لماذا يرى الطيَّارون أجساماً غريبة طائرة؟ عالم أمريكي يكشف السبب

ظاهرة غريبة بين الحين والآخر تثير النقاش المحموم بين العلماء حول حقيقتها، وهي ظاهرة الأجسام الطائرة في السماء والتي يراها الطيارون أثناء رحلاتهم الجوية، أو غيرهم مما يهتم بشؤون الفضاء، لكن الآن وجد عالم أمريكي سبباً لهذه الظاهرة، بحسب تقرير لشبكة CNN الأمريكية.

إنه دون لينكولن، كبير العلماء في مختبر فيرمي الوطني، صاحب الكتاب الأكثر مبيعاً بعنوان The Theory of Everything: The Quest to Explain All Reality.

ويقول لينكولن: شاهد الناس لقرون أنواراً لا تفسير لها في السماء، وظنوا أنَّها ربما تكون أشباحاً أو ملائكة. إلا أنَّه في صيف عام 1947، شاع تفسيرٌ جديد لهذه الظاهرة؛ فبعد انتشار واقعةٍ حدثت فوق جبل رينير بولاية واشنطن، بدأ الناس في الاعتقاد بأنَّ هذه الأجسام الغريبة الطائرة هي في الحقيقة سفن فضائية تطوف خلسةً حول الأرض.

10 آلاف شاهد على هذه الظاهرة

وبحسب الشبكة الأمريكية، ففي خلال الأعوام السبعين الماضية، أبلغ عما يفوق عشرة آلاف شخص عن حالة مثل هذه، ولقد دُحضت أغلب هذه البلاغات في النهاية ليتضح أنَّها كانت بالونات طقس أو كوكب الزهرة، أو حتى سحباً غريبة الشكل. وكانت بعض الإفادات ناشئةً عن مجرد التخيلات المحمومة للمتحمسين بشأن الأجسام الغريبة الطائرة. لكن بعض هذه البلاغات لم يكن بالإمكان نفيها ببساطة.

ففي عام 2004، صرَّح الطيارون على حاملة الطائرات “يو إس إس نيمتز” بأنَّهم قد رأوا أجساماً غريبة طائرة بالقرب من ساحل سان دييغو. وفي واقعةٍ أقرب، صرَّح طيارون حربيون كانوا يطيرون برفقة حاملة الطائرات “يو إس إس ثيودور روزفلت” في المحيط الأطلنطي بمثل هذه الادعاءات. ولقد ذاعت أخبار هاتين الإفادتين بسبب قصةٍ نُشرت في صحيفة The New York Times الأمريكية، ومسلسل قصير جديد أذاعته قناة History Channel، وأدت هذه التقارير الإعلامية والترفيهية إلى لفت انتباه قادة الحكومات إلى تلك الوقائع.

وبحسب العالم الأمريكي، فإن السؤال الذي يخطر ببالنا هنا هو: “هل هذه كائنات فضائية؟”. من المؤسف لمحبي المسلسل التلفزيوني The X-Files القول بأنَّ ما رآه هؤلاء الطيارون كان ببساطة شيئاً تفسيره أقرب للطبيعي، سواءٌ كان عطلاً فنياً في المعدات أو خللاً آخر غير معروف.

وبالنظر إلى احترافية الطيارين الذين أبلغوا عن هذه المشاهد، فأنا واثق تماماً من أنَّهم رأوا بالفعل أجساماً غريبة طائرة، لكنَّ المشكلة تكمن في أن كثيراً من الناس يقفزون مباشرةً إلى تفسير لفظ “غريبة” في “أجسام غريبة طائرة” بأنَّها بالتأكيد “أطباق فضائية طائرة”، وهذه قفزة أبعد ما تكون عن المعقول، فلا يوجد ببساطة دليل موثوق على أنَّه توجد كائنات فضائية تزور الأرض؛ لا توجد أدوات أو صور واضحة، ولا نكتشف أجسام كائناتٍ فضائية أو نقابل أيها على سبيل المثال.

البحث عن دليل استثنائي

حراس ترامب في اليابان
جندي من الجيش الأمريكي يطل على طوكيو من طائرة هليكوبتر.

