دعوات تطالب دول «العشرين» بمقاطعة القمة في السعودية بسبب موجة الإعدامات

قال موقع Middle East Eye البريطاني، نقلاً عن المحامية الحقوقية هيلينا كينيدي، إن السلطات السعودية أعدمت 134 شخصاً منذ بداية 2019 حتى الآن، وأشارت إلى أن الداعية الإسلامي سلمان العودة هو أحد المهدَّدين بتنفيذ حكم الإعدام بحقّهم حالياً.

دعوات تطالب دول مجموعة العشرين بمقاطعة القمة السعودية على أثر موجة الإعدامات

حيث قالت المحامية البارزة في مجال حقوق الإنسان هيلينا كينيدي، وهي أيضاً عضوة بالبرلمان البريطاني، الإثنين 29 يوليو/تموز 2019، إن أعضاء مجموعة العشرين عليهم مقاطعة القمة الاقتصادية المقرر انعقادها في السعودية خلال العام المقبل، وذلك ما لم تتوقّف السعودية فوراً عن استخدام عقوبة الإعدام.

يتزامن التقرير الذي تقدّمت به هيلينا كينيدي، وهي بارونة في مجلس اللوردات ومستشارة للملكة، مع مواجهة ما لا يقل عن 24 محتجزاً في المملكة -متهمين بالاحتجاج أو ارتكاب جرائم غير عنيفة- خطر الإعدام الوشيك، ومن بينهم الداعية الشهير سلمان العودة.

وقالت هيلينا، بالتزامن مع نشر تقريرها، الإثنين 29 يوليو/تموز 2019، إن “إعدام أي من هؤلاء الأشخاص، البالغ عددهم 24، سيكون انتهاكاً فجّاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية، ويجب منع وقوع ذلك بأي ثمن”.

يشار إلى أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان بلندن قد كلّفت هيلينا التحقيق في استخدام المملكة عقوبة الإعدام، وطرح رأيها القانوني.

وبحسب تقريرها، أعدمت السلطات السعودية 134 فرداً خلال هذا العام، وقد يكون العدد أعلى من ذلك، بالنظر إلى انعدام الشفافية حول استخدام عقوبة الإعدام في المملكة.

خاصة أن الإعدامات تستهدف المعارضين السياسيين بشكل كبير

وقالت المحامية البارزة في مجال حقوق الإنسان هيلينا كينيدي، إن عقوبة الإعدام “موجَّهة بشكل خاص” إلى المعارضين السياسيين، كوسيلة تنتهجها الدولة لإسكات المعارضة، حيث توجّه نحو الشخصيات الدينية والمثقفين الذين أطاحت بهم موجة الاعتقالات التي شنّتها السلطات في سبتمبر/أيلول 2017، بعد فترة وجيزة من تقلُّد محمد بن سلمان منصب ولي العهد.

وقالت هيلينا إن “سلطات المملكة تهدد بممارسة عقوبة الإعدام، ويعيش الناس منتظرين في قلقٍ من أن الأمر سيحدث غداً أو بعد الغد”.

وكتبت المحامية أن “شريحة كبيرة” من هؤلاء الذين لقوا حتفهم كانوا معارضين سياسيين، ومن بينهم 37 شخصاً قتلتهم السلطات في واقعة إعدام جماعي خلال أبريل/نيسان، بعد فترات طويلة من الحبس الانفرادي والتعذيب، و “محاكمات جائرة بفداحة”.

وبحسب التقرير، كان عديد ممن نُفِّذت بحقهم أحكام الاعدام ينتسبون إلى الأقلية الشيعية في المملكة، وقد تم اعتقالهم وقتلهم، لمشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة الشرقية، وضمن ذلك ستة أفراد كانوا أطفالاً في الوقت الذي شهد وقوع هذه الجرائم المزعومة.

