والدا ريجيني للرئيس المصري: لقد أخلفت وعدك ونحن صارمون شديدو البأس

بعث والدا ريجيني رسالة إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي طالبا فيها بإظهار حقيقة مقتل ابنهما بعد تعذيبه في القاهرة مارس/آذار 2016

وقال كلاوديو وباولا ريجيني في الرسالة التي نشرتها صحيفة لا ريبوبليكا أن ثلاث سنوات مرت ولم يكن ھناك أي تعاون حقيقي من قبل السلطات القانونية المصرية، وبعد أن وضع مكتب المدعي العام الإيطالي خمسة رجال من جھاز الأمن الخاص بك على قائمة الأشخاص قيد التحقيق، قام مكتب النائب العام المصري بمقاطعة الحوار.

وأضافا مخاطبين الرئيس: تحدثت إلينا بصفتك أباً، قبل أن تكون رئيساً، ووعدت بأن سنلقي الضوء ونصل إلى الحقيقة، وسنعمل مع السلطات الإيطالية لإقامة العدل ومعاقبة المجرمين الذين قتلوا ابنكما.

نعلم اليوم أن جوليو قد اختطف من قبل مسؤولي جھاز الأمن الخاص بك، ونحن نعرف ھذا بفضل العمل المتواصل للمحققين والمدعين العامين الإيطاليين ومحاميها. لقد أخلفت وعدك.. لديك سلطة لا حدود لھا، كما نفھم من وسائل الإعلام.

لذلك، من الصعب تصديق أن الأشخاص الذين خطفوا وعذبوا وقتلوا ابننا جوليو، الأشخاص الذين كذبوا، وقاموا بتشويه صورته، الذين قاموا بعمليات تضليل ممنھج لا حصر لھا، وقتلوا خمسة رجال أبرياء وألقوا عليھم باللوم في وفاة جوليو، قد قاموا بكل تلك التصرفات دون علمك أو ضد إرادتك.

قالا له لا يمكن تقبل وعدك الفاشل

وقالا للرئيس: لايمكننا أن نقبل تعازيكم بعد الآن، ولا وعودكم الفاشلة.

سيدي الجنرال، أنت تعلم جيداً أن قوة الرجل، وحتى قوة الرئيس، لا يمكن أن تستند إلى الخوف، ولكن إلى الاحترام. ولا يمكنك أن تطلب الاحترام إذا أخلفت الوعد الذي قدمته لنا نحن الأبوين، وإلى بلد يبكي فقدان أحد أبنائه.

جوليو، وأنت تعرف ذلك جيداً كان داعية للسلام.

أحب جوليو المصريين كثيراً: لقد تعلم لغتك، ومكث في القاھرة عدة مرات، محاولاً العيش مثل أي من المصريين اليوم، لسوء الحظ، لكنه مات مثلما يموت الكثير.

سيدي الرئيس، أنت تقول إنك تتفھم حزننا، ولكن الأسى الذي حطمنا لمدة 39 شھراً لا يمكن تخيله.

ولكن يمكنك أن تتخيل عزمنا، وھو نفس العزم الذي نتشاركه مع الآلاف من الناس حول العالم. نحن كثر، صارمون شديدو البأس.

وطالما لم يتم عقاب ھذه الھمجية، وطالما لم يتم تقديم جميع المذنبين، بغض النظر عن أدوارھم أو وظائفھم، إلى العدالة الإيطالية، لا يمكن لأحد في العالم البقاء في بلدك والشعور بالأمان.

وحيث ينعدم الأمان لا يمكن أن تكون ھناك صداقة ولا سلام.

وختما رسالتهما بالقول: سيدي الرئيس، لديك فرصة للإظھار أمام العالم أنك رجل ذو شرف: أحضر الأشخاص الخمسة قيد التحقيق أمام القضاء الإيطالي، دع المدعين العامين لدينا يستجوبونھم، وأظھر للعالم الذي يراقبك أنه ليس لديك ما تخفيه. لديك صلاحية وفرصة لتحقيق العدالة، وإھدارھما لن يغتفر.. على أمل أن تنتصر الحقيقة والعدالة.

شهادة ضابط قد تغير المعادلة

وكانت صحيفتا «روما» و«لا ريبوبليكا» الإيطاليتان نشرتا تقريراً قالتا فيه، إن النيابة العامة الإيطالية حصلت على شهادة ضابط إفريقي سمع حواراً بين ضابط مصري وشخص آخر، حول مصير الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، أثناء حضورهم لمؤتمر أمني صيف 2017.

يقول الضابط الذي سمع الحوار إنه كان جالساً بجوار المتحدثين أثناء لقاء هامشي، واعتقدا أنه لا يتكلم العربية، فتحدَّثا بارتياح، وكان الموضوع الأساسي السيطرة على المظاهرات والاشتباكات في الميادين العامة، ثم قال: «سمعت الضابط المصري يقول عن جوليو ريجيني: «اعتقدنا أنه كان جاسوساً إنجليزياً، لقد أخذناه، أنا ذهبت وبعد تحميله في السيارة كان علينا أن نضربه، لقد صفعته على وجهه»، لكن الرجل لم يقل شيئاً عن التعذيب اللاحق وإعدام جوليو.

وأضاف الشاهد الذي كان حاضراً المؤتمر الأمني الذي أقيم في دولة إفريقية لم تحددها الصحيفة، أنه تعرَّف على اسم الضابط بالكامل، لأنه أعطاه الكارت الشخصي.

والضابط المذكور حسب الصحيفة هو أحد الخمسة المشتبه بتورطهم في مقتل ريجيني، طبقاً لنتائج تحقيقات النيابة العامة في العاصمة الإيطالية. وشهادة الضابط المُستمع قُدِّمت بشكل تطوعي، والنيابة العامة في روما أخذتها بعين الاعتبار.

والشهادة الجديدة حول مصير ريجيني، طالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، البالغ 28 عاماً، والذي اختفى في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2016، ربما تكون نقطة تحول في التحقيقات التي يجريها المدعي العام الإيطالي، لأنها تُطابق بعض المعلومات التي حصلت عليها، وتُطابق الجهة والمبنى الذي يعمل به هذا الضابط آنذاك، وهي الجهة التي يعتقد أنها المسؤولة عن مراقبة وملاحقة الباحث الإيطالي.

وأعادت الصحيفة نشر أسماء الخمسة المشتبه بتورطهم في قتل ريجيني، وهم اللواء صابر طارق، والعقيد هشام حلمي، والرائد مجدي إبراهيم عبدالعال شريف، والضابط محمود نجم، والعقيد آسر كمال.

وذكرت أن النيابة العامة في روما أرسلت للقاهرة إنابة قضائية، تطلب فيها تفاصيل أكثر حول هذه الشهادة، وتطلب سجلات الهاتف لبعض الأسماء التي يُشتبه بتورطها في مقتل ريجيني.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top