كانت البلاغات برؤية أجسام غريبة طائرة صادرة عن شهودٍ عيان أو صور فوتوغرافية أو مقاطع فيديو سيئة الجودة. وإذا ما سألت أحد المدعين العموميين عن قيمة إفادات شهود العيان، ستجد أنَّها أسهمت في صدور حكمٍ بالإدانة في عددٍ كبير من الدعاوى، لكنَّ تلك الأحكام ألغيت لاحقاً بعد فحص أدلة الحمض النووي. لذا، فشهادة شهود العيان تُعد مصدراً غير موثوقٍ للمعلومات، وبالنسبة لشيءٍ استثنائي كرؤية سفينةٍ فضائية، فروايات المشاة في الطريق لن تكون كافيةً. فكما كان كارل ساجان يقول دائماً: الادعاءات الاستثنائية تستلزم دليلاً استثنائياً، بحسب الشبكة الأمريكية.

الحقيقة هي أنَّ لفظ “غريبة” لا تعني أكثر من هذا؛ ربما يكون الطيارون قد رأوا أجساماً حقيقية لم يستطيعوا تفسيرها، أو ربما تعرضت معداتهم لخلل، أو مجرد عطل في الأجهزة الإلكترونية. وفي واقعة سان دييغو، كانت توجد تقارير سابقة عن ظهور أجسامٍ على الرادار على ارتفاعاتٍ كبيرة من سفن السطح، وقبيل تسجيل رؤية الجسم الغريب في كاميرات الأشعة تحت الحمراء في الطائرات المقاتلة، كانت توجد تقارير عن شيءٍ على سطح الماء أو تحت سطحه. وبالرغم من وجود عدة مشاهدات لعدة ظواهر كما يبدو، فإنَّ ما نحتاجه هو وجود عدة تقارير عن نفس الظاهرة. لذا فإنَّ ربط هذه المشاهدات الفردية معاً يعد استنتاجاً متعجلاً نوعاً ما.

هل تزور الكائنات الفضائية الأرض؟

وفي حين أنَّ زيارة كائناتٍ فضائية للأرض هي أمرٌ غير مرجح، ما دام كان هناك ولو احتمالٍ بسيط بوجود أغراض طائرة ذات قدراتٍ تتفوق على ما وصل إليه البشر، يتعين علينا الاستمرار في التحقيق في هذا الاحتمال. فبعد كل شيء، فإذا كانت هذه الأجسام حقيقية وتتحرك كما ذكر الطيارون، فإنَّها شيء سيثير فضول أي جيش، نظراً لأن الإحاطة بأي تهديدات معقولة تُعد من مسؤولياته، بحسب الشبكة الأمريكية.

كان هناك وقتٌ لم يتضمن فيه التفسير الشائع للأجسام الغريبة الطائرة أي ذكرٍ للكائنات الفضائية. فأثناء الحرب العالمية الثانية وقبل الهوس بالأطباق الطائرة، ذكر طيارو قوات التحالف رؤية أجسام غريبة طائرة سّموها “مقاتلات فو”، وكان يُعتقد أنَّها ربما كانت سلاحاً جديداً أدخلته القوات الجوية الألمانية في الخدمة. بالمثل، ينبغي تفنيد هذه الروايات الحديثة للتحقق مما إذا كانت هذه الأجسام موجودة بالفعل ومنشأها هو الأرض. ومع ذلك، سأتفاجأ للغاية إذا ما اتضح أنَّ هذه البلاغات كانت عن شيءٍ غير طبيعي.

فكرة وجود حياة في الفضاء سلبتني لُبّي مذ كنت فتى صغيراً، وأعتقد بشدة بأنَّها موجودة في هذا الكون. فأنا كما تقول العبارة الشهيرة من مسلسل The X-Files: أريد التصديق.

لكنَّني أحتاج إلى دليل أفضل مما لدينا حتى الآن، أمَّا في الوقت الراهن، فلنتابع هذه التقارير ونحقق فيها، كما تعلمون… من باب الاحتياط.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top