قال متحدث حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، عمر جليك، الثلاثاء 30 أبريل/ نيسان 2019، إن توجه الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية” من شأنه “أن يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم”.
وجاءت تصريحات جليك خلال مؤتمر صحفي، عقب اجتماع اللجنة المركزية للحزب بالعاصمة أنقرة، واعتبر أن القرار الأمريكي المحتمل “سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضاً يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم داعش”.
وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، قالت صحيفة New York Times، إن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تضغط من أجل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمة إرهابية أجنبية”، مشيرةً إلى أن البيت الأبيض أصدر تعليماته للأمن القومي والدبلوماسيين لبحث طريقة فرض عقوبات على الجماعة.
وقالت سارة ساندرز، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، في بيان: “لقد استشار الرئيس (ترامب) فريق الأمن القومي وقادة المنطقة الذين يشاركونه قلقه، وهذا التصنيف يسير في طريقه من خلال عملية داخلية”، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
“قرار خاطئ”
ورأى متحدث “العدالة والتنمية” أن الخطوة “ستكون لها نتائج تعزز معاداة الإسلام في أوروبا وأمريكا، وتقوي موقف اليمين المتطرف حول العالم”، وأضاف أن القرار “ستكون له نتائجه بالنسبة لأمريكا، والشرق الأوسط، وكذلك أوروبا، وباستثناء مستشار الأمن القومي الأمريكي، لم يخرج أي محلل سياسي بالولايات المتحدة أو مسؤول أمني رفيع المستوى؛ ليؤكد صحة تصنيف كهذا”.
وأوضح جليك أنه “على العكس من ذلك جميعهم يقولون إن هذا القرار خطأ بيّن، فجميع الخبراء الأمنيين يقولون إن هذا القرار الذي يقف وراءه (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، ومستشاره للأمن القومي (جون) بولتون، ستكون له عواقب وخيمة”.
كما حذر جليك من أن “الأنظمة غير الديمقراطية في مناطق عدة، ستمارس مزيداً من القمع بحق هذه الجماعات بسبب هويتها الإسلامية ليس إلا؛ كما أنه سيؤدي إلى نتيجة مفادها مزيد من القمع للحركات الديمقراطية في العالم الإسلامي، ومزيد من القمع ضد كافة الحركات التي تحترم القانون، وترفض العنف”.
وجدد متحدث الحزب الحاكم تأكيده على أن “هذه الخطوة ستسفر عن نتائج خاطئة من حيث حقوق الإنسان، ومن حيث الحريات والحقوق الأساسية، ومن حيث استقرار دول الشرق الأوسط”
“تنفيذ لطلب السيسي”
واعتبر جليك أن تصنيف جماعة مرتبطة بالديمقراطية، والقانون، وبعيدة عن العنف، كجماعة إرهابية “سيزيد من الجاذبية الأيديولوجية لتنظيم داعش”، وقال إن “المساواة بين جماعة إرهابية تميل للعنف المتطرف كداعش، وبين جماعة تتحرك وفق القانون والديمقراطية كالإخون المسلمين، سيكون من أكبر أخطاء التاريخ”.
وأشار إلى أن “كل من سيدرسون ويحققون التاريخ الكامل للإخوان المسلمين، سيجدون أنهم لعبوا دوراً إيجابياً للغاية في مسألة مشاركة الجماعات الديمقراطية بالشرق الأوسط، في العملية السياسية، وسيدركون كذلك أن موقفهم يتنافى تماماً مع موقف التنظيمات الإرهابية كداعش”.
وتابع جليك قائلاً: “وبالتالي فإن اتخاذ مثل هذا القرار من قبل الولايات المتحدة، يعني اغتيال السياسة الديمقراطية في العالم الإسلامي بأسره”، مضيفاً: “وبالتالي فإن قراراً كهذا سيمنح الفرصة لتنظيم داعش”.
ولفت المسؤول التركي إلى أن ترامب يريد الإقدام على اتخاذ هذه الخطوة بموجب طلب من الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، مضيفاً: “وهذا تطور كارثي؛ وذلك لأن الإخوان المسلمين تنظيم بعيد دائماً عن العنف، ويحترم القانون والديمقراطية”.
لقاء ترامب والسيسي
ويأتي احتمال تصنيف الجماعة كـ “منظمة إرهابية” بعد أيام من لقاء بين ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، في واشنطن.
وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن القرار من شأنه فرض عقوبات اقتصادية، وقيود على السفر، وعراقيل واسعة النطاق أمام الشركات والأفراد ممن ينتمون أو يتعاملون مع الجماعة.
وكانت جماعة “الإخوان” قد ردّت أمس على احتمال تصنيفها كـ “منظمة إرهابية”، وقالت إنها “ستدرس ما صرَّحت به متحدِّثة البيت الأبيض بشأن توجّه أمريكي لتصنيفها إرهابية”، مؤكدة تمسُّكها بالاستمرار في العمل، وفق فكر وسطيٍّ سلمي.
وتأسست “الإخوان” في 22 مارس/آذار 1928، بمصر، وتتمتع بحضور كبير في 52 دولة عربية وأوروبية وآسيوية وإفريقية، وفي دول أمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا، عبر انتشار فكري وخيري، أو هياكل تنظيمية لمؤسسات أو أحزاب أو جماعات، وفقاً لوكالة الأناضول.