّه سيتطلَّب فصلاً جديداً كلياً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top