قالت صحيفة The Daily Mail البريطانية إن 5.4 مليون طفل جديد قد وُلدوا في الصين خلال الـ18 شهراً التي تلت تخلِّيها عن الالتزام بسياسة الطفل الواحد.
وقدمت الحكومة الصينية ذلك التشريع المثير للجدل في عام 1979، حينما اقترب عدد سكانها من حاجز المليار نسمة.
ويقدِّر المسؤولون بأن هذا الإجراء حال دون إنجاب 400 مليون طفل، ومع ذلك قال النقاد إنه تعارض مع حقوق الإنسان وشجع عمليات الإجهاض الانتقائية للإناث دون الذكور.
مع ازدياد المخاوف من تباطؤ معدل النمو الاقتصادي نظراً لانخفاض أعداد الشباب في الصين، أعلن المسؤولون عن سياسة إنجاب طفلين فقط في أكتوبر/تشرين الأول 2015، والتي دخلت حيز التنفيذ بداية من 1 يناير/كانون الثاني من العام التالي.
ومع أقل بكثير من الرقم المتوقع البالغ 20 مليوناً في العام.
الباحثون يُحذرون من تبعات سياسة الطفل الواحد
وحذّر باحثون من جامعة بكين من أنه حتى لو تم الوصول إلى ذلك الرقم المتوقع، فسيكون له “تأثير محدود على المدى الطويل بالنسبة للمستقبل الديموغرافي للصين”.
كما يخشى الخبراء من أن يبدأ حجم القوى العاملة في البلاد في الانكماش في خلال 30 عاماً.
وفي حال لم تتخلَّ الصين عن سياسة الطفل الواحد، فقد كان من المتوقع أن يتجاوز أكثر من ربع سكان الصين سن الـ 65 عاماً بحلول عام 2050.
وكانت هناك مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أعداد المتقاعدين وانخفاض أعداد العمال إلى إعاقة الاقتصاد الصيني المتنامي.
وكتب الباحثون في المجلة الطبية البريطانية أن سياسة الطفلين تستهدف على وجه التحديد 90 مليون امرأة صينية في سن الإنجاب ولديهن بالفعل طفل.
كان تأثير التغيير خلال الـ18 شهراً الأولى موضع نقاش كبير، فقد تراوحت التقديرات بين مليون إلى 20 مليون مولود جديد في السنة.
كما ازدادت المخاوف من أن تحمل النساء الأكبر سناً، وهو ما يزيد من خطر حدوث مضاعفات.
قبل وبعد تغيير سياسة الطفل الواحد
ولفهم هذا الوضع بشكل أوضح، أجرى الباحثون برئاسة البروفيسور جي تشياو تحليلاً لمعدلات المواليد و “صفات المواليد المتعلقة بالصحة” قبل وبعد تغيير السياسة.
تم قياس تلك المعدلات باستخدام قاعدتي بيانات وطنيتين حتى يونيو/حزيران 2016، أي بعد 9 أشهر من إعلان سياسة الطفلين، وبين شهري يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول من عام 2017.
وجاءت النتائج استناداً إلى 67.8 مليون مولود في 28 مقاطعة من مقاطعات البر الرئيسي الصيني البالغ عددها 31 مقاطعة.
يقدر الباحثون أن هناك 5.4 مليون مولود جديد خلال الأشهر الـ18 الأولى بعد تطبيق السياسة الجديدة.
ولأول مرة، تنجب النساء اللائي لديهن أطفال بالفعل أولاد أكثر من الأمهات اللائي أنجبن لأول مرة.
وارتبطت هذه السياسة أيضاً بزيادة عدد المواليد بنسبة 59% بين النساء اللائي بلغن سن 35 أو أكبر، ولم يكن هناك ارتفاع في عدد الولادات المبكرة، والذي له مخاطر أكثر على الأمهات الأكبر سناً.
لاحظ الباحثون أيضاً انخفاضاً طفيفاً في العمليات القيصرية بين الأمهات اللائي ينجبن لأول مرة.
وكتب الباحثون أنه خلال سياسة الطفل الواحد، كانت معظم العمليات القيصرية اختيارية. وأضافوا أن التغيير التشريعي ربما يُحدث تحوُّلاً إلى تفضيل الولادات الطبيعية.
آثار تغيير السياسة قد لا تكون إيجابية بشكل مستمر
ومع ذلك كتب القائمون على البحث: “هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتوثيق وضمان صحة الأمهات الّلائي تقدّمن في العمر وأصبحن أمهات للمرة الثانية في دولة ترتفع فيها معدلات الولادة القيصرية”.
كما أظهرت النتائج ارتفاع عدد المواليد الذي استقر في نهاية فترة الدراسة، وأضاف الباحثون أن هذا يشير إلى أن آثار تغيير السياسة قد لا تكون بصورة مستدامة.
وكتبوا: وعموماً، تكشف النتائج عن ارتفاع أعداد المواليد استجابة لتغير التشريع “وإن لم يكن بقدر ما كان يأمل بعض صناع السياسة”.
وأضافوا: “حتى الوصول إلى هذا الرقم المستهدف وهو 20 مليوناً، فإن أعداد المواليد الجدد المرتبطة بسياسة الطفلين سيكون لها تأثير محدود على مستقبل الصين الديموغرافي على المدى الطويل”، وخصوصاً على انكماش حجم القوى العاملة المتوقع في خلال 30 عاماً.
“مع أن أعداد المواليد الجدد يمكن أن تؤجل وصول النمو السكاني إلى المعدل السلبي الذي تنبَّأ به العديد من المختصين بالديموغرافيا”.