وأحد هؤلاء الـ37 كان حيدر آل ليف، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، وقد نظر في قضيته مقررٌ خاص لدى الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2017.

في رسالة إلى الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2017، قالت الحكومة السعودية إنه قد صدر بحق آل ليف حكم نهائي بالسجن ثماني سنوات. واعتبرته الأمم المتحدة “لم يعُد عرضة للخطر”، حسبما ورد بتقرير صدر في يونيو/حزيران الماضي. ولكنّ السلطات السعودية أعدمته بعد أقل من عام.

وقالت هيلينا عن قضية آل ليف: “يبدو أن التصريحات العامة للمملكة العام ليس لها معنى”.

ويواجه سلمان العودة وعشرات آخرون احتمالية الإعدام خلال الفترة المقبلة

فبخلاف سلمان العودة، وهو رجل دين معروف بآرائه الليبرالية، يتضمن الأشخاص الـ24المعرَّضون لخطر الإعدام الوشيك رجال دين وعلماء؛ من بينهم عوض القرني، وحسن فرحان المالكي، وعلي العمري، وهو مذيع يحظى بشعبية ويدعم حقوق المرأة.

وعلى الرغم من أن اعتقال العُودة كان في سبتمبر/أيلول 2017، فإن محاكمته لم تبدأ بعد، ووُجِّهت إليه 37 تهمة متعلقة بالإرهاب، يسعى المدعي العام إلى توقيع عقوبة الإعدام عليه بموجبهم.

وتتضمّن التهم الأخرى التي يواجهها سلمان، مزاعم بفضح “الظلم الواقع على السجناء”، و “السخرية من إنجازات الحكومة”.

ويوم الأحد 28 يوليو/تموز 2018، قال نجل سلمان العودة إن محاكمة والده قد تؤجَّل عدة أشهر، ومن المقرر أن يمثُل والده أمام المحكمة في ديسمبر/كانون الأوّل المقبل.

وقالت هيلينا إن طريقة الإعدام بحد ذاتها “مروعة” أيضاً؛ حيث يتم قطع رأس معظم القتلى، وغالباً ما يجري ذلك بشكل جماعي، وقالت إنه “في بعض الحالات، تُترك الجثث المشوهة مكشوفةً للعامّة فترات طويلة، بدلاً من التخلص منها بسرعة وبكرامة”.

كما أضافت أن رفات المتوفى لا يرجع بشكل روتيني إلى العائلات، التي لا تعلم بشأن مكان دفن أحبّائهم.

وكتبت المحامية البارزة أن “نسبة عمليات الإعدام بالسعودية قد شهدت زيادة كبيرة منذ الانتفاضات العربية التي بدأت في عام 2011، وإذا استمرت عمليات الإعدام بهذا المعدل، فإن عدد القتلى في عام 2019 سيتجاوز حصيلة أعداد وقائع الإعدام المُسجّلة سابقاً”.

وبالإضافة إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام، توصي هيلينا بأن تنشر المملكة معلومات وافية عن أولئك الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام وتشرح سبب تعرضهم لذلك.

كما قالت إنه ينبغي أن تقوم منظمة محايدة سياسياً بمهمة دولية لتقصي الحقائق، وتحقق في المخاوف التي أثارها تقريرها، وتضمن سلامة الأشخاص الذين تبيّن أنهم معرَّضون للخطر، وإذا فشلت المملكة في الامتثال لتوصياتها، يجب على جميع أعضاء مجموعة العشرين رفض المشاركة في القمة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وقالت: “حين يتم تقويض حكم القانون، أخشى أن يصبح حكم القانون بلا معنى. وهذا أمر يشكل خطراً علينا جميعاً، ولا يمكننا أن نتجاهله ببساطة باسم التجارة”.

يُذكر أن موقع Middle East Eye قد تواصل مع السفارة السعودية في لندن، للتعليق على الأمر، لكنّه لم يتلقَّ رداً في وقت النشر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top