يبدو أن ترامب يحاول كبح خطاه نحو الحرب مع إيران.. لكن هناك 3 دول تضغط سراً عكس ذلك

لا يحظى احتمال العمل العسكري الأمريكي ضد إيران إلا بدعم دولي قليل على نحوٍ لافت. إذ رفض حلفاء الولايات المتحدة الفكرة علناً، ودعت القوى الكبرى مثل روسيا والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس. ولا يحظى الصراع مع إيران إلا بالقليل من الدعم بين أعضاء الكونغرس الأمريكيين، الذين عبَّر بعضهم عن سخطهم بسبب غياب المعلومات.

وقِيل إنَّ حتى النبرة القوية للرئيس الأمريكي، “المُغرَم” بمهاجمة إيران، قد جاءت برد فعلٍ عكسي على دعوات مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون إلى سياسة أكثر “صقورية” تجاه إيران. فقال مسؤولٌ أمريكي لصحيفة The Washington Post هذا الأسبوع إنَّ الرئيس ترامب “يريد الحديث مع الإيرانيين، إنَّه يريد اتفاقاً”.

الثلاثي المتوددّ لترامب يريد منه ضربها

لكنَّ هناك تحالفاً من الدول التي قد تكون أكثر تعاطفاً مع الفكرة. من بينها الثلاثي السعودية والإمارات وإسرائيل. وليس من قبيل الصدفة أنَّ هذه الدول تودَّدت إلى البيت الأبيض منذ دخله ترامب في يناير/كانون الثاني 2017، فقد نظروا إلى الإدارة المقبلة باعتبارها حليفاً ضد إيران.

وبدأت الرياض على وجه الخصوص استخدام نبرة أكثر استفزازاً بشأن التوترات مع إيران. فقال الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع وشقيق حاكم البلاد الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان، أمس الخميس 16 مايو/أيار 2019، إنَّ الهجوم بالطائرات بدون طيار على المنشآت النفطية السعودية من جانب المتمردين الحوثيين في اليمن كان “بأمرٍ” من إيران.

وكتب الأمير خالد على حسابه بتويتر: “ما يقوم الحوثي بتنفيذه من أعمال إرهابية، بأوامر عليا من طهران، يضعون به حبل المشنقة على الجهود السياسية الحالية”. وأضاف: “هذه الميليشيات ليست سوى أداة لتنفيذ أجندة إيران وخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة”.

وذهبت صحيفة Arab News السعودية التابعة للحكومة أبعد من هذا، فأشارت إلى أنَّه يجب على الولايات المتحدة توجيه “َضربة جراحية” ضد إيران رداً على التحركات الأخيرة المنسوبة لطهران. وفي افتتاحية نُشِرَت الخميس، أشارت الصحيفة إلى أنَّ الضربات الجوية الأمريكية على سوريا قد تُمثِّل نموذجاً في هذا الإطار: “وضعت الولايات المتحدة سابقةً، وكان لها تأثيرٌ ملموس”.

وكرَّر علي الشهابي، الرجل الذي يتمتع بعلاقات قوية ومؤسس مركز الجزيرة العربية الموالي للرياض في واشنطن، هذه الفكرة على حسابه بتويتر، فكتب إنَّ الحرب الدائرة مع إيران قد تكون “خطيرة وغير ضرورية”، لكن أضاف أنَّه يجب إرسال “رسالة مؤلمة ومكلفة” للحرس الثوري الإيراني. واعترف الشهابي كذلك أنَّ هناك مخاطرة بإمكانية تسبُّب هذا في إشعال صراعٍ أوسع، لكنَّه قال إنَّ هذا مستبعد.

فقال: “نعم، الأمور قد تخرج عن السيطرة (هذا مستبعد)، لكن إن كان هذا المنطق سيقود إلى إحجام دائم عن عمل شيء، فسيكون لدى الحرس الثوري شيك على بياض لعمل كل ما يريد عمله وقتما يريد للإمساك بسوق النفط العالمية رهينة. مع زيادة الألم الناتج عن العقوبات، لن يقوموا إلا برفع رهاناتهم، إلا إذا ما جرى ردعهم بأسرع وقتٍ ممكن”.

