بعد ساعات من اتهامات صريحة وجَّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته إلى إيران بتنفيذ عمليات تفجير ناقلات النفط أمام سواحلها مقابل سلطة عمان، شكَّكت صحيفة نيويورك تايمز بوجود دور لطهران في العملية.
الصحيفة الأمريكية الأقوى والأكثر شهرة عالمياً ربطت الحادثة التي استهدفت سفينتين يابانية ونرويجية، بخدعة قام بها الرئيس الأمريكي السادس والثلاثون ليندون جونسون عام 1964، تُعرف باسم “خليج تونكين”، لحثِّ الكونغرس على زيادة التدخل العسكري في فيتنام.
نيويورك تايمز نشرت تقريرها على شكل تساؤل بعنوان “هل الهجوم على ناقلة النفط العمانية هو أمر مشابه لحادثة خليج تونكين؟ وقالت إن إدارة ترامب لم تقدم أدلة مقنعة على ضلوع إيران في الحادثة التي حازت زخماً إعلامياً دولياً.
وتنفي إيران أي صلة لها بالعملية.
وواقعة خليج تونكن شهدت مواجهتين منفصلتين بين شمال فيتنام والولايات المتحدة، ففي 2 أغسطس/آب 1964، كانت المدمرة الأمريكية “يو إس إس مادوكس” تقوم بمهمة استخباراتية في خليج “تونكين”، وتبعتها ثلاثة قوارب تابعة لشمال فيتنام، وهاجمتها بطوربيدات ونيران المدافع الرشاشة، من جانبها ردَّت البحرية الأمريكية بنيران كثيفة، مما أدَّى إلى إتلاف ثلاثة قوارب وقتل أربعة جنود فيتناميين شماليين.
ثم ادَّعت وكالة الأمن القومي أنَّ حادثة ثانية وقعت في 4 أغسطس/آب 1964، ونتيجة لهذين الحادثين، مرَّر الكونغرس الأمريكي قرار “خليج تونكين”، الذي منح الرئيس الأمريكي آنذاك ليندون جونسون، سلطة مساعدة أي دولة في جنوب شرق آسيا تتعرض حكومتها لخطر “العدوان الشيوعي”، لكن الأمر كان خدعة؛ حيث إنه في عام 2005 صدر تقرير من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية، يفيد بأنه لم يكن هناك هجوم من فيتنام الشمالية في 4 أغسطس/آب.
تقول “نيويورك تايمز”: بفضل الإنترنت ومجموعة المعلومات المتاحة للجمهور، أصبح تأكيد أو نفي هذا الهجوم أسهل بكثير منذ الستينيات. مسافة عدة آلاف من الأميال لا تعني الكثير اليوم، ولا يمكن الآن العثور على الأدوات والمعلومات مثل صور الأقمار الصناعية التي كانت متاحةً فقط لوكالات الاستخبارات في الأدوات اليومية مثل خرائط Google. تسمح وسائل التواصل الاجتماعي للأشخاص البعيدين بمشاركة المعلومات.
مع تأكيد الحادث، كان السؤال التالي: ماذا حدث للسفن؟ أعطت القيادة المركزية للولايات المتحدة إجابة واحدة، ونشرت بياناً مفصلاً حول النشاط حول السفينتين اللتين لاحظتهما القوات البحرية الأمريكية في المنطقة.
إلى جانب البيان والصورة، نُشر شريط فيديو يُظهر ما زُعم أنه زورق دورية تابع لفيلق الحرس الثوري، يزيل اللغم غير المنفجر من السفينة، مما يعني أن إيران هي التي وضعت اللغم هناك، وأن ذلك دليل على تورُّطها.
وقالت الصحيفة إن القارب الذي ادعت امريكا أن من كانوا عليه قاموا بإزالة لغم من على السفينة هو نفس القارب الذي نشرت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً له في لحظات تسلم السفينة إلى قيادة الحرس الثوري على شكل حفل.
كما استدلت الصحفية بأحد البحارة الذي قال إن السفينة استهدفت بجسم طائر وليس بـ بلغم مزروع كما قالت أمريكا.
إيران فعلتها، هكذا قال ترامب
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز “إيران فعلتها، وتعلمون أنها فعلتها لأنكم رأيتم القارب”.
وكان يشير إلى نشر الجيش الأمريكي مقطع فيديو، أمس الأول الخميس، قال إنه يُظهر ضلوع الحرس الثوري الإيراني في الهجوم الذي استهدف الناقلة النرويجية فرنت ألتير، والناقلة اليابانية كوكوكا كاريدجس، في خليج عُمان عند مدخل الخليج.
وقالت إيران إن هذا الفيديو لا يُثبت شيئاً، وإنها تُستخدم كبش فداء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي: “تلك الاتهامات تثير القلق”.
كما أن ألمانيا قالت إن الفيديو ليس كافياً لاتهام إيران.
وقالت طهران كذلك إن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة، مثل السعودية والإمارات غريمتي إيران “تدق طبول الحرب” من خلال توجيه تلك الاتهامات.
وحين سئل كيف يعتزم التعامل مع طهران ومنع وقوع المزيد من الحوادث من هذا النوع، قال ترامب لشبكة فوكس نيوز: “سنرى”.
وقال ترامب إن أي خطوة لإغلاق مضيق هرمز، الذي تستخدمه السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وغيرها من الدول المنتجة بمنطقة الخليج لتصدير الخام، لن تستمر طويلاً.
لكن ترامب أبدى استعداده للتفاوض مع إيران.
وقال ترامب: “نريد أن نعيدهم لطاولة التفاوض… أنا مستعد عندما يكونون مستعدين… لست في عجلة”.
كانت إيران قالت مراراً إنها لن تخوض محادثات مع الولايات المتحدة من جديد، إلا في حالة تراجع ترامب عن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي.
وعبَّرت طهران وواشنطن أكثر من مرة عن عدم رغبتهما في خوض حرب، لكن هذا لم يُسهم بشيء يذكر في تهدئة المخاوف من انزلاق البلدين إلى أتون صراع مسلح.