حروب خفية في أعماق البحار تقع بين القوتين النوويتين في العالم وهما الولايات المتحدة وروسيا، بسبب رغبة كل طرفٍ منها بالتفوق في مجال التقنيات الحربية البحرية وخاصة الغواصات.
وبحسب موقع National Interest الأمريكي تعمل روسيا على تطوير وسيلةٍ جديدة لتتبُّع الغواصات الأمريكية، وهي الروبوتات المُجهزَّة بالسونار، في نفس الوقت فقد انتهت الولايات المتحدة بالفعل من تطوير مركبة مائية آلية بحجم اليخت، صُمِّمَت لتتبُّع غواصات الديزل الروسية.
خطة روسيا للتجسس على الغواصات الأمريكية
وبدأت روسيا اختبار مركبات تحت الماء غير المأهولة، وزوَّدتها بعوامات السونار المربوطة بالسفن، وفقاً لصحيفة Izvestia الروسية. وتستطيع أجهزة إرسال واستقبال السونار المربوطة بالسفن البقاء بعيداً عن السفينة التي تسحبها، لتقليل التشويش، بفضل الحبال الطويلة والمرنة التي يصل طولها إلى 1.5 كيلومتر على الأقل.
لكن السلبية الوحيدة تكمُن في أنَّ سفينة السحب يجب أن تتحرَّك ببطءٍ أكبر وتُناور بمزيدٍ من الحذر، لتجنُّب انقطاع الحبل، على غرار السيارة التي تسحب مقطورةً ثقيلة.
وأوضحت الصحيفة أن “الهوائي يكون مُقوَّساً أثناء المناورات، ما يعني فقدان الإشارة أو تشويشها. فضلاً عن أن ذيول الهوائيات الطويلة تحدُّ بشكلٍ كبير من سرعة السفينة وقُدرتها على المناورة، ما يمنعها من الهجوم”.
فلماذا لا يُربط السونار والحبل بروبوتٍ يعمل تحت الماء بنظام التحكُّم عن بُعد، من أجل تشغيله بعيداً عن السفينة الأم، التي يُمكنها التمتُّع بمزايا عوامة السونار دون ربطها بها مُباشرةً؟
تفاصيل الروبوت
وقال مسؤولو البحرية الروسية لصحيفة Izvestia: “يبدو روبوت السحب أشبه بغواصةٍ صغيرة ذات عارضةٍ وعدَّة دفَّات عميقة. ويقع الروبوت في نهاية الهوائي ليضبط عُمق غمره، فضلاً عن نقل الهوائي من مكانه أثناء مناورات السفينة الأم”، بحسب الموقع الأمريكي.
وأوضح ألكسندر موزغوفوي، الخبير البحري، لصحيفة Izvestia أنَّ البحرية الروسية تُحاول زيادة كفاءة عوامات السونار المربوطة بالسفن منذ وقتٍ طويل. وأضاف: “تتميَّز الهوائيات المربوطة بالسفن بحساسيةٍ عالية، خاصةً في الوضع السلبي، إذ يُساعد طولها الكبير على الحدِّ من تأثُّرها بالضوضاء والاهتزازات الناتجة عن محطة توليد الطاقة على السفينة الناقلة.
وأضاف كُنَّا نعتمد في الماضي على سفنٍ خاصة، تحتوي على هوائيات ضخمة مربوطة بالسفن تعمل بنوعٍ من أنظمة الرصد الصوتي تحت الماء، على غرار نظام الإنذار والتحكُّم المحمول جواً. وكانت هذه السفن تُستخدم في البحث عن الغواصات النووية، واستهداف أنظمة الملاحة وفرق مكافحة الغواصات على متنها. لكن الحجم الكبير للهوائيات المربوطة بالسفن يحول دون استخدامها خارج البحر المفتوح، أو المحيط، حيث يوجد عمقٌ كافٍ ومساحةٌ للمناورة. لذا تتحرُّك السُفن المُضادة للغواصات في أزواج أو مجموعاتٍ عادةً: الأولى تستكشف البيئة المُحيطة تحت الماء، في حين تهجم الثانية على الأهداف المُكتشفة”.
وذكرت صحيفة Izvestia أن السفن الحربية الروسية المُزوَّدة بعوامات السونار تستطيع أن تكتشف الغواصة المتحركة على مسافةٍ تتراوح بين 14.96 إلى 19.95 كيلومتر، والسفينة العادية على مسافة 30 إلى 100 كيلومتر، والطُربيد القادم بسرعة 15 إلى 30 كيلومتراً.
الخطة الأمريكية المضادة
وفي الوقت ذاته، اختبرت البحرية الأمريكية أجهزة الاستشعار المربوطة أيضاً على متن “صياد البحر” (مشروع “مركبات التتبُّع والحرب ضد الغواصات المربوطة غير المأهولة” التابع لوكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية سابقاً)، وهي سفينة روبوت سطحية بطول 40 متراً، مُصَّممة لإجراء دورياتٍ آلية في المحيطات بحثاً عن غواصات الديزل الساكنة. لكن الأمر كان أشبه بالتزلج الهوائي في حالة “صياد البحر”، إذ تُربط طائرةٌ شراعية مزودة بأجهزة الاستشعار على ارتفاع ألف قدم فوق السفينة، بحسب الموقع الأمريكي.
وبدأت البحرية الأمريكية الاهتمام بأجهزة السونار التي يسحبها الروبوت منذ عام 2005، إذ تقوم شركات Boeing وLockheed Martin بتطوير تصاميم “مركبة أوركا الضخمة غير المأهولة تحت الماء”، وهي غواصة ديزل تعمل دون رُبَّان.
وتُعَدَّ الغواصات أكثر المركبات العسكرية القادرة على التسلُّل خلسةً في الوقت الحالي، إذ تتغلل إلى أعماق المُحيط في هدوء. لكن يلوح في الأفق مستقبلٌ يمتلأ فيه سطح المُحيط بأعداد كبيرة من الروبوتات التي تسحب أجهزة السونار تحت الماء، إذ تُعتبر رخيصةً مقارنةً بالسفن والطائرات التي يقودها البشر، فضلاً عن سهولة التخلُّص منها.