لكن لهذه الدول الثلاث ما يقلقها إذا اشتعلت الحرب أيضاً

وفي حين قد تدعم بلدان مثل السعودية التحرك بشأن إيران، فإنَّ لديها أسبابها كذلك للقلق من نشوب صراع. في الواقع، بالنظر إلى القرب النسبي من إيران، فإنَّ هذه الدول لديها ما يقلقها أكثر من غيرها. وتُوضِّح ردود الفعل المُعقَّدة لإسرائيل والإمارات على اشتعال التوتُّر مع إيران هذا الأمر جيداً.

فظاهرياً، عبَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن دعمه لردٍ أكثر تشدداً على إيران. فقال يوم الثلاثاء الماضي 14 مايو/أيار في الاحتفال السنوي الأول لافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس: “إسرائيل وكل دول المنطقة وكل الدول الساعية للسلام في العالم يجب أن تقف إلى جانب الولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني”.

لكن خلف الكواليس، ربما يكون نتنياهو أكثر تردداً. فكتب باراك رافيد من القناة 13 الإخبارية الإسرائيلية أول أمس الأربعاء 15 ماوي/أيار في موقع Axios الأمريكي أنَّ نتنياهو أبلغ الاستخبارات الإسرائيلية ومسؤولي الجيش أنَّ إسرائيل “ستبذل كل ما بوسعها حتى لا تُجَرّ إلى التصعيد في الخليج ولن تتدخَّل مباشرةً في الموقف”.

ولطالما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى نهجٍ أكثر تشدداً تجاه إيران. بل وأُفِيد أنَّه فكَّر في اشتباكٍ عسكري إسرائيلي أحادي عام 2011 على غير رغبة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما. لكن يبدو أنَّ احتمالية فشل مثل هذا الهجوم، أو إمكانية إشعاله صراعاً جديداً مع وكلاء إيران مثل حزب الله، قد أقنعا نتنياهو دوماً بالتراجع، هذا في حال أنَّه لم يكن يخادع بالأساس مثلما يشتبه الكثيرون.

واتخذت الإمارات موقفاً علنياً أكثر حذراً بشأن تهديد نشوب صراع مع إيران. فقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأربعاء إنَّه لا يريد التكهُّن بالجهة التي تقف خلف أعمال التخريب التي وقعت عطلة نهاية الأسبوع الماضي وشهدت إلحاق أضرار بأربع سفن، بينها ناقلات سعودية، قرب الساحل الإماراتي.

وقال في مقابلة مع تلفزيون Bloomberg Television الأمريكي: “نحتاج بوضوح إلى معالجة السلوك الإيراني، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن نُستدرَج للوقوع في أزمة. هذه هي المنطقة التي نعيش بها، ومن المهم بالنسبة لنا أن ندير هذه الأزمة”.

الإمارات في السر مُنتقِدة شرسة للنفوذ الإيراني

تُناقِض تصريحات قرقاش حقيقة أنَّ الإمارات كانت في السر مُنتقِدة شرسة للنفوذ الإيراني ودفعت الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءاتٍ أكثر صراماً. لكنَّ القرب النسبي للإماراتيين من إيران، وكذلك العلاقات الاقتصادية التي لا تزال مُعتبَرة بين البلدين، تجعلان التفكير في التهديد بوقوع حربٍ شاملة أمراً غير مريح.

بُني هذا التحالف الصغير لكن القوي بين السعودية وإسرائيل والإمارات حول العداء المشترك لإيران والاحتضان لإدارة ترامب. تراجعت السعودية والإمارات عن المعارضة التاريخية لإسرائيل، وهو الأمر الذي كان يُوحِّد الدول العربية في السابق. وركَّزتا في المقابل على إيجاد حليفٍ قوي ضد إيران والتهديد الأوسع نطاقاً الذي تتصورانه قادماً من المجموعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين.

تنامى التحالف ببطء أثناء إدارة أوباما، حين نُظِر إلى القبول الأمريكي بالربيع العربي والاتفاق النووي مع إيران باعتباره تغييراً للتوازن في الشرق الأوسط. ومع تولِّي ترامب السلطة، توددت تلك الدول إليه. وكانت جهودها ناجحة من نواحٍ كثيرة: سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قبل سنةٍ مضت، وأعاد فرض العقوبات على إيران.

لكنَّ هذه الإجراءات لم تُخضِع إيران بعد. وعلى الرغم من انتقاد ترامب لتواصل أوباما مع إيران قبيل الاتفاق النووي لعام 2015، يبدو هو نفسه الآن متحمس للدفع باتجاه المفاوضات.

إذ وصل الخميس الرئيس السويسري أولي ماورير إلى البيت الأبيض لعقد لقاءٍ غير متوقع مع الرئيس الأمريكي، وهو أمرٌ جدير بالملاحظة، لأنَّ السفارة السويسرية في طهران تتولى أيضاً تمثيل المصالح الأمريكية في إيران. ووصل البيت الأبيض حتى الآن إلى حد تمرير رقم هاتف إلى إيران عبر سويسرا، ولو أنَّ إيران قالت إنَّها لن تستخدمه.

وفي هذه الأثناء، ذكرت صحيفة The New York Times الأمريكية أنَّ ترامب أبلغ وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة باتريك شاناهان يوم الأربعاء أنَّه لا يريد خوض حربٍ مع إيران.

ويُثير احتمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران خشية السعودية وإسرائيل والإمارات. لكنَّ تلك الدول أيضاً لديها ما يقلقها من احتمالية نشوب الحرب في الوقت الراهن كذلك. وفي حال حدث هذا، تعلم تلك الدول أنَّها ستجد أنفسها تتحمَّل الجزء الأكبر من العواقب، وربما المسؤولية كذلك.

هل كبح ترامب جموحه نحو الحرب مع إيران؟

بحسب صحيفة نيويورك تايمز، قال مسؤولون بالإدارة الأمريكية إنَّ الرئيس دونالد ترامب سعى لكبح المواجهة التي تختمر مع إيران في الأيام الأخيرة، فأخبر وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة باتريك شاناهان إنَّه لا يريد خوض حربٍ مع إيران، في حين بدأ كبار دبلوماسييه البحث عن سبلٍ لنزع فتيل التوتر.

وبعث حديث ترامب، الذي جرى أثناء اجتماعٍ صباحي الأربعاء الماضي 15 مايو/أيار في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، برسالة إلى مساعديه الصقوريين مفادها أنَّه “لا يريد تشديد حملة الضغط على الإيرانيين حتى تنفجر وتتحول إلى صراعٍ مفتوح”.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، يبدو أنَّ الإدارة التي كانت تبدو من قبل وكأنَّها تستعد للصراع الآن أكثر عزماً على إيجاد مخرجٍ دبلوماسي.

فاتصل وزير الخارجية مايك بومبيو مع زعيم سلطنة عُمان السلطان سعيد بن قابوس يوم الأربعاء للتباحث بشأن التهديد الذي تُشكِّله إيران، وذلك بحسب بيان. وكانت عُمان، التي ظلَّت لفترة طويلة وسيطاً بين الغرب وإيران، موقع قناة اتصالٍ سرية في 2013 حين كانت إدارة أوباما تتفاوض من أجل التوصل لاتفاقٍ نووي مع إيران.

وقال واحد من المسؤولين إنَّ شاناهان ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد قدَّما لترامب مجموعة من الخيارات العسكرية وأوضحا مستويات القوات والتكاليف والمخاطر التي يتضمَّنها كل خيار.

لكنَّ ترامب كان حازماً في قوله إنَّه لا يريد صداماً عسكرياً مع الإيرانيين، وذلك بحسب عدة مسؤولين. وقال المسؤولون إنَّ ترامب بدأ في الأيام الأخيرة التشاور مع شخصيات من خارج الإدارة، منها جاك كين، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق للجيش ومهندس زيادة عدد القوات في حرب العراق وبات يظهر الآن بصورة منتظمة على شاشة قناة Fox News.

ورفض كين مناقشة أي محادثات أجراها مع ترامب، لكنَّه قال: “أنا واثق من أنَّنا لسنا متجهين إلى حربٍ مع إيران، وأياً كانت الإجراءات التي سنتخذها إن قامت إيران بالفعل بشيءٍ استفزازي، فستكون إجراءات محسوبة ومدروسة بحيث لا يكون هناك تساهل مع الاستفزاز”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top